(?)
Quotes are added by the Goodreads community and are not verified by Goodreads. (Learn more)
محمد المويلحي

“ولنبحث الآن في ماهية المعروف، وتقدير قيمته. فالشائع بين الناس أن كل إنسان منهم لا يعتبر نفسه مدينا لك بالشكر، إلا بمقدار ما أسديته إليه. فمنهم من يقدِّر معروفك عنده بمقدار ما نقدتَه من المال، ومنهم من يقدره بمقدار الوظيفة التي سعيتَ له في الوصول إليها، ومنهم من يقدره بمقدار الخطر الذي أنقذته منه؛ بمعنى أنك لو أعطيت صاحبك مائة درهم، لكان شكرانه لك على قدرها، ولو أعطيته مائتين، كان شكره على حسب العدد، وهلم جرا! فقيمة الجميل ترتفع وتنخفض، بارتفاع الأعداد وانخفاضها! وذلك من الخطأ بمكان عظيم. فإن العطايا والهدايا والصلات والمساعي إنما هي علامات ظاهرة تدل على المعروف، وليست هي المعروف بذاته؛ لأن المعروف لا يُحَس بالنظر، ولا يُمَس باليد، ولا يدخل في الكيس؛ وإنما هو ما يدخل في القلب، ولا يقدِّر قدره إلا ضمير الإنسان. والفرق عظيم بين السعي الذي تسعاه لصاحبك، وبين الحاجة التي تسعى له فيها. فلا الذهب ولا الفضة هما المكنونان للمعروف في الحقيقة، ولكن نية الفاعل للخير عند فعله. وهذا هو الذي يجب تقديره في النفس، وإسداء الشكر عليه. وهنا، لا يقال في القليل: إنه قليل، ولا في الكثير: إنه كثير. وإن كان الناس لا يأخذون إلا بالظواهر، ولا يلتفتون إلا إلى مقدار ما يعطَى وما يؤخذ؛ جاهلين قيمة المعروف في ذاته. وغاب عنهم أن هذه الأمور -التي تتطلع لها أنظارنا وتمتد إليها أيدينا- ليست إلا حطاما فانيا.”

محمد المويلحي, علاج النفس
Read more quotes from محمد المويلحي


Share this quote:
Share on Twitter

Friends Who Liked This Quote

To see what your friends thought of this quote, please sign up!

1 like
All Members Who Liked This Quote

None yet!


This Quote Is From

علاج النفس علاج النفس by محمد المويلحي
27 ratings, average rating, 8 reviews

Browse By Tag