الطريق الوعر
discussion
نظرة سريعة على مذكرات الكوري الأسبق الطريق الوعر
date
newest »
newest »
كتب د. رياض الأخرسالجزء الثاني
يذكر المؤلف بعض القصص عن تصرفاته خلال عمله كعمدة للعاصمة فعندما كان في هذا المنصب شاهد زوجين يقدمان نوعا من الكعك المقرمش بمعجون الفاصولياء على الصاج فاشترى منه إلا أنه لم يكن طيب المذاق كالذي كان يبيعه هو مع أمه فاستأذن منهما أن يعد هو بنفسه الكعك لكن على طريقته بقصد تعليمهما فلبس الصدرية وشرح للشاب وزوجته طريقة أمه الناجحة في إعداد الكعك وتقديمه للزبائن.
كما يروي في ثنايا كتابه بشكل متفرق بعضا من قصصه أثناء كونه عمدة العاصمة مع الفقراء دون خجل أو تباه. ويستعرض الإنجازات التي قدمها خلال وجوده في المنصب وكيف طلب أن تكون حفلة وداعه بسطية ودون تكلف وكيف بقي حتى آخر ساعة في آخر يوم دوام له وهو في العمل والخدمة وكيف تم توديعه قبل ساعة واحدة ليحضر بعدها سائق عائلته الشخصي يقله بسيارته نحو البيت بكل بساطة.
ثم يتحدث عن ترشحه للرئاسة وفوزه فيها لكنه لا يتحدث عن هذه الفترة من حياته ولا يعطيها حقها ربما أملا في أن يخصص لها عملا مستقلا بعد أن يخرج من الرئاسة ويتحرر من قيودها وإكراهاتها وحساسيتها السياسية والأمنية..
ختاما لا بد من الإشارة إلى أن هناك الكثير من النقاط غير الواضحة في الكتاب والتي لم تأخذ حقها من الشرح والتوضيحِ خصوصا تفاصيل الكثير مما ذكر في الكتاب بشكل سريع وإجمالي وموجز إلى حد كبير.
. واللافت أنه بعد أن انتهاء من فترته الرئاسية الوحيدة قد تعرض للهجوم والاتهام وأدين بتهم الفساد والرشى وما إلى ذلك وقد أدخل إلى السجن مع كبر سنه في العام 2020 وهذا هو شأن الرؤساء الكوريين اللذين لا يزالون على قيد الحياة حيث تم إدخالهم جميعا إلى السجون بتهم الفساد
قيل عن الكتاب من قبل قراء الانترنت:
…"هذا الكتاب عن مئة سيرة ذاتية فاشلة وعشرات كتب تحقيق الذات والتحفيز النفسي,اترك شكوكك وفشلك جانبا
لا تستطيع قراءة تفاصيل نهضة كوريا وكيف دفعت هيونداي النهضة العمرانية والسياسية ايضا بدون الشعور بالحسرة على فشل البلاد العربية على الوصول لمنجز كوريا. كوريا أقل منا في الموارد لكن اعلى بكثير في الهمة والتخطيط والعزم.
هذا العظيم الأسطورة تمسك بمبادئه وقدم كل ما يجب تقديمه ليحقق النجاح. لم تكن حياته سهلة ولا مفروشة بالورود بل" التضحية تتلوها التضحية والقتال الذي يتبعه قتال ليصل لمبتغاه. بدأ فقيرا وانتهى رئيساً لدولته. ليست من قصص الخيال بل هي قصة واقعية تؤثر في قارئها وتمسك بيده لتشير إلى مواطن النجاح وقبلها الفشل وتتحدث عن الصعوبات والكبوات ولا تنسى الامتنان والعرفان لكل من رسم هذه الحياة وساعد في وصولها لما وصلت اليه ،، تستحق القراءة واكثر بل والنقاش "والتطبيق والاستلهام
"هي درس في الصبر والحكمة ودروس في كيفية التعامل مع المشكلات /المحن الشخصية والتجارية "
مهما كانت حياتك تعيسة اليوم أو كنت في فقر عظيم لا تيأس ولا تستلم. اجعل من حياتك تحد لتصل إلى أهدافك مهما" كانت تبدو خيالية أو مجانبة للواقع ..”
