كتب فلسفة ومقارنة أديان discussion

386 views
الله في الفلسفة

Comments (showing 1-11 of 11) (11 new)    post a comment »
dateDown arrow    newest »

message 1: by مجدلية (last edited Oct 21, 2012 01:27AM) (new)

مجدلية اندروماخي (aka_andromache) | 12 comments الغالب ان الفلاسفة كانوا ملحدين ولكنهم لم يروا تعميم هذه النظره بين الناس..لان الناس كما زعم الفلاسفة غوغائيين وغير اخلاقيين في العادة وبدون القانون فانهم سيفسدون لا محالة,,, وفكرة وجود اله يراقبهم في الخفاء تقلل من نسبة الجرائم والفساد الاخلاقي.. جورج
سانتانا "ملحد براجماتي" يقول ان الله كذبة مفيدة
وفي المقابل نجد كم هائل من الفلاسفة "الربوبيين" مثل نيوتن : هو لا ينكر الاله ولكن يرى ان الكون يدير نفسه ومتى ما ظهر الخلل او مشكلة كبيرة وحقيقية او لنقل تعطل ما في الكون فان الاله يظهر ليصلح هذا الخطا؟؟ وهذه مطابقة لفكرة ارسطو يقول: الله صنع الكون وضبطه شغله ثم تركه ,,, وبعد ذلك جلس يتفكر ويتأمل في نفسه (سبحانه تعالى) لان ارسطو قدس العقل والتفكير اسبغهما على الذات الالهيه..
هناك فلاسفة مؤمنين بل قساوسة ايضا ...نجد جورج بيركلي مؤمنا بالله ولكن فلسفته المثالية/الصورية "رغم انه يدعي انه واقعي" اجدها فلسفته غير مقنعه اذ يقول بان اصالة الوجود والاشياء في الذهن !! فاتسائل : ماذا عن صنع الله لكل شئ من حولنا هل هي مجرد حلم !!

ما اريد قوله في هذا المقال الممزق... باني لا اجد الله الذي اعرف في كتب الفلسفة واضحا... هو غير موجود احيانا..... وموجود لكن متوحد مع الكون وكأنه الطبيعة نفسها كما يرى اسبينوزا !! وهو في احيان اخرى مغيب ولا يتدخل في صراعات البشر؟؟

اقصد ان الدين يقول شئ.... والفلسفة تقول اشياء اخرى..
ما رأيكم في هذه التصورات ؟


message 2: by أحمد (new)

أحمد رمضان (AhmadMBashir) | 5 comments أعتقد أنها تصورات سطحية منغمسة في وحل الخيال، غير منضبطة بأي منهج علمي ،، ربما يشرح هذا الكتاب ما أعنيه بعمق كافي: كبرى اليقينيات الكونية : وجود الخالق و وظيفة المخلوق ..


message 3: by Moaiad (last edited Oct 21, 2012 01:27PM) (new)

Moaiad (al_ghareeb) | 7 comments موضوع شيق وهام جدا يا مجدلية
.
"الغالب ان الفلاسفة كانوا ملحدين ولكنهم لم يروا تعميم هذه النظره بين الناس..لان الناس كما زعم الفلاسفة غوغائيين وغير اخلاقيين في العادة وبدون القانون فانهم سيفسدون لا محالة,,, وفكرة وجود اله يراقبهم في الخفاء تقلل من نسبة الجرائم والفساد الاخلاقي"
لا اعتقد ان هذه الفكرة تنطبق على غالب الفلاسفة فهي مرتبطة ببعض الاتجاهات البراغماتية واعتقد ان افلاطون قد اشار اليها في جمهوريته كما ان دوستويفسكي قد ناقش فكرة غياب الايمان الديني على الاخلاق بشكل رائع في رواياته خاصة الاخوة كارامازوف والشياطين.
. في العصر الحديث بشكل خاص منذ القرن الماضي يعتبر حكمك على الفلاسفة بانهم ماديين و غير مؤمنين دينيا صحيح بنسبة كبيرة ولكن هذا لا ينطبق على فلاسفة العصور القديمة وحتى القرن ال19 فان نظرة سريعة الى تاريخ الفلسفةحتى بداية القرن الماضي ستشير الى تفوق الفلسفة المثالية -المرتبطة بشكل ما بالايمان الديني- من ناحية الانتشار.
ولو انه لا يجب الربط بين الفلسفة المثالية والدين بالمطابقة بينهما لقد اشرت الى هذا الامر في موضوع سابق في هذه المجموعة فالايمان التقليدي يختلف عن ايمان الفلاسفة كما ان كل فيلسوف له فلسفته الخاصة ونسقه الخاص ويختلف مضمون فكرة الله من فيلسوف لاخر بشكل كبير وبيركلي مثال واضح على هذه الاختلافات بيركلي صاحب مذهب المثالية الذاتية ذهب بالتجريبية الى ذروتها فانكر استقلال الواقع الموضوعي وجعل من الوعي (الافكار) الاساس في الوجود فنحن في التجربة لا نتصل مع الاشياء بذاتها وانما تصلنا افكار عنها فلا نستطيع ان نتيقن بوجود موضوعي مستقل خارج ذاتنا. وجعل دور الله في هذا النسق ايجاد هذه الافكار وضمان الاتساق فيما بينها.
في النهاية مما لا شك فيه ان الدين يقول شيء والفلسفة تقول شيء اخر فهما طريقتان مختلفتان في النظر للمشكلة الوجودية للانسان الاولى تعتمد على الايمان والثانية على التفكير.
فلسفة الدين فرع مهم جدا ورائع من الفلسفة وهو كبقية الفروع فيه اختلاف كبير بين الفلاسفة.
اعتقد ان اهم الفلاسفة الذين درسوا الدين بشكل عميق ورائع الالماني لودفيغ فويرباخ ولو انني لا اتفق معه في الكثير من الامور ولكن افكاره تعد من اهم الاسهامات في هذا المجال.


