أحراش المدينة Quotes
أحراش المدينة
by
Gamal al-Ghitani47 ratings, 2.89 average rating, 6 reviews
أحراش المدينة Quotes
Showing 1-1 of 1
“و رشحت جريدة الأخبار رجلًا تجاوز السبعين أطلقت عليه لقب راكب الترام الأول أدلى بحديث طويل روى فيه ذكرياته عن الترام التي تمتد إلى نشأته الأولى لم يستخدم غير الترام وسيلة لانتقاله، قال أن عددًا كبيرًا من الكمسارية و السائقين القدامى يعرفونه، كثيرًا ما تبادل معهم الحديث خلال الزمن الرائق، الجميل المولي، كما تبادل معهم السجائر، قال إنه يعتبر ركوبه الترام فقط أحد الأسباب التي أدت إلى إطالة عمره.
و قد حكى بعضًا من ذكرياته، عندما افتتح أول خط للترام أثناء مروره أمام مقهى شعبي، قام الجالسون فزعًا ظنًا منهم بأن المركبة وحش غامض، و لفترة تلت هذه الحادثة استمر رواد المقهى أو أي مقهى يمر بها الترام يقومون حاملين مقاعدهم و يتوارون داخل المقاهي.
في اليوم التالي دعى "راكب الترام الأول" إلى إلقاء محاضرة بمدرسة البنات الثانوية بشبرا، أجاب على أسئلة الطالبات، اقترح أحد القراء تكريمه في حفل قومي يدعى إليه كبار المسئولين. و يهدى إليه درعًا جديدًا اسمه " درع الترام" غير أن الدولة أخذت المبادرة، أعلن عن إنشاء وسام جديد، وسام الترام، حددت أنواعه بثلاث طبقات:
وسام الترام من الطبقة الأولى
وسام الترام من الطبقة الثانية.
وسام الترام من الطبقة الثالثة.
و يمثل شكل الوسام عربة ترام قديمة من النوع الذي استعمل لأول مرة في العاصمة، تشع منها أضواء جسدت بالفضة بينما جسم الترام نفسه من الذهب أما المصابيح الأمامية فمن الماس النقي، و لا تختلف الطبقة الأولى عن الطبقتين الأخريين إلا في نوعية المعدن المصنوع منه جسم الترام، تصاعد الاهتمام بالترام إلى حد كبير فيما تلا ذلك من أيام، عقد العديد من الندوات لإحياء دور الترام التاريخي، أجرى عدد من الساسة القدامى اتصالات مكثفة لإنشاء" الهيئة القومية العليا للترام، و التي دعت إليها ذلك الراكب المجهول و الذي اختفى تمامًا بعد أن أدلى بحديثه التليفزيوني، اعترض بعض الشباب على انفراد الساسة بالعمل و أصدروا بيانًا دعوا فيه إلى ضرورة الإصغاء إلى رأي المستقبل، كما جرت مناقشات عديدة منظمة و تلقائية، و تمت الأخيرة في وسائل المواصلات، خاصة القطارات التي تستغرق وقتًا، و يعي المواطنون بعض الوجوه التي تقلصت ملامحها أثناء الحديث عن الترام، و قبضات الأيدي المضمومة الملوحة في الهواء، و الأصابع المتوترة المشدودة إذ تشير مهددة و الأسنان التي تعض على الشفاه، و صرخات التعجب التي تتخلل الأحاديث، كتبت مقالات عديدة يتساءل أصحابها عن المقصود بالترام؟
ألا تدخل مركبات المترو الحديثة في نوعية الترام؟
بل هذه المركبات التراموية الحديثة المستوردة من البلاد الشرقية، ألا تمت بصلة إلى جنس الترام؟ و التروللي باس..
إلى أي جنس ينتمي؟....
