شبـح الأوبرا المنسيـﮯ’s Reviews > شارل بودلير: الأعمال الشعرية الكاملة > Status Update
شبـح الأوبرا المنسيـﮯ
is on page 20 of 784
مساكم الله بالخير، هذا الكتاب بديت فيه وأروح وأجي عليه وأتوقف عند الافتتاحية من العصبية على الكلام الموجود
— May 30, 2022 04:11AM
Like flag



شَاعرُ الشَّرِّ الجمِيل
أغبياء البرجوازية الذين يتشدقُون دائمًا بكلماتٍ من قبيل «لا أخلاقي»، «لا أخلاقية»، «الاخلاق في الفنّ» وغيرها من الحماقات، يُذكِّوننِي بـ(لويز فيلديو)، وهي عاهرة بخمسة فرنكات، رافقتني ذات ي،م في زيارة إلى اللوڤر، وكانت أوّل مرة تزور فيها هذا المتحف، فاحمَرَّ وجهُها وراحت تغطية بكفّها وتجذبني من كُم السترة، متسائلةً أمام اللوحات الخالدة: كيف أمكن عرض كل هذه العَوْرَات على الناس؟!
بودلير، قلبي عاريًا.
وأنا هنا أقف غاضبة من هذا الاستحقار الذي كُتب أمامي، مادري وش شايف نفسه الرجل على كل حال .. ما أدري وش يفكر فيه جد! ترى بالنهاية حتى الإنسان الحقير إنسان ويستحق يعيش ويحس باللحظة، ما أدري من قايل لكل ملعون يكتب مثل هذا إن له الافضلية وإنهم منزلين من السماء؟
أضيف نقطة اخرى، آلا وهي، لماذا كل الفنانين والادباء والشعراء والمجانين ينشهرون بعد موتهم؟ أكملت ٢٠ صفحة وتعاطفت نوعاً ما مع بودلير بسبب حياته البائسة، وعلى قوله احد الرفاق «ياترى كم بودلير عايش بيننا الآن؟»
سأضع هنا اقتباس طويل من الكتاب:
“ معركة استنزفت بودلير طول الوقت. هروب دائم من الدائنين، وتغيير متواصل للإقامة حتى لا يتوصلوا إليه، واستجداء دائم لبضع فرنكات من أمه وكتابة محمومة أحيانًا من أجل الحصول على بعض النقود، وقلق يسكن الروح يمنعه أحيانًا من الكتابة وإنجاز مشروعات مقررة لمقالات وكتب وقصائد. ضربيةٌ باهظةٌ يدفعها من أجل امتلاكه لحياته التي لن تطول، واعتصامٌ -حتى النهاية- باختياراته الشخصية للحياة بلا هوادة. فحتى معركة «أزهار الشر» القادمة -التي وصلت إلى حد المحكمة والتشهير، وإصدار حكم قضائي ضده- ستبدو، بالمقارنة مع هذه المعركة العائلية، محدودة التأثير عليه، وعابرة، على المستوى الشخصي والحيويِّ، في مقابل حفزها الناري لقواه الروحية والإبداعية لمزيذ من الابداع.
صراع بين نموذجين للحياة: النموذج البرجوازي (حياة مستقرة، و وظيفة مُعتبَرة، وتأسيس أسرة ذات زوجة وأولاد، والتزام بأخلاقيات البرجوازية المنافقة البائسة … إلى آخره.)، ونموذج الفنان الحُر الذي يقرر أخلاقيات ومعايير حياته بنفسه، حتى لو تعارضت مع اخلاق ومعايير المجتمع، ويتمسّك بها حتى اللحظة الاخيرة ويدفع ثمنها حتى الموت.
معركةٌ بطول الحياة وعرضها، وحياةٌ في شكل صراع دائبٍ لا ينتصر فيه طرفٌ على الآخر؛ لكن بودلير -في المقابل- ينتصر بموته دون خنوع أو استسلام على الرغم من كل شيء.”
هذا النص تحديدًا أو الكتابة عنه، تخيلوا .. أو لا لا تتخيلوا، نعم بأننا أتينا إلى هنا دون رغبة مننا ولكن اختيارتنا لحياتنا هي رغبتنا الوحيدة … آتي، فأختار فيقول لي «اختاري هذا ولا تختاري ذاك» آتي، فأكمل في الاختيار فيقول لي « لا يناسبك هذا، حتى لا تقعي في فخ الحياة الفانية» آتي، فأبحث عن ذاتي فيقول «أنتِ فلانة أبنه فُلان، وهذا مكانك وعليك العمل على ذلك» آتي، فيقول لي «هذا زوجك، وهؤلاء اسماء اطفالك، وهذه مدارسهم وهذه حياتك مع حياته وحياتهم» … استطيع أن اقول بأن هنالك بودلير يعيش بداخلي بطريقة أو باخرى، حتى أنتم، هنالك اختيارات عديدة فُرضت عليكم بطريقة او باخرى، ولكن هل أعيش كما يُراد مني؟ أم كما تريد ذاتي مني؟ هي في كل الاحوال سأعيش ولكن حددي حددي ماذا تريدين يالمنسية!
الرحلة طويلة على مايبدو وسأخذ وقتي طويلاً لين أخلص الكتاب هذا.