"كتاب مليء بالحكمة والعبر لرجل صبور عرف كيف ينهض ببلاده. وهو رجل عادي نشأ في أسرة فقيرة تكافح الجوع والفقر ويقول هنا "ليس من السهل على أب مما لديه من موارد محدودة أن يعلم أبناءه أو يمارس الاحترام لأن الفقر غالبا ما يدفع الرجل إلى الإذعان والرجل المنهك غالبا يتحول إلى مدمن للخمور". إذن لم تكن الطريق سهلة إلا أن المجتهد الصادق "ينتصر في نهاية المطاف
"يعاب على الكتاب اختصاره للكثير من التفاصيل خصوصا بعد دخوله عالم السياسة و فترته الانتقالية في امريكا"
"مثال رائع لحياة لا يأس فيها. ما دام الانسان طموحا محبا للعمل و خدمة الناس والوطن .... “
ميونج-باك هو بطل حقيقي خلق ثروات لللآخرين وأسس شركة عملاقة أيضاً واهتم بالفقراء وبشركته التي خدم فيها وبمدينته وبدولته
""السيرة رائعة والكتاب مشوّق من بدايته. فيه نشأته ومعاناته في صغره وأحداث حياته الملأى بالمحن والجوع الشديد المتواصل، والعمل أثناء الدراسة (عمل في جمع القمامة). ولكن ميونج-باك لم يكن يراها كذلك أبداً. وقد أسمى الفصل الأول قوة الفقر"
"طموحه في الدراسة الجامعية كان مستحيلاً وكان لا شك سيُطرد لعدم دفع الأقساط فماذا فعل؟ أصر على التسجيل والمواظبة ويقول "أردت أن أكون طالباً متسرباً فذلك أفضل من عدم كوني طالباً!” وقال "كان هذا طموحي!” إصرار عجيب وتشبث بأضعف الفُرص لم أر مثله.”
"وفي وسط كل هذا يقول "أدركت أن الحرية والديمقراطية والرخاء هي أمور أكثر أهمية" وهو لا يكاد يجد لقمة عيشه"
"وجد فرصة للعمل في هيونداي الشركة الناشئة وبسبب شجاعته وإصراره في تحدي الظروف وصل للقمة"
عمله في هايونداي وتلك المفاوضات الماراثونية. 14 ساعة في التفاوض مع وستنجهاوس!؟ شيء لا يصدق وكل منهما يلجأ" لخطط تدفع الآخر للاستسلام منها مثلاً استبدال القهوة بالشاي!! وكلٌ يخطط ليتعب الطرف الآخر وينهي الاجتماع بتنازل
“
السيرة مبهرة عظيمة وانجازات تدل على جَلد وصبر وعقل
all discussions on this book
|
post a new topic

الجزء الأول
سألتني الغالية أن أكتب لها عما أقرأ من الكتب في وقت فراغي، وذلك لكي تأخذ فكرة وتستفيد هي ايضا من قراءاتي خلاصات قد تشجعها على القراءة مجددا أو الاكتفاء بهذه اللمحات التي أقدمها لها. وهأنذا أستجيب مبتدئا بآخر ما قرأته وهو كتاب عن حياة الرئيس الكوري الجنوبي الأسبق المعروف ب الطريق الوعر. الكتاب كتبه الرئيس نفسه ونشره للمرة الأولى في العام 1995م ثم قام بتعديله ونشره مرة أخرى في العام 2011م أثناء فترة توليه الرئاسة بين عامي 2008 و2013م وتحدث فيه بشكل أساسي عن مراحل حياته السابقة.
