كان الإمام محمد عبده يقول إن الكتب لا تفيد القلوب العُمي،.. لا تفيد الكتب إلا إذا صادفت قلوبا متيقظة، عالمة بوجه الحاجة إليها، تسعى في نشرها. وشخصيا دائما ما أتمنى وأجاهد وأسعى لأن أكون من متيقظي القلوب. مكتبتي الشخصية مرت بمرحلتي تكوين، الأولى كانت في الصغر، ويغلب عليها الكتب الدينية، تاريخ إسلامي، وتفسير وحديث وفقه وسيرة وقراءات وتصوف وفسلفة وعلم كلام ولغة، وغيرها من الكتب المختلفة والعامة واللي تخلصت من معظمها باسبتدالها بما هو أنفع وأهم. وبقيت كل كام سنة أعمل جرد وفرز للكتب اللي هتفضل أو اللي مش هتفضل (اللي مش بيفضل ده معناه أبدله من سور الأزبكية على طول. مرة من دول بدلت تقريبا عشرين كتاب كانوا عندي للدكتور مصطفى محمود بمجلد من الأعمال الكاملة لأنطون تشيخوف، وكنت راضي ومسامح جدا، وكنت بقول وقتها إني أنا اللي ضحكت على البياع، لكن طبعا بعد كده بقت قناعتي إن كل واحد مننا في الحقيقة كسبان مفيش مشكلة) ومرة من مرات الفرز دي تحمست لعمل ثبت بمحتويات المكتبة وقعدت أقرا كتب عن المكتبات وازاي أعمل التصنيف العشري للأستاذ ديوي. واشتريت كشكول 60 ورقة وقسمت الصفحات وكتبت أول 300 كتاب في التصنيفات المختلفة، كنت بكتب اسم الكتاب والمؤلف مين وخلاص. بعد كده ابتدت تظهر أسئلة وجودية: طب طالما ببذل جهد ما فيبقى نكمله بقى، وأكتب: الطبعة، الناشر، عدد الصفحات. وبعد ما عملت ال 300 نسخة نفسهم، ظهرت تاني رغبة في التجويد بإضافة: المترجم/ أو المحقق، السعر، نوع الطبعة (مجلد-غلاف ورقي) ملاحظات على النسخة وحالتها. لكن توقف هذا المشروع لأسباب عديدة وقتها وأهمها كان كثرة التنقل. أول ما نقلت شبرا واستقريت (من 2009) وأنا في نيتي أرجع أعمل الفهرس ده لكن كنت بأجلها لحد ما ييجي وقتها. واكشتفت من سنة إني اشتريت أكتر من كتاب مكررين في مكتبتي، عملت كده أربع أو خمس مرات على مدار السنة دي. ودي طبعا بالنسبة لي كارثة كبيرة وعظيمة لأنها بتقول إني جيبت كتب وحتى مفتحتهاش أبص بصة كده فتلزق في عقلي وذهني وقلبي، وأنا اللي كانت صوابعي حافظ مكان كل كتاب في مكتبتي، وفي معظمها علامات وخطوط وملاحظات على أمل العودة لها والاستفادة منها بعد تمام القراءة الأولى العامة، كان هذا هو من علامات الترف والاستهتار وضعف النفس.
في مقولة الإمام محمد عبده، كان يضيف: إن دُكَّان السيد "عمر الخشاب" (يقصد به عمر حسين الخشاب الكتبي، صاحب المطبعة الخيرية بالجمالية) مملوءة بالكتب من جميع العلوم، وأن القلوب العمي لا تعلم شيئا منها.. تذكرت هذه الكلمات التي لا تفارق ذهني بسبب الكام كتاب زيادة اللي اشتريتهم ولا أعلم منهم شئ. وعشان كده قاطعت شراء الكتب بهذا الإسراف، وقاطعت معرض الكتاب للسنة الثانية على التوالي. ودورت على برامج للفهرسة، ومعظم اللي وجدته كان من عمل السلفيين، وكان أفضلهم واللي بدأت العمل والتسجيل عليه: اسمه "برنامج تنظيم المكتبة"، وهو برنامج منظم ويقبل معلومات كثيرة عن الكتاب، ويقدم احصائيات، ويمكن الطباعة منه أيضا. لا يوجد به - بالنسبة لي- سوى عيب بسيط، كل ما أضيف كتاب تطلعلي رسالة: تم إضافة الكتاب بفضل الله وحوله وقوته ومنته، ألا تكبرون؟
Published on February 22, 2017 10:34
;)