مفهوم الحرية Quotes

Rate this book
Clear rating
مفهوم الحرية مفهوم الحرية by عبد الله العروي
486 ratings, 3.78 average rating, 78 reviews
مفهوم الحرية Quotes Showing 1-18 of 18
“أن يكون الإنسان حراً يعني أن يريد الحرية التي أرادها الله في حكمته، تلك الحكمة التي بينها لنا الشرع”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“التاريخ عند هيغل هو الصراع، إذا انتهى الصراع انتهى التاريخ. أما ماركس فإنه يعتقد أن صراع الإنسان ضد الإنسان يمثل مرحلة حيوانية سابقة للتاريخ الإنساني. والتاريخ يبدأ عندما يقبل الإنسان على مصارعة الكون بعد القضاء على التناقضات الاجتماعية.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“يجب التمييز بين التجربة والتعبير عنها، لا يوجد انسان يعيش تجربته بدون أدنى تعبير عنها. العالم المتجرد نفسه يعبر عن الموضوع بواسطة المؤشرات التي هي كلمات وأرقام ورموز. عندما نتأمل نجد أن كل شيء- في التجربة البشرية - ذهني وواقعي في آن واحد. الكلمة عمل والمؤشر كلمة. يقول العالم إنه يصف الواقع بلا زيادة. هذا هو هدف العلم وكل العلماء متفقون عليه، لكن العالم قبل أن يصف يحدد رموزا والرموز مسبقات لا يستغني عنها أحد، فلا فائدة من نفيها أو اللف حولها. الطريقة المعقوله العلمية الموضوعية هي البدء بالوعي بتلك المسبقات، أي بنقد الكلمات والمفاهيم التي هي وسيلة الوصف. يجب أن يسبق النقد الوصف لكي نعقل ما نصف وما نقول.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“إني أقول أن الدعوة إلى الحرية ناتجة قبل كل شيء عن حاجة متولدة في المجتمع العربي شعر بها عدد من الناس. ان يكون التعبير عنها قد استفاد من تجارب أجنبية مماثلة، ان يكون الكتاب العرب قد تهافتوا على المنظومة الليبرالية لأنهم رأوا فيها عبارة وافية عما يحسون به، فهذا لا يعني أن الدافع الأول في كل هذا كان التأثير الخارجي. والدليل على ذلك هو أن الكتاب العرب لم ينقلوا بأمانة الليبرالية الأوروبية المعاصرة لهم، بل تعاموا عما كانت تحمل من وعي بتناقضاتها الذاتية. انهم كانوا في حاجة إلى ليبرالية متفائلة حازمة واثقة بذاتها فأولوا ليبرالية عصرهم المتشائمة الباهتة حسب رغباتهم.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“فالمنطلق الواحد يؤدي حتما إلى نتائج مماثلة، مهما كان التغاير في التراث اللغوي، الثقافي والفكري.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“تتضخم الحرية في الفكر بقدر ما تضمر في الواقع. هذا هو النقد الذي توجهه الليبرالية إلى نظرية الحرية. تقول الليبرالية: استبدال النظرية بالوضعانية في مسألة الحرية ليس عجزا، بل هو ضمان للحرية ذاتها.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“كان المجتمع العربي التقليدي يتميز بشكل من أشكال التوازن، ان صح التعبير، بين البداوة والعشيرة والدولة والفرد. تمثل البداوة حرية الاصل، السابقة للدولة، وتمثل العشيرة المحافظة على بعض حرية التصرف داخل الدولة، ويستطيع الفرد أن يلجأ إلى التصوف الذي يخرجه نهائيا عن مجال السلطان. كان المجتمع السياسي يتميز بالاستبداد المطلق لكن مجاله كان ضيقا. كانت الحرية مجرد طموح داخل المجتمع السياسي لكن المجتمع السياسي لم يكن يطابق المجتمع العربي مطابقة تامة وكان الفرد يستطيع أن يناهضه من وراء متراس إحدى الجماعات التي ينتمي إليها، ويستطيع كذلك أن ينسحب منه نهائيا ليعيش مع ذاته ولذاته. في كل ميدان من ميادين الحياة العربية التقليدية نجد تخارجا بين الحرية كفكرة والحرية كممارسة: نجد الوعي الدقيق بالحرية وهي مفقودة ونجد تصرفا لا مشروطا، لكن بعيدا كل البعد عن التمثل والوعي.