الكتاب هو رواية ومذكرات شخصية للأحداث التي مر بها الكاتب في حياته وهو في المجموع يستحق القراءة لأسباب عديدة منها سهولة وسلاسة الترجمة والتي تحكي الأسلوب الممتع في الكتابة من قبل المؤلف وندرة ما هو موجود في المكتبة العربية عن التجربة الكورية الجنوبية وهي تجربة غنية تثري المكتبة العربية وتسد نقصا مهما في التعرف على تجربة النمور الآسيوية والتي عرفت المكتبة العربية منها حتى الآن التجربة الماليزية من خلال مذكرات رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد والتجربة السنغافورية من خلال تجربة رائد نهضتها ورئيس وزرائها السابق لي كوان يو. ومن الطبيعي أن لا تكون مذكرات الرئيس الكوري ليست موضوعية تماما وربما صيغت بطريقة يلمع فيها الشخص ذاته ويظهر محاسنها وفي ذات الوقت يتجنب الإشارة إلى نقاط أخرى ضرورية لإكمال الصورة الموضوعية وإجلاء الحقائق. لكن التحقق من مدى موضوعية المؤلف بالنسبة لنا غير ممكن فربما يكون هناك مؤلفات باللغة الكورية تشير إلى ما غمض وخفي في هذا الكتاب لكننا نحن قراء العربية لا نستطيع الوصول إليها ولا معرفتها والتحقق منها. لكن المقدار الموجود حاليا من هذه المذكرات فيه الكثير من الدروس والعبر كما في تأكيده أن "التضحية هي ما يجعل مجمتعنا الذي يشبه الفسيفساء جميلا وثريا" وأن "التحديات تجلب الخوف غالبا لكنها تخرج أفضل ما في الناس " وقوله "إذا جلس رجل بانتظار المعونة المادية فلن يستطيع التخلص من الفقر أبدأ" وأنه "ليس هناك مشروع تجاري سهل". الخ.
والكتاب مفيد من نواح عدة: أولها أنه يحكي عن تجربة رجل أعمال ناجح ارتبط اسمه وخبرته وتجربته بشركة ناجحة وقوية ومتعددة الأنشطة الاقتصادية ولها سمعة قوية داخل البلاد وخارجها.
وثانيها أن الكتاب خلافا لما قد يوحي به العنوان والمنصب ينصب اهتمامه بشكل رئيسي على الجانب الاقتصادي والعملي من حياته، وهو ما يجعل قراءته مفيدة بشكل مضاعف خصوصا لمن لديه اهتمام بالتجارة والأعمال، ويبحث عن محفزات وقدوة عملية في هذا المجال.
يختار المؤلف للفصول غالبا عناوين معبرة تتناسب مع مضمونها وغالبا ما تكون قصيرة وذلك من قبيل الفصول المعنونة بـ "قوة الفقر" و"في رحاب العالم”. أو من نوع الحكم المعبرة كما في العنوانين التاليين: "ارفع رأسك فليس هناك ما يجب إخفاؤه” و"كن أمينا ولا تفقد شجاعتك أبدا". والكتاب في حد ذاته غني بالأقوال والعبر والخلاصات الحياتية المفيدة. كما أنه يبتدئ كل فصل بفقرة أو مقطع يختاره من الفصل ذاته ويعبر بقوة عن مغزى الفصل بكامله.
تبدأ سيرة ومذكرات الرئيس (لي يونغ باك) بدءا من نشأته و طفولته في ظل أسرة فقيرة مكونة من أب وأم مسيحية متدينة
بقوة وأربعة أبناء (لي) هو أصغرهم حيث يكبره أخوان وتصغره أخت واحدة. يتحدث لي بإسهاب نسبي عن أخلاق أمه وتدينها ودعائها الدائم للجيران ومعرفتها بأحوالهم وأخبارهم. كما يتحدث عن المبادئ الخيرة التي غرستها فيه وأكدت عليها مرارا وتكرارا وما كان لتلك المبادئ على بساطتها من الأثر الجيد لاحقا على حياته ونجاحاته المستقبلية. (وهو ما يفترض أن يلفت نظرنا نحن كمسلمين لتطابقه مع مأثوراتنا التي تحض بقوة على مساعدة الآخرين ولا سيما الجيران .)
بعد ذلك يتحدث لي عن معاناة أسرتهم الشديدة مع الفقر المدقع وعن عجزها عن إرساله إلى مدرسة ثانوية ما اضطره للعمل بنصيحة أحد معلميه ليكمل دراسته في ثانوية تجارية ليلية. ثم كيف انتقلت الأسرة إلى العاصمة سيول بحثا عن وضع مالي أفضل لكنها مع ذلك لم تتخلص من الفقر. وفيما بقي لي هو وأخته في البلدة ليتابع دراسته الثانوية كانت الأسرة ترسل لهما القليل من المال الذي لم يكن يكفيهما فكانا جائعين بشكل شبه دائم تقريبا.
بعد حصول لي على الثانوية التحق مع أخته بأسرتهم في سول، وهناك بدأ مشوارا جديدا من العمل المضني لمساعدة الأسرة وشراء كتب تمكنه من تقديم امتحان الالتحاق بالجامعة، وبعد اجتيازه الامتحان كان عليه أن يعمل بشكل مرهق في جمع القمامة للحصول على تكاليف الأقساط الجامعية.
