“مشكلة الإنسان مع الزمن
وختاماً، أريد أن أذكر لكم نصاً لأنطوان بلوم الذي صار راهباً ناسكاً.
"لا يمكننا الصلاة إلاّ إذا وُجدنا في حضرة الله في حالة هدوء وسلام داخليّ يحّرراننا من فكرة الزمن. ولا أقصد هنا الزمن الموضوعيً الذي يقاس، بل الانطباع الشخصيّ بأن الوقت يمرّ وأنّه ليس لدينا وقت"
فإذا دخلت في جّو الصلاة أو الحّب أو اللعب وأنت تنظر إلى ساعتك، كف عن القيام بهذا. لا تصلّي ولا تحبّ ولا تلعب لأنّه لا داعي لفعل ذلك، فأنت تضيع وقتك. وحين تبدأ الصلاة اضبط المنبه على الوقت الذي تريد تخصيصه للتأمّل، وانس كل شيء. إن هذا يشبه النوم، إن قلت إنّك تريد أن تنام جيّدا. والنوم كالصلاة: استسلام علينا أن نفقد فيه مفهوم الوقت. وجميع النشاطات الحيوية تفترض نسيان الوقت ونسيان الساعة.
أعود إلى نصّ أنطوان بلوم:
"نعلم جميعاً ما يحدث حين نكون في عطلة. ففي العطلة لا عمل لدينا. وإن مشينا بسرعة بخطى بطيئة أو ركضنا فلإننا لا نشعر بأننا مستعجلون، لأن المهم في ذلك الحين هو النزهة لا الهدف الذي نصبو إليه".
في العطلة يمكننا أن نمشي بسرعة، وأن نجري وأن نقفز. ونقوم بكلّ هذا في غاية الانفراج لأنّناً لسنا على عجلة من أمرنا. لماذا؟ لأنّنا لا نسعى إلى بلوغ مكان محّدد. فلنتعّلم إذاً كيف نعيش دائماً وكأننا في عطلة. ستقولون لي: "هذا مستحيل". هل أنتم متيقنون من أن هذا غير ممكن؟ هل حاولتم ذلك؟ أمّا أنا فأقول لكم: إن هذا ممكن. فأنا دائماً في عطلة، أي أنّ كل ما أعمله أقوم به كما لو كنت في عطلة. فهناك طريقة في السير أثناء العطلة لا تعني بالضرورة السير البطيء، لأنّني أستطيع أن أسير بسرعة ولكن بدون عصبيّة أو استعجال. فهناك فرق بين السرعة والاستعجال.
فالاستعجال هو سبب التوتر والاكتئاب. أمّا السرعة فيمكننا القيام بها في هدوء وارتخاء أعصاب وبدون توتر. ففي حياتي اليومّية، أقوم بكلّ ما علّي عمله دون أن أشعر بأن الوقت يستعجلني. وربما تقولون لي: "لكنّ الوقت يستعجلنا". أقول لكم: "هذا سبب إضافي لكي تقوموا بما عليكم فعله في هدوء وسكينة وتأن".
حاولوا أن تلبسوا ثيابكم وأنتم في عجلة من أمركم. فماذا يحدث؟ تسقط الزرار ويمّزق الثوب والقميص، وبدل أن تربحوا الوقت تخسرونه. حاول أن تلبس بنطالك أو رداءك الصوفيّ على عجل. ماذا سيحدث؟ سيصعب عليك إدخال ساقك فيه أو ستخطئ في اتجاه اللبس، وستلبس رداءك الصوفي مقلوباً، وستستهلك خمس دقائق إضافيّة. وهذا ما يثبت أنّ هناك إيقاعاً في الوجود علينا اكتشافه، وهو نمط إيقاع العطلة. هذه هي حكمة الزمن.
في الزمن حكمة كبيرة. ولأننا لم نجدها فأّننا نعيش في اكتئاب وتوتر وعصبية واضطراب وانفعال وخصال هجومّية تميل إلى النزاع. ولو عشنا على نمط غير هذا الذي نعيشه، لأنجزنا أعمالنا بسرعة أكبر وبوجه أفضل. فلو حصلتم على هذا النمط الداخليّ المرتاح، نمط العطلة، ستقومون بكلّ عمل وكأنكم تلعبون. فيصبح عملي لعبة، ومطبخي لعبة، وذهابي إلى السوق لعبة، ومحاضرتي لعبة، ولقائي لعبة. كل شيء يصبح لعبة لأنني في عطلة دائمة. فأتذوّق ما أقوم به، فيفرحني ويريحني، ويتم كل شيء على ما يرام.”
―
الأنسان سر الزمن
Share this quote:
Friends Who Liked This Quote
To see what your friends thought of this quote, please sign up!
2 likes
All Members Who Liked This Quote
This Quote Is From
Browse By Tag
- love (101896)
- life (80035)
- inspirational (76420)
- humor (44550)
- philosophy (31226)
- inspirational-quotes (29061)
- god (26991)
- truth (24855)
- wisdom (24816)
- romance (24502)
- poetry (23474)
- life-lessons (22769)
- quotes (21228)
- death (20651)
- happiness (19113)
- hope (18684)
- faith (18529)
- inspiration (17576)
- spirituality (15842)
- relationships (15755)
- life-quotes (15667)
- motivational (15566)
- religion (15453)
- love-quotes (15426)
- writing (14994)
- success (14235)
- motivation (13495)
- travel (13473)
- time (12916)
- motivational-quotes (12674)



