(?)
Quotes are added by the Goodreads community and are not verified by Goodreads. (Learn more)
فتحي المسكيني

“إمكانية الديمقراطية هي مساحة تمرين مرير على فن استعمال الحرية وذلك بتحريرها من رواسبها اللاهوتية: أي من قيم الاستبداد. وكل الاعتقاد الديني في إله مستبد بأمره، مستقل بنفسه، محتكر لعالم الأمر دون مخلوقاته، هو موقف سياسي في الصميم، وليس مزاجا أخرويا شخصيا. ولذلك فإنّ كل مشروع للديمقراطية في أي مكان أو زمان هو يكمن في فرضية تحرير الحرية من ماضيها اللاهوتي، أي من الطمع في التألّه على الآخرين باسم الإيمان بجهاز تقديس معيّن. ولذلك ليس الإيمان شعورا ضعيفا أبدا. بل هو طمع غير محدود في المشاركة في الأمر الإلهي في حكم العالم الإنساني وتسخيره. وربما كان كل إيمان ضربا من “الشرك” الأبيض أو العفوي أو البريء: هو الطمع في المشاركة في الاستبداد المتعالي على الوجود الإنساني، أكان أخلاقيا أو دينيا أو سياسيا.
لكنّ الإيمان الديني ليس هو النوع الوحيد من الاستبداد أو النوع الوحيد من التألّه أو التعالي: فإنّ الإيمان العلماني بهيبة الدولة أو بحرمة سيادتها أو بنزاهة قانونها أو بقداسة عدالتها أو بجلالة أعضائها، الخ... هو لا يقلّ رغبة في التألّه أو في المشاركة في الاستبداد باسم مقدّس ما، من الإيمان الديني.
إنّ القتل باسم أيّ مقدّس، أكان دينيا أو علمانيا، هو تبذير مجّاني للحياة. والموت لا يفيد أحدا. ومع ذلك فإنّ الإلحاد بكل المقدسات ليس حلاّ. فمن يلحد لا يلحد إلاّ داخل وفي نطاق تاريخ لاهوتي مخصّص جدّا. ومن ثم، لن يبقى أمامنا عندئذ سوى اختراع أنواع من الإيمان تكون أكثر ديمقراطية. ولا فرق إن كانت إيمانا بالله أو بالإنسان أو بالحقيقة أو بأيّ قيمة أخرى.”

فتحي المسكيني
Read more quotes from فتحي المسكيني


Share this quote:
Share on Twitter

Friends Who Liked This Quote

To see what your friends thought of this quote, please sign up!



Browse By Tag