message 4: by Siham (last edited Oct 21, 2012 07:32PM) (new)

Siham اعذروا عدم المامي بهذا الميدان الذي تتحدثون فيه " الفلسفة " و مع ذلك و باعتباري معنية بكليهما الدين كاعتقاد
غيبي و الفلسفة كفكر وجودي
فسأحاول ان اشارككم بعض الملاحظات التي تتعلق بالدين و اتمنى ان تتحملوا اخطائي

الاديان ( السماوية ) تقول ان الله اوحى بالرسالات الى أشخاص معينين لكي يهدوا بها الناس الى سواء السبيل .. و لكن مضمون هذه الرسالات نفسها تشهد على ان هذا الاله كان مهتما جدا بمنطقة معينة من دون المناطق الاخرى لدرجة انه ارسل اليها كل الرسالات التي وصلتنا عن طريق هؤلاء الرسل , و بين كل رسالة وأخرى كان يصطفي اشخاصا معينين كأنبياء فيوحي اليهم بأفعال معينة تجاه امتهم .
ولكن عند النظر الى هذه الرسالات كما هي موجودة الان و عند ملاحظة معتقديها نجد الاختلاف الفظيع بينهاو بين معتنقيها لدرجة التناقض سواء في الاعتقاد او الطقوس او غير ذلك من الاختلافات و كأن مصدرها ليس واحد .
كل مؤمن برسالة معينة يدعي انه يتبع الحق و أن كتبه محفوظة من عند الهه و أن غيره على ظلال . ل
و في الحقيقة لا يصعب الامر لمعرفة ان كل هذه الرسالات حرفت لدرجة انك تجد عند مؤمنين برسالة واحدة المسيحية مثلا اختلافات كثيرة لدرجة التناقض و رفض الاخر المختلف رغم كونه من نفس المعتقد , فهناك مذاهب تعترف بصحة نصوص معينة و اخرى تنكرها , ونفس النصوص قد تجد نسخا منها او ترجمات لها , تجد فيها نقص او زيادة او تبديل كلمات لدرجة تغير المعنى
ف, نفس الشيء موجود في الاسلام فيما يتعلق بكتب الحديث , بحيث كل مذهب يمتلك حفنة من الاحاديث يزعم نسبتها الى الرسول و ينكر الاحاديث الموجودة عند المذاهب الاخرى المخالفة .
القران , وعكس الرسالات السابقة , تعهد الهه بحفظه , فماذا حدث .. قد تكون ايات القران بالفعل لم تتعرض للتبديل الا انها لم تسلم من تحريف لامعقول لمعانيها او بالاحرى تأويلات بالمئات و ذلك نظرا لمطاطية اللغة التي كتبت بها هذه الايات وامكانيتها لتقبل افهام مختلفة و متعارضة في اية واحدة .. فكانت النتيجة اختلاف و تخلف امة بأسرها سمت نفسها امة الاسلام وذلك على جميع المستويات و انقسامها الى احزاب و شيع تكفر بعضها و تقاتل بعضها .. و لازال الكل يتخبط في هذا التخلف و لازال المفكرون الاسلاميون يبحثون عن المفر , فهل تصعب حقا معرفة الاسباب أو العوامل الحقيقية لتخلفنا ؟

