نهى الماجد > Quotes > Quote > Zeinab liked it

“هي الآن تسمعهم .. توقّف إحساسها بكل شيء، حتى بجسده الجاثم فوقها، تُرجع رأسها إلى الخلف علَّها تتمكن من رؤية أطيافهم.. ولكن لاشيء سوى الصفير، صفيرٌ طويلٌ ونحيبٌ لا يتوقَّف. أصواتٌ لا ينبغي أن تنطلق إلاّ من تكويناتِ هشّة! هل تغرق الحيتان حقًا مثل البشر في بعض الأحيان؟! هل بإمكان أحدٍ أن يساعدهم؟ هي تؤمن أن تلك المخلوقات ترغبُ دائمًا في التحليق، لذلك لا يتوقفون عن إطلاق النحيب بين الحين والحين! شكوى لا تنتهي وأحاديث لا تتوقّف، طالما سيدوم الحال بهم هكذا إلى أن تطفو أجسادهم فوق المياه!
قبلته أعادتها إلى الأرض من جديد .. بعدما ظنّت أنها تغرق معهم بالفعل! اختفت أصواتهم لحظة، ولم تعد تسمه لها صدى! قُبلة أعادتها مجددًا إلى المبتدأ .. هاهي تبكي كأوَّل مرّة .. هاهو يلعق دموعها كما كان يفعل في الماضي، ولكن ثمَّة أمر يبعده كالمعتاد، أمرٌ لم يعد يطيقه! بكاؤها صار مختلفًا .. صار مرًا .. ليس ذلك البكاء الهادئ الذي كان يفضله، كان ذلك كافيًا ليوقظه من حلمه معها! الانتباه للظلام، لعينين يبدو فيهما التعب، لوجهٍ يتصبب عرقًا، لأنفٍ يطلق لهيبًا لا يُحتمل!”
نهى الماجد, فوكاليز

No comments have been added yet.