خاطرة أخرى سريعة التحضير ،،
خاطرة منتصف الليل
المجد للقهوة
بقلم فيصل السويدي
المجد للقهوة يا رفاق ،،
بالأمس استفزتني الرياح واليوم تستفزتي رائحة القهوة لأكتب ،،
على كل حال ،،يبدو أنني أُستفز بسهولة !!
هذه القهوة القرمزية كتلال ليوا ،،
شكلت رائحتها مسارات كمسارات قطار الشرق السريع في جيوبي الأنفية وللقطار جؤار ،،
ثم وصلت إلى الدماغ فأحدثت أعمال شغب و فلتلانا فكرياً مخاتلاً مراوغاً ،،
سلام على القهوة ،، و أهل القهوة ،،
سلام على القاطفين ،، الساقين ،، الزارعين،،
سلام على حبيبات البن ،،إذ يقشرها المكافح ،،
سلام على خط إنتاجها و حزامه ،،
سلام على البرازيل و اليمن والبيرو وكولومبيا و أندونيسيا وهندوراس وغواتيمالا وأثيوبيا و الهند و المكسيك و فيتنام ،،
سلام على السقاة و المسقيين ،،
سلام على القهوجي الذواقة ،، الذي يرى حبيباتها فراديساً،،
سلامٌ عليهم على المناضد والمخابز والمخابر ،،
سلامٌ عليهم في الشرفات يمجدونها و يشربونها و يهتفون بها و لها ،،،
سلامٌ على ذلك الشيخ ..... يقاوم بها استعمار الحياة وله زحار ،،
سلام على العجوز في جزيرة تاكيول تجهزها في الطبيعة العذراء البكر على حطب ولد من نكاح ،،، و بجانبها ديك نحيل طويل ،، وخرشوف !
سلام على الأربعيني الخلاسي الذي جعل لعباءته الجيشية طابقين و قد ارتفعت بعض شعيرات الصوف الفضولية كأنها تراقب ،، ثم رماها على الأرض فأحدثت جلبة و أخرجت غبارًا بعد أن عاد منهوكاً من كسب الرزق بسيارة الأجرة ، ثم احتسى فنجانه المبجل فختم بها يومه على مهل !
سلام عليها كلغة مشتركة ،،
سلام على العجوز في أغادير ينقص مسحوقها فتطلبه من جارتها و تعدها و هي تدندن ،،
سلام على رجلين أحدهما في في بنغازي و الآخر في باتوغونيا ،،يختلفان في كل شيء و يتفقان على حبها ،،
سلامٌ عليها لم تخذلني و لم تخنني ذات ليلة أدبية شائكة و شائقة ،،حين كنت أدقق على أكد كتبي ،،
فاستعنت بها و بأكوابها الخاصة ،،
مثنى و ثلاث ورباع و خماس و سداس سباع وثمان و تساع و عشار ،،
حتى أسدل المؤذن الستار على الليل الطويل و قال ؛ الصلاة خير من النوم !
Published on August 06, 2017 11:16