أين الحقيقة ؟ وكيف الحل؟؟

فوجئت بصديق من بلد مسلم بعيد ، يدرس فى الأزهر الشريف يرينى صورة يحملها دائما بين رفات كتابه لتذكره بماضى يحن له. . إنها صورة ميدان كبير فى بلادهم توضح فى مشهدين متتاليين الفارق بين الإستقرار والدمار.. وماأعجب ماقال لى ! إن من دمر بلاده وفعل هذا بها ليس الإستعمار ولكنهم أبناء وطنه والمفترض فيهم حب الوطن والدفاع عنه. لقد خرج الروس المستعمرين من بلدهم بعد مقاومة عنيفة لأبناء الوطن ليظهر بعد هذا الخلاف والجدال والعنف من فئات تريد فرض الوصاية على الشعب المسكين ، حتى وصلوا لما هم فيه الأن وعاد الإستعمار من جديد ولكن بشكل مختلف على يد الأمريكان .

يفزعنى ماأرى الأن ببلدى من إختلاط الأمور ببعضها وتعارض الأراء لحد التخوين والإتهام بالعمالة ، مع إنتشار العنف والبلطجة فى التعبير عن الرأى وعدم تفهم وجهة نظر الأخر بل والتهكم على الإنسان العادى البسيط وإتهامه الدائم بالسلبية وعدم المبالة. إختلطت الأمور علينا حتى صرت لاأعرف الفارق بين الثورى الحقيقى الذى يريد لبلده الرفعة والأمان والبلطجى المنتفع الذى يخرب ويدمر وطنه بلا مبرر أو عقلانية لمصلحة ما فى هواه ..

نعم أصبحت لاأرى فارق بينهم وأظنه لايظهر فارق حتى للمتأمل لهم : هل هو حماس زائد ورغبة فى الإصلاح أم هو رغبة دفينة فى التدمير لايفصح عنها لغيره.. هل يستطيع أحد أن يفرق بينهم ؟ هل تنكر على من يدمر أيضا وجهة نظره فى الخراب والتدمير ؟ إنه يبرر ويبرر مايفعل دائما ويتحجج بخيانة الطرف الأخر..هما فريقين أحدهما يتكون من ثورى حقيقى وبجواره بلطجى وفريق أخر من المدافعين عن بلدهم بوجهة نظرهم فى الرغبة فى الهدوء والإستقرار ودفع الحياة للأمام ومعهم ولا شك أيضا أفراد تدافع عن مصلحتهم الخاصة وتزهق بقوة أى رغبة فى الإصلاح.

إذن كيف نفرق بين أفراد كل فريق، وكيف نتعامل مع كل إتجاه على حده؟

فعندما يتحدث الثوار وينفعلون يظهر بينهم المخرب ليطل برأسه وينفخ فى الرماد فيشتعل ، وإذا نادى العقلاء بالحكمة والتروى ظهر بينهم أيضا المنتفعين فيكون خلافا وشجارا يصل للعنف وتدمير الحياة حولنا وزعزعة الإستقرار الذى ننشده.

أتذكر الأن بعض الدراسات النفسية التى أجريت على المسجونين السياسين فى وقت ما .. حيث أثبتت تلك الدراسات أن سلوك ونفسية المتطرفين من كل فريق تتشابه رغم إختلاف ميولهم ولغتهم المعادية لبعض.. فهم أقرب فى الشخصية و السلوك وفى إتخاذ نفس الطريق للتعبير عن رأيهم بكل شدة وجلد ، فلقد أثبتت تلك الدراسات أن الشيوعين المتشددين يمتلكوا نفس شخصية وميول المتطرفين المسلمين رغم إنكارهم لبعض تماما، بل وجد أنهم أقرب لتكوين صداقات داخل سجونهم مع بعضهم البعض رغم شدة هذا الخلاف العقائدى.

ولكن هل لهذه الشخصية المريضة المتطرفة فى لغة الحوار أن تحكم هذا المجتمع وتصل به للفشل والدمار، فهولاء دائما يملكون الصوت العالى والنبرة القاسية الحادة ويكون لهم الغلبة فى الصفوف الأولى فى كل مكان.

أخاف من يوم يحدث فيه إنفجار فى مكان ما ؟ ونسأل بعضنا البعض من الفاعل ؟ ولا نعرف الإجابة .. هذا مايريدوه بنا وينتظروه .. تذكر صديقى أنك كما تصمم بشدة على كلمتك وتتمسك بها مهما حدث ، يفعل الطرف الأخر نفس الشئ فى الوقت نفسه وبنفس لغة الشدة وعدم اللين.


 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on September 10, 2011 00:39
No comments have been added yet.