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“إن الحرية الليبرالية لا تمثل نظرية بين نظريات الحرية، بل تنفي ضرورة تنظير الحرية. هذا هو الدرس الذي تمدنا به الليبرالية في كل زمان ومكان. نلاحظ أثناء العهد الليبرالي العربي ابتعادا عن النظريات فلم تستعد نظرية الحرية حقها من اهتمام المؤلفين إلا بعد انتهاء العهد الليبرالي، بعد أن أوضحت أن الحرية الليبرالية متناقضة في ذاتها.
سيبقى شعار الحرية الليبرالية مرفوعا لأن الحاجة تدعو إليه، لكنه لم يعد من مسلمات ذلك المجتمع. سيكون نقد ذلك الشعار منطلقا لطرح مسائل جوهرية حول الحرية كمفهوم مجرد.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“ان تعميق الحرية ينقلب في آخر المطاف إلى استخفاف بالحريات: اطلاق الحرية نظريا ينقلب إلى نفي الحريات عمليا ولو قيل إن هذا النفي مؤقت. ان نظرية الحرية في الأساس بسط جدلية الحرية بين اطلاقها على المستوى النظري وحدها على مستوى الواقع.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“كان الكلاسيكيون يرون الحرية في توافق إرادة الفرد مع إرادة المبدع الخالق، في حين أن هيغل يضعها في توافق هدف الفرد مع عقلانية الدولة وهدف التاريخ. النتيجة واحدة في كلتا الحالتين، وهي أن الحرية لا تتحقق في الآن وإنما ترجأ دائما إلى مآل، إلى عالم الجزاء من جهة، وإلى نهاية التاريخ وتجسيد الدولة العقلانية من جهة ثانية. ويصل هيغل إلى النتيجة التالية وهي إن الحريات الليبرالية شبح يمنع من إدراك الحرية الأصلية التي يضمنها العقل ويحققها التاريخ.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“أما ونحن نهتم بالحقيقة، فإننا نواجه مشكلة عويصة للتوفيق بين الحرية الانسانية والحقيقة المطلقة. وما يطرح السؤال حتى يتضح أنه ليس هناك سوى حل واحد يعتقده المؤمن تلقائيا ويضطر الفيلسوف إلى قبوله بعد لأي، والحل هو أن الحقيقة المطلقة وحدها تضمن الحرية التامة. يقول الهيغلي: المطلق هو الدولة، ويقول الماركسي: المطلق هو الطبقة، ويقول الوجودي: هو الوجدان الفردي. فترد الكلامية الجديدة: هذه كلها أصنام.
المطلق إنما هو كلمة فارغة استعملت استحياء محل كلمة الله. يجب الآن استعمال الكلمة الملائمة. إذا لم نؤصل الحرية في القدرة الإلهية فإننا إما نتركها ضحية للصدفة والاتفاق كما يفعل الليبراليون حيث يفترضون بالدوام اتفاق العقلاء في تعيين المصلحة المشتركة، وإما نصبح عبدة اصنام كالدولة والطبقة والوجدان، والاصنام لا تنفك تنفي الحرية في الآن وتؤجلها إلى نهاية ما لا نهاية له.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“يقول المنظر الإسلامي اليوم: الحرية في مفهومها إلهية، أن يكون الأنسان حرا يعني أن يكون على صورة الله، أي أن يريد الحرية التي أرادها له الله في حكمته، تلك الحكمة التي بينها لنا الشرع. الايمان هو التحرر التام المطلق والرفض هو الاسترقاق والخضوع للنفس وللغير وللدهر.

