ربيع 2011كانت رأسي بيت أشباح ، النهر بعيد . البحر أقرب . ...


ربيع 2011

كانت رأسي بيت أشباح ، النهر بعيد . البحر أقرب . ثمة من يفرح لنهاية الشتاء و دخول الربيع ، تمسح الماء ، من كفها في ثوبها . تنظر لليل خلال ضيق نافذة المطبخ و يديها تنشغل بلا أرادة بحمل طاسة الطبيخ . طرف أقصي من بنغازي التي يأتيها الأنباء عن أقتراب وئيد من قوات القذاذفة . القصف متوقف منذ النهار و يبدوسيبدأ بعد منتصف الليلة . لم يصب قريتنا في أقصي المدينة أي أذي ، نسمع فقط أصوات الانفجارات البعيدة و دمدمة طائراته الخضراء .. كيّل الطبيخ في أطباق صغيرة متسخة بأهمال لا يعني أمراً وجودياً غير أن الاطفال جائعون و الزوج منشغل امام الباب بمراقبة السماء و رأس سيجارته و الطريق السريع البعيد المُضاء بصوت شاحنات الثوار . أي ليل هذا يا رب ! . الأطفال لاهون خلف الكنبة يصنعون حرباً بريئة بلا دماء غير تلك التي أنسالت من ركبة أحدهم في النهار و هو ينكفأ علي وجهه و يقلد صوت الرشاش و دوامات الجراد تصرخ في السماء ... تاتتاتاتاااا ... البطاطس ساخنة يا وسام .. قبل ما تبرد .. يتبدد صوتها في الليل بين دخان سيجارته و المشاهد تنسال في رأسه .. لو كنت أعلم ما فتحت المحِل هناك في مصراتة . شاهين رغم بلاهته يسبق الزمن . ليست أول مرة .. البناية بأكملها أنهارت .. لماذا تركت ما أدخرته في في المَحِل ! .. و أنت كنت عالم بالغيب ؟.. آخر ليلة له في المحِل بمصراتة بعد المغرب بقليل أطل أبو شارب و عيون الصقر من التليفزيون يعلن تنحية المُبارك . همهمة تعلو في الشارع و غبطة لشجاعة المصراوة بعد التوانسة .. كان الأولي أن يُرسل لي الله خطاباً تحذيرياً خيراً من هذا . .. الضعف .. ضفادع الليل تـَـ ... أين هذا الحظر الجوي ! .. يفكر في الفلوس المدفونة بالمَحِل المقتول تحت العمارة المقصوفة و دخول مصراتة من الشرق أأمن من باب الحديد .. سنأكل رمال بدون التحويشة المدفونة .. هل ؟ .. الليل غيمة و لا أحد يعلم شيء. الأرض كُلها . الكون كُله ، بلادي . مُدرسة التاريخ تفرد الخريطة علي السبورة و تأكلها فشخرة القومية و تشير بعصاها الآمرة علي خطوط الحدود.. نعم .. إنها ميييصر ، يحدّها شمالاً .. يحدّها شرقاً ... ينخفض صوتها و رأس القارة العجوز تبتلعني ، و تنادي ، هذي بلادي ، كيف أنقطع عن بلادي ؟ كل لحظةِ أنتِ في صورة يا بلادي . أحارُ يا سارة .."لا" مُقلقة كالعدوي .. العسكر رابضون . .. "نعم" كاللُهاث . العسكرخائفون و موروثات الطغيان لديهم يُغذيها أنسحاب الشتاء . العسكر إلهٌ جبان من حديد . لو كان لي لأوحيت للرؤوس أن تأخذ وريقة الأستفتاء باليمين و تمزقها و تبصق علي الشِمال . غداً سيأتي أحدهم مع أبيه و يقول للضابط إنني فقدت بطاقتي ، هل يمكن أن أصوّت بـالمحضر ؟ . يسأل الضابط : و أنت مش نعم زي بابا ؟ . لا ، أنا لا . يطبطب علي كتف الفتي بأستهتار و : طَب الحمد لله أنها ضاعت . مياه الخجل تُطفيء نار الحُرية . آه يا سارة . لو كان لي !. سقط الماضي و لم يسقُط . هذا تاريخ أعمي لا يشُعر ؛ لماذا يسقُط الماضي و لا يسقط ؟ . ليلة هرش الرأس .. سوريا تنتفض . أوف كورس أمريكا إز زا ديموقراسي . لكن يبدو أوباما مُختلف .. أتينا بالأساس لتقديم الحماية لأسرائيل .. يشيح بقرف وجهه الأسمر عنهم و لسان حاله يود لو ينفجر :طَبّ يلعن أبو أمُكم عَ أبو أم إسرائيل .. حتي إلهكم الزائف يشمئز من عودته الالفيـة ..إيــ ..'ة ..يــة . هذا مهبط للوحي يُسمي بإسم السعود . و هذي بإسم اليعقوب.. أي تحرير تودّون ! . طريق علي إمتدادِه مُتسخ .. أهدم اللؤلؤة و النفط يغرق الخليج الأسود .. يقول أن وزير النفط له ذيل .. يزعُم أن شيوخ البحرين و رأس الخيمة وابو ظبي يخفُون ذيولاً أرفع من ذيل الفأر و حين يخرّون سجوداً تَبين من تحت عباءتهم و يبشرنا بالخازوووق .. أخوزقّككم يا ديدان ! .. أمُي ، كل البلادِ تثور، و أنا أتبخر . بحراً يتبخر من هناك ليأتي من هنا ، و لو خيّروه .. لأسترسل في الرحيل ...
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on March 18, 2011 20:26
No comments have been added yet.