كلمات كثيرة حول القضية، تليت من الإذاعة، و التليفزيون، و قيلت حول موائد مستديرة و داخل حجرات مغلقة و في اجتماعات عامة، و في سرادقات منصوبة من القماش، و دون المستمعون إليها آلاف الملاحظات، بمختلف أنواع الأقلام، و شرب قائلوها أكواب ماء كثيرة أثناء حديثهم و جربت الميكروفونات المستعملة مئات المرات بنقر الأصابع عليها أو نفخ الأفواه فيها، كما قيلت عبارات مثل " سيداتي آنساتي سادتي"." مساء الخير أيها المستمعون الكرام"....آلاف المرات
كما استهلكت كميات لا حصر لها من الورق، و الدفاتر، و الدبابيس التي ثبت بها البعض ملاحظاتهم المرفقة بالنصوص الأصلية، و ازداد الأمر عندما أدلى وزير التربية و التعليم العالي و المتوسط بيانًا أعلن فيه دخول الترام كمادة أساسية يشترط النجاح فيها للانتقال من مرحلة إلى أخرىـ حدد محتوى هذه المادة في رسالة أذاعتها وسائل الإعلام إلى أبنائه الطلاب، و تضمنت دراسة أنواع الترام و أشهر المصانع المتخصصة فيه، و دراسة أجزائه، و شبكات الكهرباء التي تقوم بتغذيته و خلال امتحانات النقل بالمنطقة الوسطى و رد سؤال في التعبير نصه كما يلي
اكتب خمسة عشر سطرًا حول الترام موضحًا به عدد العجلات بالمركبة الواحدة و مقدار المسافة الفاصلة بين العجلة و الأخر
و أعلنت المكاتب الأساسية بالبلاد عن عزمها إرسال وفود متتالية من ممثلي الهيئات البرلمانية و الشعبية إلى مدينة شارلروا البلجيكية باعتبارها أكبر مدن العالم لصناعة الترامويات، و في نفس الوقت انهالت برقيات عديدة من سكان مختلف المدن مطالبين بإدخال الترام، و دعا أحد الكتاب في مجلة العلوم الثقافية إلى تمجيد فكرة الترام، و قررت مصلحة صك النقود إصدار عملة تذكارية خاصة عليها صورة الترام، أعلن رؤساء التحرير الثلاثة معارضته و طالبوا بإصدار عملة دائمة للترام، و عد مدير مصلحة الصك بدراسة الفكرة و تأثيرها على النقد المتداول و حجمه، كما ظهر إعلان من هيئة الأسطوانات بحذر المقلدين من تزييف أسطوانات الترام و الكاسيت التي انتشرت في البلاد و تتضمن هذه التسجيلات أصواتًا مختلفة لأجراس الترام”
― أحراش المدينة
و قد حكى بعضًا من ذكرياته، عندما افتتح أول خط للترام أثناء مروره أمام مقهى شعبي، قام الجالسون فزعًا ظنًا منهم بأن المركبة وحش غامض، و لفترة تلت هذه الحادثة استمر رواد المقهى أو أي مقهى يمر بها الترام يقومون حاملين مقاعدهم و يتوارون داخل المقاهي.
في اليوم التالي دعى "راكب الترام الأول" إلى إلقاء محاضرة بمدرسة البنات الثانوية بشبرا، أجاب على أسئلة الطالبات، اقترح أحد القراء تكريمه في حفل قومي يدعى إليه كبار المسئولين. و يهدى إليه درعًا جديدًا اسمه " درع الترام" غير أن الدولة أخذت المبادرة، أعلن عن إنشاء وسام جديد، وسام الترام، حددت أنواعه بثلاث طبقات:
وسام الترام من الطبقة الأولى
وسام الترام من الطبقة الثانية.
وسام الترام من الطبقة الثالثة.
