جرجيس فتح الله > Quotes > Quote > N.Y.A. liked it
“كانت القومية العربية عند العرب الفاتحين لا تعني أكثر من الترفع والتعالي على الأقوام التي خضعت لهم والإدلال عليهم بالقوة والسلطة وأصل الدين، وهكذا كان أقدم شعور بالقومية العربية في فترة الحكم الأموي (661 - 750م) حين بلغ الشعور بالتفوق غايته القصوى. وليس لنا إلا أن نُصدق بقول صاحب (العقد الفريد) وحكايته الطريفة في هذا الباب ونتخذها دليلا على ما أثبتناه، قال ابن عبد ربه (أحمد بن محمد "860 - 940م" من أدباء الأندلس وشعرائهم، اشتهر بكتابه "العقد الفريد"، وهو دائرة معارف أدبية وشعرية وتاريخية تمت طباعته عدة مرات بستة أجزاء، وعبد الله بن عامر على ما أرجح هو أحد رجال الحكم في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك، وينتسب إلى ربيعة):
"كانت العرب في أيام الدولة - أي الأموية - يترفعون على سائر الأمم من الموالي وأهل الذمة ويعدّون أنفسهم فوقهم جبلة وخلقة وفضلا. وكان العربي يعد نفسه سيدا على غير العربي ويرى أنه خُلق للسيادة وذاك خلق للخدمة. وتخاصم عربي ومولى بين يدي (عبد الله بن عامر) صاحب العراق، فقال المولى مُخاطبا خصمه: لا كثّر الله فينا مثلك.
فقال العربي: بل كثر الله فينا مثلك.
فقيل له: أيدعو عليك وتدعو عليه؟
قال: يكسحون طرقنا (يُعبدونها) ويخرزون خفافنا (أي يخيطون نعالنا) ويحيكون ثيابنا".
هؤلاء هم العرب الأقحاح، وهم البدو المُنتمون إلى القبائل الكبرى، تراجعوا إلى صحرائهم، وآض المجتمع السكاني الناطق بالعربية يحكمه حكم شبه عسكري متسلطون أجانب. والافتراض التعميمي بأن هؤلاء السكان - ولنسمهم عربا - لم يقعوا في إسار الحكم الأجنبي إلا عندما أتم العثمانيون الاستيلاء على بلادهم وحكموها أربعة قرون (1517 - 1917) هو افتراض مضلل إلى حد كبير. فالمجتمعات التي انطلقت تطالب بوحدتها القطرية وتدافع عنها بحافز ذاتي وشعور إقليمي في القرن العشرين كانت تخضع لحكام أجانب قبل الفتح العثماني، ولفترات طويلة وبالأخص أولئك السلاطين الكرد والترك والتتر والمغول والمماليك الذين حكموا ما يتألف منه اليوم مصر والعراق وسورية والحجاز وساحل الخليج بين 1180 و1517. المماليك في مصر كانوا في فترة من الزمن قوة مهابة الجانب تحتل مكانة عالمية وهذا هو واحد من الأسباب التي أبقت مصر متفوقة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا على الأقاليم الأخرى. فقد كان بوسعهم مثلا تجنيب مصر الاحتلال المغولي الذي عانى منه العراق وسورية في انتصارهم بعد عامين من سقوط بغداد على جحافل المغول في معركة عين جالوت العام 1260م.
حتى بداية القرن التاسع عشر، وهو مبدأ تمكن الدول الأوروبية من إرخاء قبضة العثمانيين عن شرقي البحر المتوسط، كان كل البلاد الناطقة بالعربية تحت سيطرة عصابات من العبيد الحرس، تعود أصولهم بلا استثناء إلى منابت اعرقية أخرى ولا شئ يربطهم بالبلاد التي يحكمونها غير سلبها، والدين الذين جمع الحاكم والمحكوم كان في أغلب الأحيان غطاء مزيفا لأطماع الحاكم وجرائمه.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
"كانت العرب في أيام الدولة - أي الأموية - يترفعون على سائر الأمم من الموالي وأهل الذمة ويعدّون أنفسهم فوقهم جبلة وخلقة وفضلا. وكان العربي يعد نفسه سيدا على غير العربي ويرى أنه خُلق للسيادة وذاك خلق للخدمة. وتخاصم عربي ومولى بين يدي (عبد الله بن عامر) صاحب العراق، فقال المولى مُخاطبا خصمه: لا كثّر الله فينا مثلك.
فقال العربي: بل كثر الله فينا مثلك.
فقيل له: أيدعو عليك وتدعو عليه؟
قال: يكسحون طرقنا (يُعبدونها) ويخرزون خفافنا (أي يخيطون نعالنا) ويحيكون ثيابنا".
هؤلاء هم العرب الأقحاح، وهم البدو المُنتمون إلى القبائل الكبرى، تراجعوا إلى صحرائهم، وآض المجتمع السكاني الناطق بالعربية يحكمه حكم شبه عسكري متسلطون أجانب. والافتراض التعميمي بأن هؤلاء السكان - ولنسمهم عربا - لم يقعوا في إسار الحكم الأجنبي إلا عندما أتم العثمانيون الاستيلاء على بلادهم وحكموها أربعة قرون (1517 - 1917) هو افتراض مضلل إلى حد كبير. فالمجتمعات التي انطلقت تطالب بوحدتها القطرية وتدافع عنها بحافز ذاتي وشعور إقليمي في القرن العشرين كانت تخضع لحكام أجانب قبل الفتح العثماني، ولفترات طويلة وبالأخص أولئك السلاطين الكرد والترك والتتر والمغول والمماليك الذين حكموا ما يتألف منه اليوم مصر والعراق وسورية والحجاز وساحل الخليج بين 1180 و1517. المماليك في مصر كانوا في فترة من الزمن قوة مهابة الجانب تحتل مكانة عالمية وهذا هو واحد من الأسباب التي أبقت مصر متفوقة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا على الأقاليم الأخرى. فقد كان بوسعهم مثلا تجنيب مصر الاحتلال المغولي الذي عانى منه العراق وسورية في انتصارهم بعد عامين من سقوط بغداد على جحافل المغول في معركة عين جالوت العام 1260م.
حتى بداية القرن التاسع عشر، وهو مبدأ تمكن الدول الأوروبية من إرخاء قبضة العثمانيين عن شرقي البحر المتوسط، كان كل البلاد الناطقة بالعربية تحت سيطرة عصابات من العبيد الحرس، تعود أصولهم بلا استثناء إلى منابت اعرقية أخرى ولا شئ يربطهم بالبلاد التي يحكمونها غير سلبها، والدين الذين جمع الحاكم والمحكوم كان في أغلب الأحيان غطاء مزيفا لأطماع الحاكم وجرائمه.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
No comments have been added yet.