- هذا الاله لم يحفظ رسالاته من التحريف , هو الذي قال عن نفسه انه قادر على كل شيء
- هذا الاله نفسه تعهد بحفظ رسالته الخاتمة كمن وعى بخطأه السابق فاستدرك الامر في الاخير هو المطلق الكامل الذي لا يخطئ , ر
( هل من المعقول ان يكون هذا الاله الحكيم سطحيا لهذه الدرجة كي يتعهد بحفظ كلمات القران و لكنه يترك معاني اياته عرضة للاهواء البشرية و ما يتلو ذلك من ويلات ادت الى ظلال اجيال بحالها لا الى هدايتهم كما هو مفروض ان يكون هدف الرسالة ؟
- ت عندما يرسل الينا الله بوصايا تكاد لا تترك صغيرة او كبيرة اتساءل الهذا الحد نحن عاجزون على تدبر امورنا ليقيدنا الله بهذه الوصايا التي لا تراعي اختلاف الزمان و المكان في امور كثيرة ؟ هل هذه قيمتنا عند الله ؟ .. ما دور العقل اذن ؟
- من المفروض ان رسالة القران موجهة للعالمين , لماذا يرسل الله العادل او العدل بالرسل و الانبياء الى منطقة معينة ليخرجها من الظلمات الى النور و يترك ملايير اخرين في
الظلمات ؟ ( خير مثال افريقيا السوداء ) ؟
- هل حقا حققت هذه الرسالات الالهية اهدافها ( الهداية ) ام انها كانت سببا او عاملا في تأجيج التخبط الذي يعيشه الانسان ؟ ( استغلال الدين في الحروب , استغلال الدين لتحقيق مصالح افراد معينين على حساب الملايير من الناس تأخر في كل المجالات , تعصب , نفاق انسان يظهر التدين و يظمر أكثر النوايا شرا , اشخاص حامت حولهم القدسية باعتبارهم متحدثين باسم الله فسمحوا لانفسهم بتأويل النصوص الدينية حسب اهوائهم ومصالحهم فأصبح الناس يقدسون هذه التفاسير و يعتبرونها حقائق نهائية كما يقدسون النصوص الدينية و الويل لمن خالفها , قتل و قتال باسم الاله

الم يكن من الأفضل ان يرسل الله برسائل مبسطة غير قابلة لتأويلات غاية في التناقض يفهمها العامة قبل الخاصة و يراعي بها مكانية و زمانية و ظروف كل انسان بدون استثناء , و يوحي الينا برسائل جديدة كلما تقادمت السابقة ؟ او ا يتركنا نتدبر امورنا بأنفسنا دون هذه التدخلات التي ادت الى النتائج المخيبة التي سجلها التاريخ و مازلنا نعاني من مخلفاتها ؟
هنا اتساءل لماذا يسخر المتدينون من اللادينيين الربوبيين الذين يؤمنون باله لا يعبأ بهم حسب قولهم , ماذا عن الههم الذي ترك العالم في هذا الضلال و لم يعد يتدخل لاصلاح احوال الامم كما ادعت الكتب المقدسة انه كان يفعل سابقا ؟