كان هدفه الأقصى بداية أن يكون طالبا متسربا من الجامعة لأن هذا قد يتيح أمامه فرص العمل أكثر من كونه طالبا متسربا من الثانوية ولأجل هذا قدم الامتحان ثم وجد أنه لا بد أن يدرس فصلا أو أكثر حتى يستطيع القول إنه متسرب من الجامعة. وفي أثناء الدراسة الجامعية ترشح لاتحاد الطلاب ورغم المنافسة الشرسة مع طالب ثري آخر وغياب أي إمكانيات مادية مساعدة وافتقاره لمهارات الخطابة وإبهار الجمهور إلا أنه استطاع الفوز بثقة الطلاب.
وعندما قررت الحكومة آنذاك التطبيع مع اليابان قبل أن تقدم الأخيرة اعتذارا عن احتلالها لكوريا قرر طلاب الجامعات التظاهر ضد المفاوضات ما لبث أن تحول إلى تظاهر ضد الاستبداد وهو ما واجهته الحكومة بقرار القبض على أعضاء اتحاد الطلاب ومن بينهم لي شخصيا وزجهم في السجون.
قرر لي أن يحول مدة وجوده في السجن من شيء بغيض إلى فرصة مغتنما إياها للمطالعة والقراءة المعمقة لتنمية معارفه ومداركه ودراساته خصوصا في مجال التجارة والمال. أي من باب تحويل الضارة إلى النافعة حيث وفر السجن للطالب الجائع طعاما مقبولا كما وفر له فرصة وتفرغا تاما للانهماك في المطالعة وهو ما كان له كبير الأثر على تفتح وعيه واتساع عالمه ونضجه. .
بعد عدة أشهر انعقدت المحكمة للنظر في طلب المدعي العام للحكومة عقوبة السجن لمدة خمس سنوات لكن المحكمة حكمت على لي بالسجن سنتين فقط مع وقف التنفيذ ثم أطلقت لاحقا سراحه. وهكذا خرج لي من السجن ليجد نفسه بطلا في أعين الشعب بسبب دوره في قيادة المعارضة الطلابية ضد تنازل الحكومة عن اعتذار اليابان. لكن الجامعة بإيعاز من السلطات أرادت التخلص من وجود لي فيها سريعا فاحتسبت له عدد الساعات التي قضاها في السجن وسرعت إجراءات تخرجه منها. وهكذا وجد لي نفسه متخرجا من الجامعة وباحثا عن فرصة عمل لكن الحكومة الغاضبة عليه كانت له بالمرصاد حيث حرضت خفية الشركات لرفض استخدامه في أي وظيفة مقبولة، وهو ما دفعه لاحقا للكتابة للرئيس الكوري شخصيا التماسا لدفع الحيف الواقع عليه. وانتهى الأمر به موظفا في شركة خاصة بعد موافقة الحكومة بشرط أن لا يمارس أي نشاط آخر غير العمل. كان هذا بداية عمله في شركة هيونداي للهندسة والإنشاء والتي كانت شركة صغيرة في بدايتها ولا يصل عدد موظفيها إلى مائة شخص.
لم يكن الطريق أمام لي سهلا بل كان مليئا بالصعاب والتحديات والمؤامرات لكنه صمد بفضل المبادئ التي غرستها أمه فيه وعناده وإصراره
وبسبب جد لي وإخلاصه في عمله حصل على ترقيات متتالية وسريعة في الشركة.
ومع ترقياته إلى المراتب القيادية الأعلى في الشركة بذل لي كل ما في وسعه لتطوير الشركة وحصولها على المزيد من العقود في الداخل والخارج لبناء الطرق السريعة والمحطات الحرارية والنووية والمساكن وأحواض السفن وغير ذلك
. .
