(?)
Quotes are added by the Goodreads community and are not verified by Goodreads. (Learn more)
خالد أمين

“وقف الغراب الأسود على حافة جِذْع الشجرة المطل على غرفة مازن الراقد في فراشه ومُنسل بين الأغطية ..
تكاثفت السحب حول البدر في السماء المظلمة ..
وأسفل نافذة مازن، في الركن البعيد من الشارع رفع قطٌّ أسود رأسه ولمعت عيناه ..
انبعث بخار أبيض من فم مازن المستغرق في النوم ..
على خلاف العادة لم ينتابه الأرق تلك الليلة وخلد للنوم دون صراع .. لقد احتواه فراشه وانتقل الفتى لعالم الأحلام ..
للجدار الآخر من النوم ..
ثم فتح مازن عينيه ..
أراد أن يشهق لكنه لم يستطع ..
هو ثقيل .. شيء يكبِّل حركته ..
لقد فقد السيطرة على جسده ..
لا يستطيع حتى الحديث ..
كان مغطًّى بالكامل وكعادته أخفى رأسه أسفل الغطاء، لم يرَ سوى الظلام ..
لكنه سمع حركة ..
كلَّا، لم تكن خطوات ولا أقدام .. مجرد حركة ..
وشعور مُضنٍ بوجود أحد معه في غرفته المظلمة ..
رعب عارم يعتصر قبله وغير مبرره، لقد استيقظ وهو خائف، كأنه قاطع نفسه في منتصف شيء ما يحدث عندما استعاد وعيه ..
لماذا هو خائف لتلك الدرجة؟
ثم انسلت إليه أفكار الشيء في غرفته دون النطق بكلام، أفكار ماجنة، عابثة .. شيطانية ..
كأن هذا الشيء يلوث عقله ..
رأى وجه رنا مشوَّهًا ..
رأى نفسه يقترب من شيرين وهي بوجه قرد ..
وجد نفسه يدعو الله بأن تحدُث له المصائب ..
حاول مازن أن ينتفض ويتخلص من تلك الأفكار ..
لكنه مُتصلِّب الجسد، فاقد السيطرة تمامًا، لقد تمكَّن منه الوهن، هو حتى لا يستطيع تحريك أصبعه ..
ألم عارم في صدره ..
يا لمدى هول هذا الشعور .. شلل النوم ..
بدأ يتلو سورة "الكهف" في عقله، فأتته أفكار الشيء في غرفته " لكنك ستنام بعدما تنتهي من التلاوه وحينئذ سوف أعود لك " ..
كاد مازن أن يبكي من الرعب،، أي شيطان ليلي يزوره في لحظه الوهن تلك ...
يحاول مازن تحريك جسده دون جدوى بينما الغراب يراقبه باهتمام من خلف النافذة ..
" سوف أصرخ، أستغيث ولسوف يأتوا من أجلي "
" لن يأتي أحد من أجلك أيها اللقيط "
" زان "
" وحيد "
" بائس "
" منبوذ "
" ستموت "
" لا شيء له معنى "
يحاول مازن مقاومة تلك الأفكار التي تزيد من انقباضةِ قلبه ..
ليته يستطيع الصراخ ..
أو حتى الكلام ..
هو بلا أي قدرة جسدية الآن ..
هو مِلك الشيطان في غرفته ..
العفريت ..
" أنت لا شيء "
" حقير "
" لم لا تذهب وتعترف لزوجة أبيك بمشاعرك يا منبوذ "
" آهٍ آه يا مازن انظُر إليَّ وأنا أضع أُصبعي في تجويف صدري وأنتزع قلبي قبل أن ألتهمه هاها "
يغمض مازن عينيه ويفتحهما، آه لقد بدأت في استعادة قدرته على الحركة، تنميلة رهيبة في أصابع يديه لكنه يقاومهم، حاول يا فتى حاول ..
لا تكف عن المحاولة أبدًا ..
لقد قرأ في بحثه على " الإنترنت " إن شلل النوم لا يستغرق سوى دقائق معدودة ..
صرخ الشيطان في أذنه " ومن قال لك إن هذا شلل نوم يا زنديق ".
انتفض مازن وبكى ..
" أنت سافل ووضِيع ولسوف يدفنوك حيًّا على حالتك تلك ".
" ستتعفن في تربتك ".
" ولسوف أكون معك في الكفن ".
" ارى الدود يخرج من أنفك ".
يهمس مازن: ر .. رنا
" صوتك ملكي ".
" أختك ملكي ولسوف أعبث بها طالما شئت".
" سأجعلها تنزف وأنا أمضغ لسانها ".
يرتجف مازن، ينتفض.
" هل أنت خائف الآن؟ دع الخوف يسري بأوصالك لحين وقوف قلبك عن الخفقان "
تقبض يد مازن على الغطاء ويزيله ببطء وهو يجاهد من أجل الحراك .. فيرى الشيطان ..
يقف جوار فراشه وينظر إليه، هو نائم، رأسه عبارة عن جمرة من اللهب المشتعل ..
يكاد قلب مازن أن يتوقف من الذعر ..
يغمغم لنفسه: نوبات فزع ليس أكثر .. سأعتدل وأصرخ الآن وسيكون كل على... آه ما يرااااااام ..اه ..يا إلهي، ابعد عنِّي.. ما الذي تفعله؟ ابعد عنِّي"
يرتفع الغطاء ويعود مرة أخرى فوق رأس مازن ..
ويسمع خطوات الشيطان وهو يعدو تلك المرة ويقترب منه، يصعد فوقه ويكبِّل حركته تمامًا ..
ويضغط على صدره ..
" سألتَهِم قلبك "
ثم يقترب الجاثوم بوجهه من مازن فيرى تفاصيله بعدما خبَت جمرة اللهب، وجه قرد مُتحلل تمرح به الديدان وتتدلَّى منه أنياب فيل ..
يعتدل مازن وهو يصرخ دون توقف، دون توقف ..
تدخل رنا غرفته مسرعة وهي مجذوعة ثم تحتضنه ويحيط بجسده رداء نومها ..
يغمض عينيه ويبكي .. بينما يقف والده وشيرين على عتبة باب غرفته ..
ومن بعيد تحرك ظل الزائر الليلي مبتعدًا وعيناه الصفراوين كعيون القطط تتوهج في الظلام.”

خالد أمين, جرائم الغراب السبع
Read more quotes from خالد أمين


Share this quote:
Share on Twitter

Friends Who Liked This Quote

To see what your friends thought of this quote, please sign up!

0 likes
All Members Who Liked This Quote

None yet!


This Quote Is From

جرائم الغراب السبع جرائم الغراب السبع by خالد أمين
881 ratings, average rating, 211 reviews

Browse By Tag