الدين يفرض علينا حقائق معينة .. ولكي ننجو بأنفسنا يجب ان نصدقها , و لكنه لا يفسر لنا امور كثيرة غامضة
الم يجد الله فكرة افضل من ان يخلق من يدخل في الجحيم الابدي او النعيم الابدي ( انني اعجز عن تقبل هذه الفكرة مهما سمعت من ثرثرة حولها ) , ثم يترك من يتحدث باسم الله ليفسر المعضلة على هواه وحسب ما اكتسبه من معارف بشرية محظة ( افكار فلاسفة , متأملين .... ) , ما هو معيار اصطفائه لبشر معيننين لحمل رسائله و يكونوا بذلك قد ضمنوا مسبقا النجاة الابدية ؟ لماذا يحتاج الى تسخير ملائكةو هو الكامل سبحانه ؟ لماذا يختار التواصل مع بشر معينين و يهمل اخرين ؟ الم يستطع ان يتواصل مع جميع البشرية و هو القادر على كل شيء ؟ ما هي المعايير التي سيحاسب بها الناس يوم الحساب , اذا كنا قد علمنا ان المجرم مثلا لا يختار ان يكون مجرما بل كانت هناك ظروف كثيرة متداخلة حولته الى مجرم ؟ , اذا علمنا ان عوامل نفسية- اجتماعية-اقتصادية-سياسية-دينية ادت الى ذلك ؟ ( دينية اذا كان هذا المجرم مثلا ارهابيا ينتمي الى جماعة فهمت نصوص القتال في القران على انها دعوة لقتل كل من هو كافر بالوهية القران و غزو بلاده و الفوز بغنائمه , فاعتقد هذا المسكين الذي لم يجد من يعلمه كيف يكون انسانا سويا ان هذا بالفعل ما يريده الله هذا الفقير الذي نما في ظروف تعيسة .... ) ما حاجة هذا الله الى عبادته ان كانت هذه الطقوس من صلاة و صيام وحج نستطيع ان نستبدلها بأمور اخرى اكثر نفعا كالرياضة وتأمل الطبيعة و الاستماع الى الموسيقى واتباع حمية غذائية ... ؟
اصدقائي الاخلاق لا علاقة لها بالدين , فاكثر المتدينين منافقين و لا يستحضرون الاخلاق و المثل الا عندما تظهر هناك مصلحة معينة .. بينما هناك اناس كثيرون يقدمون امثلة رائعة في العلم و الاخلاق و خير مثال اكبر المفكرون و العلماء الذين نقرأ لهم و نعيش في نعيم القرن 21 ( من بعض النواحي فقط ) و ذلك راجع الى تراكم افكارهم و اجنهاداتهم و مساهماتهم في تطوير الحضارات دون ان يكون لهم ايمان بحساب وجزاء اخرويين , بينما المتديننين فكانوا و لازالوا منشغلين في ايجاد تفسير لنصوص كتاباتهم الغامضة او تجدهم منشغلين بالرد على من يخالفهم او تجدهم منشغلين بالتفاهات من كيفية اللبس , و اختلاف رؤاهم بخصوص المرأة , وكيفية الصلاة , وكمية الصلاة , و الدعاء مع عدم العمل .... الخ
فأفعال اولئك الذين يحكمون ضميرهم و الجانب الخير فيهم نابعة من ايمانهم ان الأفعال الخيرة هي الباقية و هي التي تولد نوعا من الانسجام و الراحة وكل ماهو ايجابي و لا يتعارض مع الطبيعة الانسانية الواعية و تساعد على البقاء في هذا الوجود في أحسن الظروف الممكنة , بينما الافعال السيئة فهي تؤذي صاحبها قبل ان تقدم على ايذاء الاخرين , الانسان السوي عندما يتصرف ينطلق من نفسه فما لا يحبه لنفسه لا يفعله للاخر , و ما يحبه لنفسه يشاركه مع الاخر دون تردد , فلو طبقنا جميعا هذه القاعدة لما احتجنا لجنة و نار لنتهذب سلوكاتنا .
( فأنا مثلا ان اردت مساعدة انسان فلأنني أعرف حجم معاناته و حاجته للمساعدة عندما اتقمص احاسيسه , فلا اتوانى عن مساعدته ان كان ذلك بإمكاني , و لست أفعل ذلك طمعا في الفوز بالأجر الاخروي و التعويض الدنيوي برزق مضاعف كما يفكر الكثير من المتدينين )
( وعندما اتجنب فعلا سيئا , فليس خوفا من النار , بل لاقتناع داخلي ان هذا الفعل ليس خير , نتائجه مؤذية و لن اقبله ان طبق علي و لن اقبل ان يطبق على أي انسان يفكر ويحس مثلي ) ل

في الأخير اي الالهين ان وجد احدهما تفضلون هذا الاله الذي تركنا في تخبطنا و لم نعد نشهد تدخلاته كما كان يفعل عند الامم الغابرة عندما كان يتدخل دائما لتدمير القرى الكافرة ام انكم تفضلون اله الطبيعيين الذي خلقنا و ترك لنا الامكانيات الكافية لنتدبر امورنا , ( من جسد وحس , و عقل , و تسخير الطبيعة .... ) و كان العقل رسالته الينا و التي اشترك فيها جميع البشر بدون استثناء , و لم يدعوا الانسان الى قتل اخيه الانسان تحت اي طائل و لم يدع الى اعلاء كلمة دينه عن طريق سفك
الدماء , ولم يهدد الخلق بأسوأ التعذيب الابدي فقط ان لم يؤمنوا بوجوده و لم يؤمنوا باليوم الاخر و ان كانت اعمالهم صالحة و لكنها سيتم احباطها كما يقول اله الاديان رغم انه قال انه مستغن عن عباده , فكيف يطالبهم بالايمان دون ادلة و أسباب مقنعة .... الخ ؟

اسفة على الاطالة و عدم ترابط الافكار , اعتمدت على كتابة ما تبادر الى ذهني اثناء الكتابة .. أشكر لكم سعة صدركم .. بالنسبة للمؤمنين اعتذر لكم على هذا التجاوز في حق الهكم , لم اعرف كيف اوصل ما كتبت بطريقة افضل ؟


message 5: by Ayman (new)

