الشتاء الأسود Quotes

Rate this book
Clear rating
الشتاء الأسود الشتاء الأسود by Ahmed Salah Al-Mahdi
67 ratings, 3.85 average rating, 21 reviews
الشتاء الأسود Quotes Showing 1-8 of 8
“وقف زيادُ وراء الزجاج يُراقب النيرانَ المُشتعلة في الأفق، وضوؤها الباهت يصل إليه راسمًا جسده في صورة ظلٍ أسود، يُلقِي بنظره على العالم وهو يَلْفَظ أنفاسه الأخيرة، فقد بدا أنه لا نهاية لتلك الفوضى والجنون؛ أصبح مشهد الحرائق وصوت الرصاص والمدافع مُعْتَادًا بالنسبة له، وفي كل يوم تقترب النيرانُ من مَقَرِ الأبحاثِ التابع للجيش، وتصل الأصواتُ إلى مَسْمَعَيْه أعلى من ذي قبل، كقَدَرٍ محتوم يقترب ببطءٍ وثبات.”
Ahmed Salah Al Mahdi, الشتاء الأسود
“هل تظنين أن هؤلاء الغاضبين بالخارج سيتوقفون عن المُحاولة، كلما قٌتِل منهم واحدٌ سيبرز عشرةٌ ليأخذوا مكانه، إنهم يُدرِكون أن موتَهم قادمٌ لا مَحالة، لديهم يقين بالهلاك ولا يرغبون في الرحيل وحدهم، آجلًا أو عاجلًا ستتحطم كلُ الأسوار أمام تلك الأمواج الهادِرة الغاضبة، وكل ما تغمره تلك الأمواج سيتحول إلى أشلاءٍ وأطلال.”
Ahmed Salah Al Mahdi, الشتاء الأسود
“يضع السماعات في أذنيه مستمعًا إلى بعض الأغاني، ناظرًا عبر زجاج النافذة المُغلقة إلى الأفق المظلم البارد، فتأخذه تلك الأغاني في رحلة عبر أزمنة وأمكنة مختلفة، لا يزورها إلا بعقله.”
Ahmed Salah Al Mahdi, الشتاء الأسود
“في الأفقِ المُظْلم البارد ظهرت بواباتُ القاهرة كأشباحٍ سوداءٍ لأطلالٍ مهجورةٍ صامتة، تلك البوابات التي رآها زيادُ في سفره قديمًا، عندما كان يقف بها موظف لتحصيل الرسوم من السيارات العابرة لتلك البوابات، أصبحت الآن مجرد ذكرى لزمنٍ بعيدٍ مضى، وقد تناثر أمامها العديد من السيارات التي تركها أصحابها وراءهم، ليتراكم عليها الثلجُ المُتساقِط فتظهر بهيئة هياكلٍ ثلجيةٍ مخيفةٍ.”
Ahmed Salah Al Mahdi, الشتاء الأسود
“كانت الظُلمة شديدةً، والبرودة لا تُطاق، لولا الكشاف الكهربي الصغير الذي يحمله زياد في يده لما استطاعا الرؤية أبعد من أنفيهما. جذب الضوءُ بعض المتشردين كما تجذب النار اليراعات، ولكن ما أن يرى زياد أحدهم يقترب حتى يَسْتَل مسدسه مهددًا، مما يجعل القادم يتراجع أو يُفسح لهما الطريق. بدا كأن غرائز الناس قد ارتَدَّت إلى طبيعتها البدائية، فلا شيء يُحرك أفكارهم إلا غريزة البقاء.”
Ahmed Salah Al Mahdi, الشتاء الأسود
“مرت الأيامُ كئيبةً ورتيبةً ومملةً منذ اندلاع الحرب، لم يعد هناك ما يُفَرِّق بين الليل والنهار، ولا بين يومٍ وآخر، بفعل تلك الظُلمَةِ الكثيفة، وأحسَّ زياد أن الأيام قد اندمجت، لتصبح يومًا واحدًا طويلًا، وليلًا مُظْلِمًا مُستمرًا بلا نهاية، أو فجر يَلُوحُ في الأُفُق. استمر هطولُ الثلج بمعدلاتٍ مُخِيفة، وانخفضت درجة الحرارة انخفاضًا غير مسبوق، وخَلَت الشوارعُ من المارة، ولم يَعُد من صوتٍ، إلا أصداء المساجِد والكنائس البعيدة.”
Ahmed Salah Al Mahdi, الشتاء الأسود
“كان هناك عددًا قليلًا من الناس في الشارع، بعضهم يحمل كشَّافاتٍ كهربائية يُضِيُء بها طريقه، وبعض الأطفال يلعبون أمام بيوتهم المُتَسَلِّلُ منها الضوءُ الأصفرُ الشاحبُ رغم برودة الجو، مَرَّ أمام المسجدِ الوحيد بشارعهم، فوجده مُكْتَظًا بالمصلين، والإمام يدعو الله أن يرفع تلك الغُمَّة عن الناس، كذلك تَنَاهَي إلى مسامِعه صوتُ دقاتِ أجراس الكنيسة الموجودة بالميدان على مبعدٍ منهم، أحَسَّ زيادُ أنها نهاية العالم.”
Ahmed Salah Al Mahdi, الشتاء الأسود
“مرت الساعاتُ بطيئةً وثقيلةً، اللونُ الأحمر يختفي بالتدريج لتَحِلَّ مَحلَّه ظُلْمَةٌ غريبةٌ غير مُعتادة، ودرجاتُ الحرارةِ تأخذُ في الانخفاضِ، رغم أنهم بالفعل في فصل الشتاء، ولكن هذا بدا كشتاءٍ آخر، شتاءٌ مُخِيفٌ قارسٌ يزحفُ على الكونِ ويُغَّلِفَه برداءٍ باردٍ مُظْلِم.”
Ahmed Salah Al Mahdi, الشتاء الأسود