الأحق بالتركة


احيانا حين يجف العقل عن التفكير في مبررات جديدة قد يلجأ الى استخدام مبررات حمقاء مثل "هو مرسي ماله؟" او "دي تركة مبارك" وبرغم حماقة الاولى الا ان الثانية اولى بالتحليل فالاولى لا تستحق حتى هذا الشرف.

دعونا نتحدث قليلا عن التركات .. فنحن دولة يرثها حكامها فدعونا نتامل تركة كل واحد من حكام جمهوريتها الاولى. وبالطبع لن نتحدث عن محمد نجيب. فماذا عن عبد الناصر؟ فقد ورث عبد الناصر تركة ثقيلة, خارجيا دولة عظمى تحكم مصر بتاييد دولي للاحتلال. داخليا اقطاعيين يسيطرون على اراضي الدولة في الوقت الذي لا يملك فيه ابناؤها قيراطا منها بل ويعملون لحسابهم باجر زهيد وكل ذلك اما بتاييد من الملك او بمشاركتهم في بعض الاحيان.

لم يتحجج السادات بتركة الملكية وبكونه اول رئيس عرفته الجمهورية المصرية .. بل لقد طرد الاحتلال الانجليزي وامم قناة السويس اضافة الى تاميم البنوك الخاصة والاجنبية العاملة في مصر واعادة توزيع الاراضي على الفلاحين وغيرها.

وماذا عن السادات؟ ورث السادات مصر الا سيناء. اكان بمقدرونا نحن شباب هذا الجيل ان نقف على ضفة القناة نتامل علم اسرائيل يرفرف على الضفة الاخرى؟ بل كان الوضع اسوا من ذلك حيث يصفه السادات في كتابه من اوراق السادات قائلا "وقد زادت غطرسة اليهود وعربدتهم في سمائنا. وكان ذلك نوعا من العذاب والهوان ينزل على رؤسنا من السماء. الروس لا يساعدوننا على مواجهة هذا التحدي العنيف لنا ولكبريائنا وامالنا في وضع احسن. واذا كانت السماوات المفتوحة تعبيرا مخيفا عند العسكريين, فان الليالي القمرية اشد بشاعة من ذلك .. فوسط المدافع والدبابات والصواريخ وانتظار النار نطلقها وتنطلق علينا من طائرات الهليكوبتر من رأس محمد الى الصعيدتلقي باليهود وبالمتفجرات على القناطر والسدود وأعمدة الكهرباء"

بل وما يجعل السادات جديرا بتلك التركة هو اصراره الشديد على جعل سنة 1971 هي سنة الحسم والتي اعلنها مرة في 15 مايو 1971 امام القوات المسلحة ومرة اخرى امام في خطاب 23 يوليو ومرة ثالثة في خطاب 26 يوليو في ختام الدورة الاولى للمؤتمر القومي. كل هذا الاصرار جعل السوفييت يغضون الطرف عن السلاح الذي طلبه السادات بل عبد الناصر واستمر السوفييت في ترديد "القادة في القرم".

وحارب السادات وانتصر رغم كل تلك المعوقات, الا انه حارب بعد ثلاث سنوات فقط من حكمه وانتصر.

ولاكون حياديا فاني لن اقصي حتى مبارك من تلك الامثلة. فمبارك ورث مصر الا طابا, ورث بلدا يعاني من تبعات الحرب .. اقتصاد متخبط وبنية تحتية متهدمة ووطن عربي ساخط على مصر ناهيك عن كونه تولى حكم بلد على خلفية اغتيال رئيسها. الا ان مبارك نفسه بكل فساده لم يتحجج بتركته الثقيلة بالفعل.

هؤلاء كانوا على قدر المسئولية .. فكانوا الاحق بتحمل تلك التركة بل العبأ. الخلاصة يا سادة ان تلك التركة هي ما يفرق بين المرشحين لهذا المنصب. فالاجدر يحكم.



 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on January 17, 2013 17:27
No comments have been added yet.