إلياس إلياس discussion


3 views
إلياس.. رحلة البحث عن الهوية. سارة وصفي

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by Ahmad (last edited Jun 21, 2015 03:11AM) (new) - rated it 5 stars

Ahmad Abdulatif لم يألف الأدب العربي التجريب إلا في نطاق محدود جداً وضيق، وعلى مستوى مغلف بالكثير من الحذر، فلم يقبل عليه الكثير من الكتاب خوفاً من تهميش العمل وحصره على القارئ المحترف، بينما لم يحفل الكاتب المصري أحمد عبد اللطيف في روايته الرابعة "إلياس" الصادرة عن دار العين 2014 ، بمدى انتشار الرواية وقوائم "البست سيلر"، فتحدى قراءه وواجههم، من خلال عمل استطاع أن يجذب فيه القارئ العادي والنخبوي على حد سواء، فخطا خطوات كبيرة في عالم الأدب عن طريق وضع الرواية في نسقها الطبيعي غير المكتمل وغيرالثابت أيضاً، ولكنه أكثر مرونة وانفتاحاً على عالم واسع يتجول فيه الكاتب كيفما يشاء، دون أي إطار سواء من حيث البنية السردية أو اللغوية أو حتى الفكرة والمضمون. استهل الكاتب الرواية باقتباس عن ابن كثير: "وقال مكحول عن كعب: أربعة أنبياء أحياء، اثنان في الأرض: إلياس والخضر، واثنان في السماء: إدريس وعيسى" فلا يعتبر هذا الاقتباس مجرد استهلال للرواية وإنما "نص موازي" مدخل مبدئي لشخصية إلياس النبي الحي، الذي لا يموت. اللغة هي البطل في الرواية بلا منازع، كما أنها أداة الكاتب الأولى للتعرف على إلياس، فقد طوعها بحرفية عالية لتخدم نصه، فكرر الكلمات، بل وكررالجمل أيضاً، ووضع الكثير من الفواصل في غير موضعها، فظهرت لغة متلعثمه قلقة، وعند البدء في قراءة السطور الأولى في الرواية ربما تشعر بالصدمة ولكنك في النهاية ستتماهى معها، ستلاحظ فوراً الاضطراب والقلق المتسق مع شخصية البطل. كما أكثر الكاتب من استخدام "اللوائح الأدبية والشعرية" والتي عرفها أمبرتو إيكو على أنها "لوائح مفتوحة، وتفترض بشكل من الأشكال صيغة (إلى آخره، نهائي…) وهي تهدف في النهاية إلى إثارة عدد لا نهائي من الأشياء والشخصيات والأحداث وذلك لسببين: أن الكاتب يدرك أن كمية هذه الأشياء كبيرة لدرجة يصعب تسجيلها جميعاً، أو أن يكون الكاتب مستمتع بذكر تعداد لا نهاية له، ويتعلق الأمر أحياناً بلذة سمعية"، وربما وجد الكاتب هنا صعوبة في حصر الشخصيات والأشياء الذت يريد تسجيلها. وقد أخذ التجريب دوراً آخر في الرواية من خلال البنية الشكلية والسردية، فبنية الرواية معقدة وثرية، حيث سار الكاتب في خطين رئيسيين: الخط الأول: سرد فيه الراوي – إلياس- قصته مستخدماً ضمير المتكلم -أنا-، فأدخلنا داخل ذهنه، وجاء السرد منه وإليه، حكى عن نفسه و محنته كما يراها ويعيشها بكل انهزامها وتناقضها، فيما يشبه المنولوج الداخلي، فظهرت الكتابة أشبه بالسيرة الروائية. "أنا .إلياس. اسمي إلياس. أو هكذا سموني بإلياس. أو هكذا يدعون أنهم سموني بإلياس. أو هكذا يظنون أن اسمي إلياس. إلياس هو الاسم وأنا أردد بيني وبين نفسي. أقول مثلاً اقرأ يا إلياس. البس يا إلياس. اخرج يا إلياس. اسمع الكلام يا إلياس. افعل الخير يا إلياس" لم يحدد الزمان ولا المكان الذي يعيش فيه، لم يذكر عمره ولم يهتم بمعرفته ، بل سأل أسئلة وجودية ذات طابع فلسفي يغلب عليها طابع التشاؤم، تكوّن إشكاليات تصلح لكل الأزمنة، فتخطى فكرة سرد سيرته الشخصية وحده، وتناول سرد مفتوح لحياة كل فرد عاش معناته.. الخط الثاني: فقد أشار الراوي إلى وجود أرشيف ضخم، يحتوي على أوراق تحمل بصمته وأسلوبه في الكتابة ورسائل موجهة إليه لايعرف مصدرها، هذا الأرشيف هو الخط الثانى في الرواية، فقسّمه إلى خطوط فرعية و رقمها ترقيماً متتالياً، كل رقم يحكي فيه إلياس عن نفسه في زمان ومكان مستقل عن ما يسبقه، وثّق في نهاية كل قسم المكان وتاريخ الحدث، فجاء هذا القسم أشبه –بكولاج- أو متتالية قصصية مكتوبة بتقنية ذاتية يتخللها رسالة وجهت إليه من صديقة سابقة، ويبدو أنها تعاني أيضا من اضطراب في شخصيتها، فلغتها أيضا تبدو مرتبكة، فذهبنا معه في جولة من القاهرة المعاصرة إلى ماضي غرناطة السحيق، قابل لوركا وابن كثير، وشهد العديد من الحروب والدمار والهزائم، مما يجعله عمل تاريخي برؤية جديدة، وهي رؤية من يبحث عن هويته المفقودة عبر الأزمنة، فهو ليس فرد واحد، بل هو عدد لانهائي من الأرواح البائسة، تجمعهم مجموعة من التيمات أهمها العطب الجسدي والنفسي المصاب به الإلياسات جميعاً – كما يحلو له أن يسميهم في الرواية-. يتقابل الخطان ويتشابك العمل، تتعدد أصوات الحكي والراوي واحد، يحاول أن يعالج أزمة الإنسان المعاصر، بتقنية مختلفه متمردة على كل ما هو سائد ومألوف في عالم السرد العربي، لتأتي النهاية على لسان "ابن كثير" كما كانت البداية، فأصبحت الرواية كدائرة مغلقة لا نهاية فيها.

منشور بجريدة المقال وموقع قل


back to top