عبقرية عثمان Quotes

Rate this book
Clear rating
عبقرية عثمان عبقرية عثمان by عباس محمود العقاد
905 ratings, 3.62 average rating, 110 reviews
عبقرية عثمان Quotes Showing 1-16 of 16
“ومحاسبة الحكام كانت قيمة جديدة بين العرب وسائر المسلمين في الصدر الأول من الإسلام، فنادى بها الخاصة والعامة وادعاها الصادق والكاذب، وظلت عاملًا مهمًّا في السياسة أيام الخلافة وبعد أن صار الحكم ملكًا يتوارثه الأبناء عن الآباء.”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“وكان بنو هاشم على ما ثبت من الروايات المتقدمة أقرب إلى الأخلاق المثالية الدينية، وبنو أمية أقرب إلى الأخلاق العملية الدنيوية،”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“من دراسات علم النفس الحديث أن «مشكلة الأب» قد تمكنت من طوية الصبي؛ فكان لها فعلها في توجيه شعوره من ناحية ذويه ومن ناحية البيئة بأسرها؛ فضاعفت ما في وراثته الأموية من الإيواء إلى ذوي قرباه، وهيأت نفسه للنفور من الوضع القائم في البيئة؛ فلم يصعب عليه أن ينكر الأوضاع القائمة في نطاقها الأعم الأوسع، وهو نطاق الشعائر الجاهلية.”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“كانت الكلمة تُسمع وتُحفظ، وتنقل من سلف على خلف، وتندمج في تجربة كل سامع كأنها زيادة عضوية تتوالد ولا تموت. كانت بضعة من حياة.”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“المشكلة الكبرى كما سوف تتراءى لنا أنه لم يعمل في خلافته عملًا قط على غير سابقة تشبهه في كل شيء إلا في ظروفه وملابساته؛ فقد تغيرت كل الظروف والملابسات وهي هي بيت القصيد في كل استعداد لها بالقدوة السابقة. لقد كانت له سابقة في كل شأن من شئونه حتى في شئون زواجه ومصاهرته، وحتى في شئون تمييزه وتأليفه لذويه ولأعدائه، ولكن مع هذا الفارق الواحد الذي هو في الحقيقة جامع لكل فارق يخطر على البال، وهو فارق الظروف والملابسات.”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“إذا لخصت سنة الصديق أو سنة الفاروق في تولية العهد بعدهما، كانت خلاصتها أنها إبراء للذمة أمام الله؛ درءًا للخلاف وحرصًا على الوحدة الإسلامية.”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“فمن سأل عن معجزات العقائد في كواكب السماء أو أطواد الأرض؛ فهذه معجزة المعجزات التي تأتي بها العقيدة في نفس الإنسان: تخرجه من جوف الصحراء كفؤًا لأعضل المعضلات بخلقه، وكفؤًا لها بعقله، وكفؤًا لها بعمله، ونمطًا من الشعور بالتبعات لا يُجارى، ونمطًا من القدرة على النهوض بها يطول الزمن بأبناء الحضارات قبل أن يبلغوه وقبل أن يعرفوه.”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“فلما انحصر الترجيح بين عثمان وعليٍّ؛ خرج يسأل من يلقاه من غير أصحاب الشورى؛ فيذكر له بعضهم عثمان وبعضهم عليًّا، ويزيد المختارون لعثمان على المختارين لعليّ، وهو أمر لا غرابة فيه مع المعهود من طبائع الناس، وأنهم لا يجنحون إلى العظمة النابغة جنوحهم إلى الطيبة والسلامة، ولا ينفسون على الشيوخ ما ينفسونه على الفتيان والكهول.”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“عثمان على رأس المسلمين قد ساوره ذلك الشعور، وداخلته تلك الحالة النفسية وجثمت في سريرته؛ حتى تمكن منه التسليم والاستسلام لما هو كائن لا محالة، فكان يقول لمحدثيه كما يقول في خطبه: إن ما تبتلى به هذه الأمة قدر واقع لا يدفع، وإن فتنة الدنيا طغت على النفوس طغيانها الذي لا تجدي فيه الحيلة أو المحاولة.”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“ذلك كل ما أعضل على عمر من شكايات أهل الكوفة، ولو لم يكن حساب نفسه على الظلم أعضل من كل معضلة؛ لما كان في شكايات القوم ما يكربه ويقلق نومه ويغيم على وجهه حتى يلمحه من ينظر إليه من عارفيه.”