الاختيار لكم
هل الانسان مخير أم مسير ؟ هذا الموضوع الذي استفز عقلي الناشئ فجذبني خلف نقاشاته ، حتى اهتديت الى حقيقة كون الانسان مخيراً فيما يفعل ، معلوم لدى ربه ما سوف يفعل .
ولكن الأمر لم يقف عند هذه المرحلة ، فان كنا مخيرين حقاً . . فهل حقاً نحن من نختار ؟ الاجابة : لا .
دفعنا الى هذه الحياة دفعاً ، لم يكن لنا خيار ، وكذلك كان معاشنا فيها . . التيه ، ولا شئ غيره . الكثيرون ممن تقابلهم في حياتك اليومية عاجزون عن اخبارك بما يريدونه حقاً ، لأنهم لا يعرفونه ، ولا أعني بذلك ، أنهم لم يقرروه بعد ، بل هم حقاً لا يعرفونه . فهم لم يختاروه ، ويتوقعون ممن سبق واختاره لهم أن يكون بالضرورة على علم به .
نحن لم نقرر شيئاً ، بل قرر - بالنيابة عنا - الآخرون . قرروا كل شئ ، حتى اسمك الذي التصق بك طوال حياتك ، رسموا لك خطوطاً تسير فيها بلا هدى . . خط للدين ، وآخر للغة ، وغيره للعادات والمبادئ والأفكار ، لم يتركوا لك شيئاً .
كنتُ صغيراً حين وجدت نفسي وقد وُضعت كما وُضع غيري أمام مرحلة الثانوية العامة ، حيث اختيار مستقبلك كما يزعمون ، ووجدت نفسي - بلا قرار - مني أرغب في أن أكون طبيباً . ثم تبدلت تلك الرغبة الى الهندسة بفعل مجموعي الهزيل في السنة الأولى . وها أنا وقد تخرجت ، ولا أرغب في الهندسة ذاتها ، ولا يراودني الندم حيال حلم الطبيب الضائع ، فأنا لم أختره لنفسي في الأصل .
ان كان الأمر كذلك ، فكيف يهجر البعض أوطانهم أو دياناتهم أو الوظيفة التي يعملون بها ، فيشذون عن خطوط كانت قد رسمت لهم مسبقاً ؟
لكل منا فرصة تأتيه كوميض خافت ، فاما تمسك بها ، أو انجرف في خطوطه التي قد تدفعه الى خط الانتماء لجماعة الاخوان المسلمين على سبيل المثال . فأنت فيها مجرد مصب يقذف فيه كل ما أرادوا لك أن تعلمه . ولجهلك به ، فانك تتعصب لأمور تزعم ايمانك بها ، وهي منك براء .
ان كنتُ بصدد توجيه نصيحة لكم ، فاني أنصحكم - ونفسي - بتحرير عقول أبنائكم ، لئلا يرث المشوهون هذه الأرض .
Published on August 17, 2013 18:22
No comments have been added yet.