Ayman Alrefai | 3 comments مجدلية والغريب، اشكر لكم هذا النشاط الدائم واثني على هذه الثقافة الراقية، ويسعدني الاطلاع على المناقشات التي نتشارك بها مع بقية الاخوة (أحمد وسهام)، واتمنى ان تستمر هذه النقاشات بهذه الروح الراقية والسمو الخلقي بالغ ما بلغت من تحد للفكر ولخروجه عن المقبول احيانا، لأننا بالنهاية ان قدنا خطام الفكر الصحيح بسمو روح فكلنا سنصل الى ذات الوجهة وان كانت بطرق مختلفة...
اسمحوا لي هنا ان اناقش فكر الاله بمنظور فلسفي اكثر من مناقشتها في منظور الفلسفة والفلاسفة، تهمني الفكرة اكثر ممن فكر فيها.
قضية الاله بحد ذاتها قضية نالت النصيب الاكبر من فكر وتاريخ الانسان على مر العصور وفي كل المجالات، وذلك لأن الطبيعة التي خلق عليها الانسان ترك فيها خالقها بذور وجذور داخلية مبهمة لا يدركها العقل، تقوده للبحث عن خالقها وموجدها بالإلهام الروحي قبل العلم وقبل النقل، وهو عطش روحي محكوم بطبيعة الأجزاء التي تنجذب نحو مصدر كليتها في الكمال المطلق الذي نشأت منه.
المشكلة فينا نحن البشر اننا نعتقد بالكمال المطلق للعقل ونوقر ما يأتي به فقط، متناسين الضلال الذي ما يقودنا اليه غالبا حتى في ابسط امور الحياة، وكذلك مدى القصور المادي والفكري الذي يعتري العقل البشري الذي بلغ اعلى مراتب وعيه في عصرنا وفق ما يرى مفكرو هذا العصر (والذي لا اتفق معه شخصياً)، رغم عجز العقل عن تفسير ابسط قضاياه واهمها، الا وهي الية عمله وقدرته على التفكير والتحليل والاستنباط، والقوة الدافعة له ولحياته وهي الروح.
لذا اذا اردنا الوصول بعقلنا الى حقيقة الاله الخالق فلابد لنا من ان نستخدم العقل لا كمرجع ومصدر لكل الحقائق التي تنشأ عنه لتفسير وتعليل ما لم ينشأ عنه ابتداءً، وانما كأداة وبوصلة تقودنا من خلال الحقائق المدركة بالإدراك الناشئ عنه في ادراك مالم ينشأ عنه، وبقبول ايضاً تلك الادراكات المنقولة له وغير الناشئة عنه بما يوافق الادراك الناشئ عنه ونتائج تحليله واستنباطاته.
ففيما يخص نظرة الفلسفة للإله ولا أقول الله، لأن الفلسفة والعلم يقوداننا الى الاقرار بوجود الموجد والمنظم للموجودات كإله واحد مسبب الاسباب ومعلل العلل، ولكن الله عز وجل كاله اوحد خالق ومدبر لكل شيء عرفناه بالنقل (لا بالعلم الذي اكد حقيقة هذه المعرفة سواء بتفكره المسبق ام بتبره اللاحق لهذه المعرفة)، اي بالرسالات السماوية وما بعث من رسل سبحانه.
وبرأيي أن معظم الفلاسفة الكبار كانوا مؤمنين بالله الواحد الخالق وان عازهم تعليل الالية التي يدير هذا الخالق مملكته او الطريقة التي يتصل فيها بخلقه ورعيته.
ان الملكات العقلية والادراك الناشئ عنها عند هؤلاء المفكرين قادتهم الى المعرفة بوجود موجد لكل موجود بحكم قانون السببية او سواه، ورفض سفه العامة الذي قاد الى صنع الهة متعددة من وحي خيالهم ولكن من حقيقة حاجتهم الروحية للتعرف على خالقهم والوصول اليه، فخلصوا الى حقيقة ان الاله الخالق قضية عقلية عميقة وصحيحة تقضي بان للكون خالق وموجد هو الهه، بغض النظر عن طبيعة هذا الاله او هذا الموجد.
ولعل ابسط شكل لهذا الفعل يتجلى في ما نقله افلاطون في محاكمة سقراط، والتي دون بها افكار سقراط ولكن بلغة مفاهيم افلاطون كما ذهب اليه معظم المفكرين، وفيها تتجسد الرغبة والسلوك الذي يبديه العقل للوصول الى خالقه.
ولكن لصعوبة القضية على العقل البشري في الاحاطة بهذا الاله (وهو امر طبيعي اذ كيف لجزأ مجزأ ان يحيط بالكل الكامل المطلق)، فقد ضلوا في تحديد صفات هذا الاله ووصفه وفي تفسير الية ادارة هذا الاله لخلقه ولموجودته ولطبيعة العلاقة التي تحكم علاقته بهم او يجب ان تحكم علاقتهم به. وهو الامر الذي لم يتأتى ابدا الا بما نقل للعقل من خلال الرسل والشرائع والرسالات التي ارسلها الله.
وهو الامر الذي ينطبق على ما ذكرته مجدلية ("وهذه مطابقة لفكرة ارسطو يقول: الله صنع الكون وضبطه شغله ثم تركه ,,, وبعد ذلك جلس يتفكر ويتأمل في نفسه (سبحانه تعالى) لان ارسطو قدس العقل والتفكير اسبغهما على الذات الالهيه")
فارسطو كما معلم معلمه سقراط، استهدى الى وجود الاله ولكن ضل لعجز عقله عن ادراك طبيعة هذا الاله وقدرته على ادارة مملكته وماهية العلاقة التي تحكمه بخلقه وبالعكس.
وحتى لا اطيل اكتفي بهذا القدر لإيصال الفكرة ان العقل المجرد عاجز عن ادراك طبيعة كل محسوس وملموس فما بالنا بما وراء عالم المحسوسات والملموسات، وهو ما وقع به للأسف معظم كبار العقول من فلاسفة ومفكرين عظموا العقل ومجدوه واتخذوه الاله، متغافلين عن عجزه ومحدودية قدرته.
وان كان العقل وسيلة ادراك اليقينيات الموجودة، فالإيمان هو بصيرة العقل لإدراك اليقينيات الغيبية التي تعلل كثير من طبيعة الموجودات التي يعجز العقل عن ادراكها وفهم طبيعة وجودها وعلاقاتها وتداخلاتها.
وللحديث بقية من خلال نقاشاتكم الرائعة.