عمل لي من موقعه في الشركة على إخراج بلاده من الفقر المدقع والتخلف والوصول بها إلى المواقع المتقدمة من خلال جهوده في شركة هيونداي ومن خلال اهتماماته الحثيثة للحصول على العقود المربحة واستقطاب العملات الصعبة للبلاد ومن أجل ذلك سافر لصالح الشركة كثيرا إلى الخارج والتقى بعدد كبير من المسؤولين والزعماء. كل ذلك من أجل تسهيل وصول شركته إلى الأسواق في البلدان الأخرى كدول الخليج والعراق وماليزيا والفلبين والاتحاد السوفياتي السابق
. ومن بين لقاءاته مع المسؤولين في البلاد الأخرى يشير لي بإيجاز واعتزاز إلى لقاءاته مع مهاتير محمد في الفترة التي كان فيها معاونا شكليا لرئيس الوزراء ويذكر كيف كانا يتحدثان مطولا عن تحديات تنمية بلديهما وإخراجهما من الفقر كما يتحدثان عن رؤاهما وطموحاتهما. ويشير لي إلى أن المنافسة مع الشركات الأخرى خصوصا اليابانية والغربية كانت تفرض عليه ما يشبه الحصار في التقاء المسؤولين المهمين في البلاد الأخرى حيث تسيطر. فكان في ماليزيا مثلا لا يستطيع لقاء سوى نائب رئيس الوزراء أي مهاتير محمد المهمش والذي لا يستطيع أن يؤثر على ترسية العقود والشركات التي يمكن أن تفوز بها. لكن العلاقة الطويلة بينهما مهدت لاحقا لاستثمارها بعد أن صار مهاتير محمد نفسه رئيسا للوزراء فأثر ذلك على فوز شركة هيونداي بتنفيذ مشاريع اقتصادية عملاقة وناجحة في هذا البلد.
وفي العراق استمات لي من أجل الوصول إلى المسؤولين واللقاء بهم والتعرف عليهم لعرض خدمات شركته عليهم طمعا بالفوز بالعقود في سوق هذا البلد الذي كان يعد بكرا بالنسبة لهم في هيونداي. ومن أجل تسهيل الأمر على شركته فإنه عمل على إقامة نوع من العلاقات الدبلوماسية ولو على مستوى قنصلية لتسهيل الحصول على التأشيرات وغيرها من الخدمات الضرورية وربما لأهداف أخرى. وهو ما كان أمرا يتم التنافس عليه داخل كوريا بين عدد من أجهزتها السيادية كالاستخبارات والخارجية. كما كان يتم التنافس عليه خارجيا مع كوريا الشمالية التي كانت ترتبط بعلاقات اقتصادية وسياسية وثيقة مع العراق وكانت تحرص على أن تبقى أسواقه حكرا على شركاتها ومنتجاتها.
بعد أن حصلت الشركة على أول عقد لها لتنفيذ مشروع في ميناء البصرة جنوبي العراق يتحدث لي عن الرشى التي كان يدفعها للموظفين المحليين من أجل أي نوع من تسهيل الوصول إلى مسؤول مؤثر في بغداد كما يتحدث عن اللقاءات التي أعقبت ذلك والهدايا والولائم والأحاديث وما إلى ذلك كل ذلك خدمة لطموحات وتطلعات الشركة في الدخول إلى العراق. وهو ما يظهر حرص الشركات الكبرى على الحصول على العقود وتنفيذ المشاريع وجني الأرباح لصالح بلدانها في الدول الأخرى التي تغيب عن قياداتها وشعبها طموحات البناء الحقيقي اعتمادا على نفسها وتميل إلى الاعتماد على الأجنبي.
ويتحدث لي بصراحة عن قيامه أثناء عمله في الشركة الخاصة كشخص اقتصادي بتقديم تقارير إلى سلطات بلاده عن جميع لقاءاته الخارجية مع مسؤولي الدول والشركات التي يزورها يذكر فيها خلاصات الأحاديث والمواضيع التي تمت مناقشتها بينهم وهذا يشير أيضا إلى مدى التعاون الوثيق بين الفعاليات الاقتصادية للشركات في الدول الأخرى مع مصالح الدولة العليا وسلطاتها.
يتحدث أيضا في كتابه عن المعاناة التي تعرض لها خلال عمله في الشركة من قبل شركات منافسة أخرى كشركة سامسونغ والضغوط التي تعرض لها من قبل أجهزة الأمن والتي وصلت في بعض الأحيان إلى حد الاختطاف ليوم كامل أو أكثر والإخضاع للتخويف والابتزاز. ثم في وقت لاحق كيف تعرضت الشركة لضغوط هائلة من الرئاسة الكورية للحد من نشاطها والاقتصار على نشاط اقتصادي واحد.
