على باب اللجنة




اقترب الرجل ذو اللحية الخفيفة من السيدة العجوز "الكفيف" التي كانت تتحسس خطواتها نحو المدرسة التي تحوي لجنتها الانتخابية معتمدة في سيرها على الصبي الصغير الذي كان يعبر بها وسط الشارع الغارق بمياه الصرف والامطار وامد يده نحوها كي تعتمد عليه في طريقها في حين اشار بيده الاخرى للصبي ان يعود من حيث اتى. ابتسمت السيدة ودعت للرجل ان يجعل من الناس عونا له كما كان هو عونا لها. 
كان الرجل مع السيدة العجوز الى ساحة المدرسة حين شرع في حديثه معها عما ستصوت به قائلا "نعم ان شاء الله يا حجة؟" ابتسمت العجوز وامالت راسها باتجاهه وهي تقول : -"واقول (نعم) ليه يا ابني؟" -"عشان البلد تمشي" -"وهو كان ايه اللي موقفها كل ده؟ احنا مش قولنا نعم من سنتين عشان تمشي؟" -"يا حجة المظاهرات والاعتصامات مش مديين البلد فرصة" -"هي مش المظاهرات والاعتصامات دي انتوا عملتوها قبل كده عشان تمشوا مبارك؟" -"وقتها كان فيه مبارك يا حجة" -"طب ودلوقتي؟" -"فيه د. مرسي ربنا يحفظه" -"وايه الفرق؟" -"الفرق كبير اوي يا حجة .. ده فرق السما م الارض" -"بص يا ابني .. انا ايام مبارك كنت بعمل البلوفرات على لمبة الجاز عشان ابيعها للناس واعيش بيها لحد ما لمبة الجاز ضيعتلي نظري وبقيت عايشة على مساعدات الناس .. وجه مرسي .. لا نظري رجعلي ولا الكهربا دخلت بيتي" 
صمت الرجل لبرهة دون ان يرد ثم عاد ليكمل جداله قائلا : "بس دي تركة مبارك يا حجة" "مرسي يقول دي تركة مبارك .. ومبارك يقول دي تركة السادات .. والسادات يقول دي تركة ناصر .. وناصر يقول دي تركة الملك .. احنا فين يا ابني من كل ده؟ احنا بقينا تركة بيورثوها لبعض" 
كانت نهاية حوارهما قد حانت بوصولهما الى باب اللجنة, فهم الرجل بسحب يده فقبضت عليها العجوز وهي تقول "استنى يابني .. انا محتاجة حد يعلملي في الورقة" 
دهش الرجل من ثقة العجوز (الكفيف) التي حتى لا تعرفه ولكنه لم يملك حتى حرية الاختيار فما كان منه الا ان استجاب لها واذا به الى جوارها امام ورقة التصويت لا يعلم هل يستجيب الى ما يمليه عليه انتماؤه ام الى ما يمليه عليه ضميره .. فالاثنان هنا لا يتفقان. 
حسم الخلاف صوت ضميره الذي ابى ان يخون العجوز التي ائتمنته وهو ما يخالف دينه الذي هو عصب انتمائه. 
اوصلها الى المكان الذي استقبلها فيه ثم استئذنته في الاعتماد على نفسها فلم ياذن لها الا بعد الحاح شديد منها. ظل يتبعها ببصره في تامل وتفكير عميقين الى ان قطع صوت زميله في التكليف قائلا "انت واقف هنا ليه؟ يللا تعالى معايا اللجنة بدات تتزحم" 
التفت اليه ثم عاد ببصره الى السيدة التي كانت قد غابت عن ناظره فعاد اليه ببصره مرة اخرى وهو يقول "يللا بينا" 



 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on December 22, 2012 15:10
No comments have been added yet.