الاخت سهام تعليقك مهم جدا ولي اليه التفاتة ان شاء الله قريبا ..


message 6: by مجدلية (last edited Oct 25, 2012 12:03PM) (new)

مجدلية اندروماخي (aka_andromache) | 12 comments اخي الغريب (في النهاية مما لا شك فيه ان الدين يقول شيء والفلسفة تقول شيء اخر فهما طريقتان مختلفتان في النظر للمشكلة الوجودية للانسان الاولى تعتمد على الايمان والثانية على التفكير) اتفق معك جملة وتفصيلا
واشكر اسهامك..
اخي احمد,,سأنظر في الموضوع
عزيزتي سهام:انا وان كنت مؤمنة الا انني اعجبت غاية العجب بكلماتك وسأفكر فيها كثيرا..
اخيرا اخي ايمن ,, ارى ان ماقلت (ان العقل المجرد عاجز عن ادراك طبيعة كل محسوس وملموس فما بالنا بما وراء عالم المحسوسات والملموسات، )كلام منطقي سليم للغاية
سعيدة بمشاركتكم...كانت افكاري ممزقة كمقالي ..
ولكني الان سأخرج بفكره واضحة عن الاله..
وسأظل اتفكر بها


message 7: by بدر (new)

بدر | 1 comments السلام عليكم جميعا .. موضوع ذو شجون و افادني كثيرآ ، لكن بعد استسماحكم مداخلة و اجتهاد بسيطان أتحدث بهما عن الأساس في الحكم على الله بين الدين والفلسفة بإختصار من مذكرة قديمة كتبتها : الله بين النظام و العشوائية : هناك في الأرض نظام إلهي و نظام بشري و لنأخذ لشرحها مثال : القمر .. مقياس ومعيار النظام الالهي الذي سبب خلل فهمه من قبل النظام البشري هو التغيير فمثلا قبل مئة سنة كان الوصول للقمر خرافة لكنه الآن حقيقة .. لكل حقبة بشرية نظام بشري إن النظام الالهي المعجز ثبته الله بمعيار التغيير فنظام الله الالهي كسر النظام البشري قبل 100سنة القائل باستحاله صعود القمر بنظام بشري حديث اثبت الوصول للقمر ، لكن ما النظام الالهي للقمر ، اخبرنا الله بأنه خلق القمر لكنه لم يخبرنا باستحالة الوصول اليه ، ﻷن استحالة الوصول نظام بشري كسره نظام بشري حديث فما علاقة الله بذلك ، ما اريد الوصول له بأن الفلسفة لن تنصف الله عبر الحكم من منطلق نظام بشري فقط دون الموازنة مع نظام الله الالهي ، و لو لاحظتم ان اقوال الفلاسفة هنا مختلفة ﻷنها انطلقت من انظمة بشرية فالذي تحدث عن الله قبل الوصول للقمر غير الذي تحدث عن الله بعد الوصول للقمر طبعا لكل فيلسوف نظام بشري في وقته اختلت كثير من فروعه الان في عصرنا ، و يحضرني علامات الساعة اثبت الله نبوة نبيه عبر اطلاعه على نظامه الالهي بأن الانظمة البشرية اخر الزمان ستختلف عن زمن النبي كتكلم الحديد مثلا ، فهو نظام الهي اسميه الاصل او النظام او الدين فند نظام بشري بنظام بشري اسميه الفرع او العشوائية او الفلسفة اثباتا لإحكامه لنظامه الالهي واعجازه لانظمة البشر العشوائية التي تتناقض عبر التاريخ بالتغيير و تخطيئها لبعضها برأيي أن هذا المختصر هو الأساس ﻹدراك الله عبر التفريق بين نظامه الالهي و نظام البشر فالله ليس مسؤلا عن انظمتنا في هذا الكون والدليل تناقضها عبر التغيير و التغيير هو المعيار الذي يثبت فشل نظام البشر و إحكام نظام الاله ، النبي مسؤول عن تبليغه للإسلام عبر عصمته من نظام الاله لكنه ليس مسؤلا عن تناقض رجال الدين الغير معصومين والذين اخضوا الدين لنظامهم البشري العشوائي ، بهذه القاعدة البسيطة عبر التوفيق بين نظام الله الدين ونظام البشر الفلسفة اعتقد يمكن للعقل ادراك الله بالدين و الفلسفة مهما اتسع التساؤل و التناقض و عذرا على الاطالة ..