و يمثل شكل الوسام عربة ترام قديمة من النوع الذي استعمل لأول مرة في العاصمة، تشع منها أضواء جسدت بالفضة بينما جسم الترام نفسه من الذهب أما المصابيح الأمامية فمن الماس النقي، و لا تختلف الطبقة الأولى عن الطبقتين الأخريين إلا في نوعية المعدن المصنوع منه جسم الترام، تصاعد الاهتمام بالترام إلى حد كبير فيما تلا ذلك من أيام، عقد العديد من الندوات لإحياء دور الترام التاريخي، أجرى عدد من الساسة القدامى اتصالات مكثفة لإنشاء" الهيئة القومية العليا للترام، و التي دعت إليها ذلك الراكب المجهول و الذي اختفى تمامًا بعد أن أدلى بحديثه التليفزيوني، اعترض بعض الشباب على انفراد الساسة بالعمل و أصدروا بيانًا دعوا فيه إلى ضرورة الإصغاء إلى رأي المستقبل، كما جرت مناقشات عديدة منظمة و تلقائية، و تمت الأخيرة في وسائل المواصلات، خاصة القطارات التي تستغرق وقتًا، و يعي المواطنون بعض الوجوه التي تقلصت ملامحها أثناء الحديث عن الترام، و قبضات الأيدي المضمومة الملوحة في الهواء، و الأصابع المتوترة المشدودة إذ تشير مهددة و الأسنان التي تعض على الشفاه، و صرخات التعجب التي تتخلل الأحاديث، كتبت مقالات عديدة يتساءل أصحابها عن المقصود بالترام؟
ألا تدخل مركبات المترو الحديثة في نوعية الترام؟
بل هذه المركبات التراموية الحديثة المستوردة من البلاد الشرقية، ألا تمت بصلة إلى جنس الترام؟ و التروللي باس..
إلى أي جنس ينتمي؟....
كلمات كثيرة حول القضية، تليت من الإذاعة، و التليفزيون، و قيلت حول موائد مستديرة و داخل حجرات مغلقة و في اجتماعات عامة، و في سرادقات منصوبة من القماش، و دون المستمعون إليها آلاف الملاحظات، بمختلف أنواع الأقلام، و شرب قائلوها أكواب ماء كثيرة أثناء حديثهم و جربت الميكروفونات المستعملة مئات المرات بنقر الأصابع عليها أو نفخ الأفواه فيها، كما قيلت عبارات مثل " سيداتي آنساتي سادتي"." مساء الخير أيها المستمعون الكرام"....آلاف المرات
كما استهلكت كميات لا حصر لها من الورق، و الدفاتر، و الدبابيس التي ثبت بها البعض ملاحظاتهم المرفقة بالنصوص الأصلية، و ازداد الأمر عندما أدلى وزير التربية و التعليم العالي و المتوسط بيانًا أعلن فيه دخول الترام كمادة أساسية يشترط النجاح فيها للانتقال من مرحلة إلى أخرىـ حدد محتوى هذه المادة في رسالة أذاعتها وسائل الإعلام إلى أبنائه الطلاب، و تضمنت دراسة أنواع الترام و أشهر المصانع المتخصصة فيه، و دراسة أجزائه، و شبكات الكهرباء التي تقوم بتغذيته و خلال امتحانات النقل بالمنطقة الوسطى و رد سؤال في التعبير نصه كما يلي
اكتب خمسة عشر سطرًا حول الترام موضحًا به عدد العجلات بالمركبة الواحدة و مقدار المسافة الفاصلة بين العجلة و الأخر
و أعلنت المكاتب الأساسية بالبلاد عن عزمها إرسال وفود متتالية من ممثلي الهيئات البرلمانية و الشعبية إلى مدينة شارلروا البلجيكية باعتبارها أكبر مدن العالم لصناعة الترامويات، و في نفس الوقت انهالت برقيات عديدة من سكان مختلف المدن مطالبين بإدخال الترام، و دعا أحد الكتاب في مجلة العلوم الثقافية إلى تمجيد فكرة الترام، و قررت مصلحة صك النقود إصدار عملة تذكارية خاصة عليها صورة الترام، أعلن رؤساء التحرير الثلاثة معارضته و طالبوا بإصدار عملة دائمة للترام، و عد مدير مصلحة الصك بدراسة الفكرة و تأثيرها على النقد المتداول و حجمه، كما ظهر إعلان من هيئة الأسطوانات بحذر المقلدين من تزييف أسطوانات الترام و الكاسيت التي انتشرت في البلاد و تتضمن هذه التسجيلات أصواتًا مختلفة لأجراس الترام”
― أحراش المدينة