يتحدث الكاتب أيضا عن مواقف إنسانية إزاء بعض أسر الموظفين الذين خدموا الشركة ثم مرضوا أو ماتوا وقد أوصوا أسرهم باللجوء إليه في مواقف وظروف محددة.
.ويتحدث المؤلف في آخر مشوار عمله في الشركة كيف حاول أن "يغزو" كما يعبر هو بعض الأسواق الواعدة كالأسواق التابعة لأقصى شرق الاتحاد السوفياتي بسبب غناها الهائل بالثروات والنفط وما إلى ذلك.
ويستعرض لي بعض تجاربه في التفاوض مع المسؤولين في شركات ودول أخرى كما حصل مع شركة أمريكية حيث كان هؤلاء يريدون توقيع عقود تصب في مصالحهم دون أخذ مصلحة الشركة الكورية بعين الاعتبار وكيف امتد التفاوض أحيانا نحو خمس عشرة ساعة وكيف كان المفاوض الأمريكي يراوغ لتضييع الوقت وإطالته نحو المساء المتأخر لمعرفته بأن الكوريين لا يستطيعون التنقلون بعد منتصف الليل بسبب قانون الطوارئ فيما هو كأمريكي يمكنه أن يتحرك ساعة يشاء في الليل أو النهار وكيف طلب لي من السكرتيرة أن تأتيه بسرير عسكري قابل للطي ووضعه في الغرفة لإفهام المفاوض الأمريكي أنه على استعداد للنوم في الشركة من أجل مصالحها.
كما يذكر لي قصة أخرى عن مفاوض كان ينتعش من شرب القهوة ويزداد نشاطا وعنادا وكيف طلب من السكرتيرة أن تتوقف عن إحضار القهوة وإحضار الشاي بدلا منه للتأثير في معنويات المفاوض المقابل.
ثم كان خروجه من الشركة خروجا لا يتحدث عنه بتفصيل وإسهاب إلا أنه يلمح إلى أنه كان بمثابة إخراج تعسفي من قبل رئيس الشركة ومؤسسها وذلك لإفساح المجال أمام أفراد عائلته لقيادة الشركة بعد أن تم تدريبهم على قيادة فروع الشركة. وكان رئيس الشركة يود الدخول في العمل السياسي و يريد من المؤلف أن يتبعه أيضا في عالم السياسة ليستفيد من إخلاصه وعزيمته وعناده لكن المؤلف يتحدث كيف أنه سلك طريقا آخر ودخل في منافسة على منصب عمدة العاصمة وهو ما قاوم فيه ضغوط الرئيس الكوري آنذاك شخصيا والذي كان يريد إعطاء المنصب إلى مدير حملته الانتخابية وفيما أصر المؤلف على التنافس على هذا المنصب فإنه فشل في الحصول على ترشيح الحزب لكنه فاز بأصوات الناخبين.
يتحدث لي عن المكان الذي بدأ حملته الانتخابية منه وهو مكان فقير ومهمش إلى أبعد الحدود في العاصمة وكيف كان ذهابه إلى هذا الحي في المرة الأولى خطيرا وكاد يتعرض فيه للاعتداء وكيف تعرض لسيل قوي من السباب والشتائم والإهانات في البداية، وكيف نادى بمكبر يدوي للصوت طالبا من أهالي الحي الحضور في إحدى ساحاته البائسة وجلس هو أيضا على الأرض وطلب منهم أن يجلسوا حوله وكيف حدثهم عن التجارة والأعمال وليس عن السياسة والوعود الانتخابية، وكيف شرح لهم وجهة نظره لخروجهم من حالة الفقر والتهميش وهو ما نجح فيه تدريجيا معهم. ثم عاد إليهم مرة أخرى فاستقبلوه استقبالا أفضل بكثير من المرة الأولى.
ولا يتحدث بوضوح عما تعرض له لاحقا من ضغوط واتهامات أجبرته على التخلي عن منصب العمدة فاستغل الفرصة للذهاب إلى الولايات المتحدة وإكمال دراسته الجامعية واكتساب المزيد من التجارب والخبرة والمعرفة. فعاد بعدها ليشارك في التنافس على منصب العمدة وليفوز به هذه المرة ويصبح العمدة وينجز مشاريع عمرانية ناجحة من بينها هدم طريق سريع وسط سيول وإعادة تأهيل النهر الكائن تحته وهو ما لفت أنظار كثير من دول العالم بسبب النجاح المدوي للمشروع.
يتبع