يقول هيغل: الحرية هي المطلق والمطلق هو العقل المجسد في التاريخ وفي الدولة. أن يكون الانسان حرا هو أن يقبل ضرورة الحرية، أي يستوعب منطق التاريخ ويتماهى مع أهداف الدولة. أما أن يريد عدم الارتباط فيعني ذلك الخضوع إلى البخت والاتفاق.

يبدأ كلا التحليلين بالحرية المطلقة وينتهي بالتماهي مع الشرع أو الدولة القائمة، لأن في التماهي شرط التحقيقق، أي شرط المرور من التصور إلى الواقع، من الفكر المجرد إلى الحياة. لكن هنا تواجهنا صعوبة كبرى وهي أن الشرط ذاته يتطلب شرطا آخر وهو أي يكون (أي الشرط) معقولا او بعبارة أخرى الهيا. الدولة عند هيغل معقولة بالتعريف، والشرع عن المنظر الاسلامي الهي في أصوله وفروعه. إذا انتقلنا من التصور إلى الواقع، يجب عند هيغل أن نفترض أن الإنسان لا يزال ينتقد الدولة القائمة حتى تصبح معقولة وعند المنظر الاسلامي أن ينتقد الانسان الاصانم، لكي يبقى الشرع إلهيا. الا ان هذا النقد المفترض، نقد الدولة ونقد الاصنام، مستحيل في غالب الأحيان لأنه برفض بالقوة والقوة تنحدر بالمجتمع من المستوى الانساني إلى المستوى الحيواني.
ان المرء يواجه دائما مؤسسة تقول له : أنا المطلق! من يضمن أن قولها حق؟ ومن يقدر على تكذيبها؟ على مستوى الواقع تنقلب الدعوة إلى الحرية المطلقة فتصبح تبريرا للخضوع المطلق فلا يبقى مجال حتى لتلك الحريات الليبرالية التي لم تدّع أبدا العمق والاطلاق، غير أنها حافظت على شيء من الواقعية.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“ان الحرية في مفهومها تناقض وجدل: توجد حيثما غابت وتغيب حيثما وجدت. والنظرية هي الكشف عن ذلك الجدل. فالنظرية من جهة لا يمكن لها أن نتفي ذاتها لتقف موقف الليبرالية وتأخذ الحرية شعارا بديهيا، وليس في مقدورها من جهة أخرى أن تضمن وجود الحرية في التاريخ والمجتمع والدولة. كل ما تقوله النظرية هو أن الحرية لكي تتحقق يجب أن تُعقل، ولكي تعقل يجب أن تُطلق.
نظرية الحرية إذن في غاية الأهمية وفي نفس الوقت في غاية التفاهة.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“وكما كان الباعث على النقاش حول الحرية في القرون الوسطى اراة التوفيق بين اختيار الانسان والقدر الالهي، فمن أهم أسباب تجديد النقاش حول الموضوع اليوم هو محاولة التصالح بين حرية الوجدان وحتمية العلم الطبيعي.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“المهم في قضية الحرية هو أن تبقى دائما موضوع نقاش، بوصفها نابعة عن ضرورة حياتية، لا بوضعها تسؤلا أكاديميا. مهما تنوعت الحرية، كشعار وكمفهوم وكسلوك، يبقى البحث، في أي مستوى من هذه المستويات الثلاثة، وسيلة لتعميق الوعي بمسألة الحرية والاحتفاظ بها على رأس جدول الأعمال لأن الوعي بقضية الحرية هو منبع الحرية.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“إذا تحول المجتمع إلى تنظيم غير إنساني حيث يختفي من الأذهان مفهوم الحرية، ماذا يقع؟

يقع ما وقع مرارا في التاريخ: يبزغ فجر الطوبى التي تصور أوضاعا مناقضة للواقع المعاش. إن الحرية قد تنفى من الواقع ومن المجتمع، لكنها لا تنفى أبدا بالمرة من التاريخ، حيث في استطاعتها دائما أن تلجأ إلى الخيال. والخيال ينخرالواقع، يوما بعد يوم، باستمرار وبعناد، حتى يأتي على أساسه ويطيح به. فتلج الحرية من جديد، وبصخب، حيز الواقع والمجتمع.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“كان الأب في المجتمع التقليدي يحمي عائلته ويضمن لها وسائل العيش والعمل. ثم تغيرت الأوضاع العامة المحيطة بالعائلة ولم يكن الأب مستعدا لفهم لتك التغيرات، بل في كثير من الأحيان أصبح الإبن هو صاحب المعرفة. لم يعد من المستغرب أن يفسر الإبن لأبيه الرسائل والمناشير الرسمية أو أن تشتغل البنت ممرضة أو معلمة أو كتابة فتشارك بعملها هذا في ميزانية البيت بقسط أكبر مما يساهم به أبوها. وهكذا نشأت الشخصية: أعطى العلم للإبن شخصية وأعطى العمل للبنت شخصية.

