(?)
Quotes are added by the Goodreads community and are not verified by Goodreads. (Learn more)

“إذا أمعنا النظر الآن في التقييدات التي لا تتناول سوى طبقات معينة في المجتمع، وجدنا أنفسنا أمام وضع جلي بين، لم يخف قط على أحد أصلًا. فمن الطبيعي أن تحسد هذه الطبقات المغبونة أصحاب الامتيازات على امتيازاتهم، وأن تبذل كل ما في استطاعتها لتتحرر من عبئها من الحرمانات الإضافية. وحيثما استحال ذلك برز في قلب هذه الحضارة قدر دائم من الاستياء والتذمر، الأمر الذي قد تترتب عنه فتن خطرة.

لكن حين لا تكون الحضارة قد تخطت المرحلة التي لا سبيل فيها إلى تلبية مطالب شطر من المشاركين فيها إلا باضطهاد الآخرين، وربما الغالبية، وهذا هو شأن جميع الحضارات اليوم، فإننا نستطيع أن نفهم أن يتفجر قلب المضطهدين عن عداء حاد ومتعاظم للحضارة التي ما كانت لترى النور لولا كدهم وكدحهم، والتي لا يعود إليهم مع ذلك من مواردها سوى حصة ضئيلة للغاية. ولا يسعنا في هذه الحال أن نتوقع وجود استبطان لدى هؤلاء المضطهدين للنواهي الثقافية. وإنما هم بالأحرى على استعداد لعدم الاعتراف بهذه النواهي، وفيهم ميل إلى تدمير الحضارة نفسها، بل إلى إنكار الأسس التي تقوم عليها.

إن هذه الطبقات لعلى درجة عالية من العداء المكشوف للحضارة بحيث يتعذر على العين، بالمقارنة، أن تفطن إلى العداء الكامن لدى الطبقات المحظوظة أكثر من غيرها. ومن نافل القول أن الحضارة التي تدع عددًا كبيرًا إلى هذا الحد من المشاركين فيها غير راضين وبلا تلبية، والتي لا تترك لهم من منفذ سوى الفتنة، هي حضارة لا أمل لها البتة في الاستمرار، ولا تستأهل ذلك أصلًا.”

فرويد
Read more quotes from فرويد


Share this quote:
Share on Twitter

Friends Who Liked This Quote

To see what your friends thought of this quote, please sign up!

0 likes
All Members Who Liked This Quote

None yet!



Browse By Tag