message 8: by مجدلية (new)

مجدلية اندروماخي (aka_andromache) | 12 comments شكرا لك اخي بدر.. اريد ان اسألك ,,هل مذكرتك هذه مرصوده في مدونة؟؟ اتمنى قراءتها؟؟


message 9: by Taha (new)

Taha Waked | 1 comments السلام عليكم، حقيقة انا لست متعمق في الفلسفة بأي صورة بل اني سطحي المعرفه بها جدا، ولكن رأيت تعليق الاخت مجدلية في صفحتي الرئيسية فدخلت لأرى هذا الموضوع، احببت ان اشارك بفكره حول الكلام ليس ردا على افكار، ولكن محاولة ترتيب منطقي للتفكير
اولا: ارى ان هناك خلط بين مفهومين وهما "الرب" و"الاله" الرب كخالق للعالم المادي المشهود والرازق.. والاله كآمر وناهي ومثيب ومعاقب. الجدل في اثبات الرب هو ليس جدل فلسفي فيما اعلم وانما هو في اختصاص علماء الطبيعه والاحياء عموما. فالجدليات العلميه حول نشأه الكون وفرضيات الانفجار العظيم Big Bang وابحاث CERN وامثالها بالاضافة الي علماء الاحياء وفكر داروين في النشوء والارتقاء الي اخره.اما الجدل في اثبات الالوهيه اعتقد هو ما تم مناقشته في هذا الكلام كفكر فلسفي في الثواب والعقاب والنظم الالهيه.. الخ
ثانيا: تفصيلا لما سبق. وجود رب مقطوع به عند الغالبية من البشر على الارض (على اختلاف الههم) والردود على النظريات العلمية موجود ومبسوط في مواقع وكتب ومناظرات كثيره ليس هذا محلها. فانا كفرد مثلا لا استسيغ عقلا ابدا ان ينشا كل هذا النظام المعقد من فراغ ولا الانسان المعجز في تكوينه ان يخلق هكذا بدون وجود رب قادر عليم
ثالثا: ان سلمنا بهذه النقطه بوجود خالق واجد، كانت الخطوه التاليه هي التفكير في ماذا يريد الخالق وعن طريق ماذا، وما الغايه، فكان واجب النظر في الطرح الموجود لفكرة الدين والتعامل مع اله امر ناهي، والنظر اي الاطروحات الموجوده كاديان صحيح متسق مع المنطق واضح المعالم سليم الجوانب، والايمان به. فلما كنا لسنا نحن الخالقين وخلقنا اله/رب فله الطاعه
رابعا: ان امنت برسالة (ولنفترض الاسلام) ككليه عن طريق تاكدك مثلا من سلامة نقلها ومن وضوح معالمها .. الخ فليس من المنطق ان تتساءل عن الدقائق والتفاصيل وغايتها ولماذا قال كذا ولم يقل كذا ما دمت سلمت بالمنهج ككليه وامنت انه الحق. مثال لتقريب ما افكره فيه، يمكنك ان تذهب تاخذ رخصه قياده لسيارة او لا تاخذ رخصة القياده من الاساس، ولكن لا يمكنك ان تاخذ رخصة القيادة ثم تقول ان لست مقتنعا بالوقوف في الاشارات الحمراء فهي تعطلني عن طريقي.
خامسا: ان من يؤمن بوجود رب/اله يدرك انه ليس كخلقه فليست صفات المصنوع كصفات الصانع (مثلا لا يمكن الحكم من شكل الباب على شكل النجار الذي صنعه)ففكره اخضاع الاله او الرب لقياستنا وتمرير افعاله وعلتها على منطقنا ليس صحيحا.
سادسا: من يدرك حكمة الاله في خلقه وان خلقه اختبار لن يفكر في لماذا فعل كذا ولم يفعل كذا فليس هذا هو اختبارنا، اقصد ليس المطلوب ان تفهم كل شئ وحكمته وانما تحاسب على تفاعلك انت معه فالامر (وعذرا لهذا الاقتباس) هو It is not about the destination, it is about the journey
سابعا واخيرا: هل اذا طلب المعلم من الطلاب اختبارا ووضع اسئلة، هل يترك الطالب اسئلته ويفكر لماذا سأل المعلم في هذا الباب وترك هذا الباب؟ لماذا امتحن هذا الفصل وترك ذلك الفصل.. الخ ام ان هذه الامور من شان المعلم وحده وليس مطلوب من الطالب (طالما ارتضى المدرسه) الا ان يجيب عما سأل عنه؟