وهذه الشخصية مخالفة لفردية المجتمع التقليدي - كان الفرد التقليدي يعي بذاته حينما يغادر نهائيا الجماعة ويواجه الدولة أو يرفضها رفضا مطلقا وإن كان مجردا. هكذا كان يفعل الصعلوك ازاء القبيلة والفرد الصوفي ازاء الدولة.

أما الفرد في الوضع الجديد فإنه يحس بقيمة ذاته كعضو فعال في العائلة وفي الدولة يعي قيمة ذاته بقدر ما يعي قيمة مشاركته في حياة الجماعة وبقدر ما يعي مسؤوليته ازاء تلك الجماعة. كان الفرد التقليدي يرى ذاته مدينة بكل شيء للعشيرة، فلا يطالب بشيء. اما الفرد في الأوضاع الجديدة فإنه يرى أن الأسرة مدينة له بما تستفيد من علمه وعمله، ولذلك يطالب بحق التصرف اللا مشروط فيما هو ملك له. يريد أن يستمر في المشاركة، لكن بشرط أن يقابل المسؤولية حق في التصرف. لا عجب إذن أن ترتقع في هذه الظروف أصوات تطالب بتحرير المرأة، بالاعتراف بشخصيتها المستقلة، بتحرير الولد من تعسف العائلة والتلميذ من قساوة المعلمين التقليديين والصانع من استغلال أرباب المصانع.. وهذا التحرير الذي ينادي به المصلحون هو غير تحرير الوجدان، تحرير الفرد الصوفي، بل هو تحرير الشخصية مع المحافظة على المشاركة والمسوؤلية في المجتمع.

إن أصل هذه التطورات هو سياسة الدولة الإصلاحية، وأصل السياسة الإصلاحية الخطر الأجنبي المتمثل في الضغط الأوروبي على البلاد الإسلامية.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية
“ان الشخص يشعر بحدود موضوعة على تصرفاته، ممثلة في عادة أو أمر طاريء أو قانون أو عجز مفروض. والمسؤول عليها (أي الحدود) هو الأب أو الزوج أو المعلم أو النقيب أو الشيخ أو الحاكم.. يرمز شعار الحرية إلى نقيض تلك الحدود وتجربة الحرية أساسا هي تجربة الحد من الحرية، تجربة شيء غائب، منفي. ان الشخص الذي يرفع شعار الحرية يحتاج إلى أمرين: الأول اثبات الحرية كحق أصلي ضروري بديهي لا يقبل النقاش أو المنازعة، والثاني هدف تتعين فيه الحرية المجردة المطلقة. وهذان الأمران متوفران لدى الشخص من خلال تجربته اليومية. لا حاجة إلى التدليل على أن الحرية حق طبيعي ما دامت الحياة تستلزمها وتحتمها. أن ما يجعل من الفرد شخصا هو الشعور بأن الحرية بديهية. ان السؤال: ما الحرية أو لماذا الحرية؟ لا يطرح بتاتا في هذه الظروف. ولا حاجة أيضا إلى البحث عن هدف معين للحرية لأنه مضمن في الحد الذي من أجله احتدّ الشعور بغياب الحرية. الحرية في هذه الأحوال هي فقط نقيض ذلك الحد، والتحرير هو الغاء ذلك الحاجز. إن دعوة الحرية في هذه الظروف لا تهدف بتاتا إلى تأصيل نظرية الحرية، بل تريد فقط تبرير الأعمال التي من شأنها أن تتحقق في هدف معين أي في رفع هدف معين.”
عبد الله العروي, مفهوم الحرية