رئيس جمهوريته
ان تعامل مؤسسة الرئاسة مع تبعات الاعلان الدستوري الذي اصدره الرئيس محمد مرسي مؤخرا على لسان الدكتور ياسر علي لا يوحي بوجود مؤسسة حقيقية قادرة على فهم طبيعة الحياة السياسية او كيفية التعامل مع الازمات والخوف كل الخوف من فساد مفهومها عن الديموقراطية.
ان اصدار الرئيس الذي يحمل بين يديه السلطتين التنفيذية والتشريعية لاعلان دستوري ينتهك استقلال القضاء الذي كان ومازال مطلبا لم يتحقق دون ان يستفتي عليه الشعب لهو اعتى اشكال الاستبداد التي لم نكن لنتوقع مثلها بعد ثورة اطاحت بالالاف من شباب هذا البلد. ليس مقبولا على الاطلاق ان يكون عذره في ذلك هو حماية الثورة التي لم تقم لينال منها بهذا الشكل المخجل.
فالرئيس هو خادم الشعب لا مالكه فان اصاب اعناه وان اساء قومناه وهذا المبدا ارساه سيدنا ابو بكر الصديق قبل اكثر من الف عام حين بويع ابو بكر في السقيفة خليفا :للمسلمين فوقف يخطب فيهم قائلا
"أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني. الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أزيح علته إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا يشيع قوم قط الفاحشة إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله، فلا طاعة لي عليكم"
ولا افهم وسيلة لتقويم الحاكم ابلغ من وسائل الاحتجاج السلمي التي تبدا بالتظاهر مرورا بالاضراب وصولا الى العصيان المدني. اما الحديث عن مؤيدي الرئيس وعددهم فهذا حديث قاصر لا يليق برئيس الجمهورية ان يتفوه به فالحديث عن امور مماثلة يقسم الشعب الى فسطتين حتى يصل به الحال الى ان يكون رئيسا لاحداهما.
اما عن كونه رئيسا انتخبه اغلبية الشعب المصري فهذا امر لا يحتاج اكثر من الرجوع الى نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية جملة ثم نسبة الاصوات التي حصل عليها تفصيلا وهو ما لا يدع مجالا للشك ان الاغلبية لا تمثل ب 51 % ان تم طرح عاصري الليمون منهم فقد تصل النسبة الى اقل من ذلك بكثير.
ان مرسي رئيس ذو شرعية انتخابية يمثل جموع الشعب المصري بما لا يخالف ارادة هذا الشعب. لذا فلا يمكن قبول فكرة كونه الرئيس المنتخب الذي يحمل توكيلا رسميا من الشعب بانتهاك حريته ان اراد ولكن تظل شرعيته مرهونة بحفاظه على تحقيق الديموقراطية التي اتت به الى كرسي الرئاسة.
ان طرح الدستور للاستفتاء ليس حلا وانما هو التفاف واضح على ارادة الشعب ان تطرح عليه دستورا انجز بقوة الاعلان الدستوري "الباطل" فلا يكون امامهم الا ان يوافقوا عليه خاضعين هربا من ديكتاتورية الاعلان "غير الدستوري". بل وحتى ان وافق الشعب على الدستور يلغى الاعلان ولكن تظل اثاره سارية وفقا للمادة 236 من الدستور المقرر الاستفتء عليه 15 ديسمبر 2012. لعله لا يخفى على سيادة الرئيس ان ما بني على باطل فهو باطل.
Published on December 03, 2012 16:56
No comments have been added yet.