اسف للاطاله واسف ان كانت الافكار مشوشه قليلا فهي وليده الكتابه بدون اعداد او تنقيح ولن اعيد قراءتها حتى :)
ولكن هذا ترتيب لبعض الافكار التي توالت على ذهني لما قرات ما كتبتم والسلام عليكم


message 10: by مجدلية (last edited Nov 02, 2012 04:07AM) (new)

مجدلية اندروماخي (aka_andromache) | 12 comments Taha81 wrote: "السلام عليكم، حقيقة انا لست متعمق في الفلسفة بأي صورة بل اني سطحي المعرفه بها جدا، ولكن رأيت تعليق الاخت مجدلية في صفحتي الرئيسية فدخلت لأرى هذا الموضوع، احببت ان اشارك بفكره حول الكلام ليس ردا على..."

كلام جميل للغاية.. الا انني لا افكر في ماهية شكل الاله مثلا فنحن كما قال اسبسنوزا نصبغ صفاتنا على الذات الالهيه بمعنى انه لو كان مثلثا يعبد الله لقال ان لله ثلاثة اضلاع...انتهى الاقتباس,,\
اقصد ان تفكيري منحصر في كم الاختلاف بتصور الاله والرب لا فيه بل في الاديان اقصد رسالاته..انا وان كنت مؤمنه الا انني اجد اشكالات في الدين ..تخص المرأة وتعم الرجل طبعا مع بقية المخلوقات..اميل لاراء ارسطو واينشتاين وسبينوزا كثيرا بان الاله "اقول ربما" خلق الكون بطريقة ميكانيكية اقصد ان البق بانغ (الانفجار الكوني الكبير) كانت دفعة الموتور الاولى ثم انطلق كل شئ..والدليل هذا المشكلات التي نعيشها..فالحياة ليست كاملة ولا الكون ..هناك البراكين والحروب والاحتباس الحراري والانهيارات الثلجية والاعاقات الخلقية والطفرات الجينية والالام التي يعانيها البشر (مرض وجوع وبرد وفاقة)...هناك الكثير الكثير..وفي النهاية ارى انني بايماني هذا مطالبه بالاعتراف بحق الخلق (كبراءة الاختراع) اما العباده فهي اخلاق ومعاملة اولا واخيرا ولا يجب التدقيق في شأن العقوبات والجحيم والويلات ..فللانسان اخطاءه كما هي اخطاء الكون !!
وسأدلل بمقالة اخرى سأضيفها لهذا القروب..لاني لا اريد الخروج عن النص..
في انهاية :للإله تصورات في الفلسفة والدين والعلم والرسالات نفسها فما كان محرما في ديانه تجده حلالا في اخرى.. ارى انه كما قال بعض الفلاسفة بان فكرة الاله ناسبة للجميع..فهي تحفظ المجتمع (الغوغائي) عادة ولا يظبطه الا قانون بالعلن واله بالسر..
اما البقيةلا اقول النخبة فقط بل افراد يفكرون بالامر ويمحصون ولقد تداولا في الامر ولم تكن تبعية فقط ..اقول هي قناعة وحرية شخصية لا قيد..هي استنتاج مبني على ادلة منطقية كما اورد الاخوة طه وبدر وايمن وانا مقتنعة للغاية بم قالوا..
عموما اشكركم اصدقائي..واظن اني سأطبع هذا الحوار لانه افادني بشكل لم اكن اتوقعه ..


message 11: by عُلا (new)

عُلا | 1 comments الدين والفلسفة ...
على حد قول أحدهم الدين يأتي ليحدد للانسان نقطة الصفر ثم يطلب منه العمل ويقول له أنه محاسب على سعيه في هذا العالم ...أما الفلسفة فتأتي لتسأل ماذا قبل الصفر؟!!وهنا يظهر يبدو أن الاثنبن متعارضان...
أعتقد أن كتاب قصة الايمان يظهر أنا الهدف واحد...وبالنسبة لي أجاب عن الكثير...
قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن by نديم الجسر
ومنه “إن الفلسفة بحر، على خلاف البحور، يجد راكبه الخطر و الزيغ فى سواحله و شطاَنه، و الأمان و الإيمان فى لُججه و أعماقه ..."
رحلة موفقة للجميع :)


back to top