قصة قصيرة

لم يمرّ أسبوع على الانزلاق الأرضي الذي ابتلع قرية عند سفوح الجبل، حتى صار اسم الناجي الوحيد يتردّد فيما كان مغشيا عليه منذ ان تم انقاذه.
افاق آدم أمام لجنة من الأطباء ورجال الإنقاذ وبعض المسؤولين. فاخذو يطرحون عليه الاسئلة :
-ماذا جرى في تلك الليلة؟
- كيف انهارت الأرض؟ وأين كنت بالضبط عندما ابتلع الوحل القرية ؟
لكن، بما أنّ الناجي الوحيد -كما هو الحال- يفقد السيطرة على نفسه كلّما كان عليه أن يواجه أحدًا ليحدثه عمّا جرى لمن كانو معه، فإنّ آدم في هذه الحالة أيضًا، ونظرًا إلى عدم استيعابه لما وقع في تلك الليلة ارتجف ، وأخذ يتلعثم ويتمتم بكلام أقرب إلى الاستفسار.
ولأنّ آدم لم يدرِ ما يفعل حيال ذلك الاضطراب، فقد لجأ إلى محاولة شرح ما يجيش في نفسه بلغة الإشارة. فانتبه أنّ إشاراته لم يفهمها سوى أحد المنقذين.
شدّ آدم المنقذ من ملابسه ليعرف منه من نجى من سكان قريته، فأخبره المنقذ أن دجاجة وحيدة هي ما تم إنقاذه إلى جانبه.
أخذ آدم يشير بكلتا يديه في إشارة فهم منها الحضور أنه يريد أن تجلب له تلك الدجاجة، وسرعان ما كانت الدجاجة المنتوفة الريش تصيح في أطراف العنبر.
شعر آدم بمحبة قوية تجاه الدجاجة. فقرّر ان يصيح، حين حاول أن ينطق اسم صاحبها ، لكن كل ما خرج من فمه كان غمغمة بكلام غير مفهوم ، تجمّع العرق على حواف جبينه، وانتهى بأن اضطرب تمامًا، واجهش بالبكاء.
عاد ادم إلى التحديق للدجاجة التي كانت تصيح من قوة قبضته. وقد بدا عليه العزم على ألّا يترك الدجاجة تفلت من يده.
كانت قبضته تمتلء بنوع من الصلابة المحمّلة بقدرة عجيبة على التشبّث بالدجاجة طوال حياته إذا اقتضى الأمر. اما نظراته، فقد عبرت عن خيبة أمل و أسى وفقد شديدين.
أي أنّ السيد آدم كان يعلن من خلال عينيه أنّه لا شيء الآن يمكن ان يحول بينه وبين الدجاجة . ليخرج المسؤولون من الغرفة خائبين، بلا تقرير، او رواية.


صلاح الكفيل
صلاح الدين محمد الكفيل
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on December 14, 2025 04:15
No comments have been added yet.