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“إنما آفة عثمان أنه لم يخل من الأموية ولم يكن أمويًّا «كفاية». فمن خلاله الأموية حب القرابة فهو مبالغ في إيثاره لذوي قرباه. ومن خلال الأموية تلك «الطبيعة العملية» التي لم يكن للأسرة فكاك منها. لقد كان أبو سفيان يخلط بين النبوة والملك فيقول للعباس: «لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيمًا.» وكان ينظر إلى مال الفيء بين يدي رسول الله؛ فيقول للرسول عليه السلام: «لقد أصبحت أكثر قريش مالًا.»”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“ومن الإنصاف له أن يقال: إن تقصيره في حق نفسه كان أكبر من تقصيره في حق رعيته؛ فقد أفرط في المسالمة واغتفر ما لا يغتفر من العدوان عليه في حضرته، وتحرج غاية التحرج من البطش بمساعير الفتنة؛ لأنه لم يكن من الغرور بحيث يبرئ نفسه من تبعة سخطهم، ولم يكن من الأثرة بحيث يدرأ عن نفسه الخطر، وهو لا يبالي أكان على خطأ أم كان على صواب. ولا نحسب نحن من أخطائه أنه أصر على الإمامة، وأبى أن ينزل عنها، وقال لمن أنذروه القتل إن هو لم يعتزل: إنه لا يخلع قميصًا ألبسه الله إياه، فقد عزا بعضهم هذا الإصرار إلى وصية النبي له في مرض وفاته، وعزاه بعضهم إلى يقينه من الموت ويأسه من جدوى الاعتزال على رعيته، وأيًّا ما كان باعثه على الإصرار فهو الباعث الذي لا يُعزى إلى الأثرة ولا يفسره إلا الإيثار في سبيل ما اعتقده واجبًا عليه، حتى الإيثار على الحياة.”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“وإن وجبت كتابة السير، فأوجب ما يوجبها أن تكشف جانب الخير في أغوار النفس الإنسانية، لا قصيدة مديح كما يقال بل تحية صدق تمتحن بالنار والنور بين ظلمات الشرور. وهذه السيرة الرابعة من سير الخلفاء الراشدين لا نسميها بالعبقرية كما سمينا عبقرية عمر وعبقرية الإمام وعبقرية الصديق؛ لأننا لا نؤمن بالعبقرية لعثمان رضي الله عنه، ونؤمن في الحق أنه ذو النورين: نور اليقين، ونور الأريحية والخلق الأمين. ومن أبى عليه ميزانه أن يحابي في كلمة تستدعيها المجاراة لما سبقها من الكلمات لن ينظم قصائد المديح في محراب التاريخ، فحسب النفس البشرية أملًا أنها غنية بالحق عن قصائد المديح في هذا المحراب.”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“فليس مطلوبًا من العقيدة أن تبطل الخصومات، ولكنما المطلوب منها أن ترتفع بالنفوس عن الخصومة في غير شأن، أو ترتفع بها عن الخصومة في شأن هزيل ضئيل. وعلى هذا ينبغي ألا تكون الخصومات والأحداث هي مدار البحث في تاريخ هذه الفترة، بل ينبغي أن يكون مدار البحث على القيم والمبادئ التي دارت عليها تلك الخصومات والأحداث. ولا نقول: إن الفاجعة إذن تهون. وغاية ما نقوله: إنها تُفهم على وجهها الصحيح، وإنها تُفهم على وجه لا يريب في عمل العقائد وعمل العقيدة الإسلامية على التخصيص.”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“ومن هذه الفكرة المتواترة عن سلطان الحكم إلى محاسبة الخليفة على كل صغيرة وكبيرة في شئون الدولة بونٌ بعيد، وشيوعها بين الخاصة والعامة، حتى يتصدى للحساب صغير القوم وكبيرهم على السواء هو الفتح الذي جاءت به العقيدة الإسلامية على أعقاب الجاهلية، وعلى مسمع من طغيان الأكاسرة والقياصرة والتبابعة، في الشرق والغرب والشمال والجنوب.”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬
“هذه المحاسبة بين الحاكم والمحكوم قيمة كبيرة نشأت مع العقيدة المحمدية، وهي قيمة كبيرة على جميع حالاتها من الصدق فيها أو التذرع بها إلى غرض قد يخفيه أصحاب الذرائع والتعلات، فإن القانون يصونه أناس مخلصون، ويدعى غيرهم صيانته كاذبين مدلسين، ولكن القانون على الحالتين كسب عزيز لا يستهين به عاقل، ولا يقول أحد بالاستغناء عنه من أجل الكذب به أو الكذب عليه، وكذلك كل قيمة غالية من قيم الحياة الإنسانية كالفضيلة والخير والحرية والصدق وما شابهها من فتوح الضمير في آماد التاريخ، مما يحرص عليه الناس أو يصطنعون الحرص عليه، فإنما تكسبها الإنسانية بالتعارف عليها وقبولها أو قبول مقاييسها، ولن تكون القيم جميعًا إلا من هذا القبيل وعلى هذا المثال.”
عباس محمود العقاد, ‫ذو النورين عثمان بن عفان‬