More on this book
Community
Kindle Notes & Highlights
Read between
February 20 - February 23, 2023
«ثمة ما هو محبّب في كل فرد»، ولمفاجأتي الكبرى، وجدت أنّها على حق . فيستحيل أن تتعرّف إلى الناس عن كثب ولا تجد ما تحبّه فيهم.
ثمّة مقولة شائعة، هي اقتباس لشعر من روبرت فروست تفيد أن «السبيل الوحيد للنجاة هو في العبور». السبيل الوحيد للنجاة وبلوغ الجانب الآخر من النفق هو في عبوره، وليس في الاستدارة من حوله
هذا ما أقوله لمرضاي الغارقين في كآبة مستفحلة، شيء يحملهم على التفكير . إليك الحمّام . إنّه على بعد عشر خطوات منّي . أراه، لكنّني لا أستطيع الوصول إلى هناك . قدم ثم أخرى. لا تنظر إلى الخطوات العشر مرّة واحدة . قم بخطوة أولى. وعندما تنجح في خطوتك الأولى، انتقل إلى الثانية. في النهاية ستصل إلى الحمّام. وستنجح في الغد وفي العام المقبل أيضًا . خطوة واحدة . قد لا يسعهم أن يتخيّلوا أنفسهم وقد تخلّصوا من كآبتهم في القريب العاجل، لكنّهم ليسوا بحاجة لذلك. فالقيام بأمر ما، يدفعك للقيام بأمر آخر، فتستبدل حلقة مفرغة بحلقة فاعلة . ومعظم التحوّلات الكبيرة تنبع من مئات الخطوات الصغيرة التي تكاد لا تشعر بها،
...more
شرح لي قائلًا: «ليس بالضرورة أن تتوافق مشاعرك مع ما ترينه الصواب. فهي قائمة بغضّ النظر عن هذا الصواب. لذلك، ما عليك إلّا الترحيب بها، لأنّها قد تخفي في طيّاتها أدلة بالغة الأهمّية ».
لخّص الفيلسوف يوهان فولفجانج فون جوته هذا الشعور بإيجاز، قائلًا: «كثيرون من الآباء يصعّبون حياة أطفالهم، عبر محاولتهم، بكل زخم، أن يجعلوها أكثر سهولة».
لأن المشاعر تقود إلى السلوكيّات. فما إن ندرك ما نشعر به، حتّى نستطيع الإقدام على خيارات حول ما نريد أن نفعله. لكن لو أنكرنا تلك المشاعر لحظة تظهر، فغالبًا ما ينتهي بنا الأمر ونحن نتّجه الاتجاه الخطأ، نضيع مرّة أخرى في بحر الفوضى .
تذكّرت مقولة لأينشتاين: «لا يمكن حل مشكلة بمستوى الوعي نفسه الذي تسبّب في وجودها».
لكن حاسة اللمس تبقى حاجة إنسانيّة عميقة. وهي حاجة موثّقة بالغة الأهمية للإنسان طوال مراحل حياته. فقد يخفض اللمس من ضغط الدم ومعدّل التوتر، ويحسّن المزاج ويعزز نظام المناعة . قد يموت الأطفال من نقص في اللمس، وكذلك الأمر بالنسبة للراشدين (الراشدون الذين يتلامسون بشكل منتظم يعيشون فترة أطول). حتّى إن ثمة عبارة توثّق هذه الحالة: جوع الجلد .
ناحت قائلة : «سأفتقد له حقًا. لكل ما فيه. كيف يتحمّس للأشياء الصغيرة، مثل كوب حليب بالقهوة أو سطر في كتاب . كيف يقبّلني، وكيف تحتاج عيناه لعشر دقائق لتفتحا إن استيقظ باكرًا أكثر من المعتاد. كيف يدفئ قدميّ في السرير وينظر إليّ عندما نتكلّم، كما لو أن عينيه تمتصّان كل ما أقوله، تمامًا كما أذنيه». توقّفت جولي قليلًا تلتقط أنفاسها. «أتعلمين ما الذي سأفتقده أكثر من أي أمر آخر؟ وجهه. سأفتقد النظر إلى هذا الوجه الجميل. إنّه وجهي المفضّل في العالم أجمع ».
سألَت توركل في شريط الفيديو: «لماذا نقوم بشكل أساسي بالاستعانة بمصادر خارجيّة للحصول على ما يحدّدنا كأشخاص؟».
بالأمس، بينما كنت أرتاح في سريري أقرأ رواية، تعرّفت إلى أحد الشخصيّات يصف قلقه الدائم على أنّه «حاجة ملحّة للهروب من لحظة لا تنتهي ».
قد يكون الإفصاح عن حقائق صعبة مكلفًا لكنه لا بد من أن يكون مجزيًا على حد سواء: فيقدّم لنا الحرّية. الحقيقة تُحرِّرنا من الخجل
سألتها، «هل تجلسين بانتظار المصيبة التالية؟ ». ثمّة عبارة تجسّد الخوف اللامنطقي من الفرح : رهاب السعادة . والأشخاص الذين يعانون رهاب السعادة يشبهون مقالي التيفلون في ما يخص السعادة، إذ تنزلق زلقًا عنهم (مع أن الحزن يلتصق بهم لصقًا كما لو أنّهم سطح غير مدهون). من الشائع أن يتوقّع أصحاب التاريخ الحافل بالمصائب وقوع الكوارث كلّما خطوا خطوة. وعوض أن يتّجهوا إلى الخير الذي يظهر أمامهم، يصبحون مفرطين في اليقظة، ينتظرون دومًا وقوع سوء. قد يكون هذا ما يدفع ريتا إلى التفتيش عن مناديل مستعملة في حقيبتها، مع أنّها تعلم بوجود علبة مناديل ورقية نظيفة أمامها على المنضدة. فحريّ بها ألّا تعتاد وجود علبة
...more
سبق لنا أنا وريتا أن تناقشنا في السبب الذي حال دون حمايتها لأولادها، لماذا سمحت لزوجها أن يضربهم، ولماذا قضت وقتها تقرأ أو ترسم أو تلعب كرة المضرب أو البريدج بدل أن تكون حاضرة لأجلهم. وما إن تخطّينا الشروحات التي أعطتها لنفسها على مر السنين، حتّى وصلنا إلى نقطة لم تكن ريتا مدركة لها: ريتا تغار من أولادها . وريتا ليست الحالة النافرة هنا. خذ على سبيل المثال حالة الأم التي تتحدّر من أسرة شحَّ المال فيها، فتجدها تلقي باللوم على طفلها كلّما اشترت له حذاء جديدًا أو لعبة جديدة فتقول: «ألا تعي كم أنت محظوظ؟ ». إنها هديّة مغلّفة بالانتقاد. أو خذ مثال الأب الذي يأخذ ابنه في زيارة إلى الجامعات المحتملة
...more
هل يتوقّع والده الغفران الآن، عند ساعة الأجل؟ إنّ زمن القيام بالإصلاح كان يُفترض أن يحين قبل أن تغادر هذه الأرض بكثير، وليس عشية رحيلك؛ لا يمكنك تلقائيًا أن تكسب المغفرة ولا يسعك حتّى أن تختم هذا الملف بمجرّد اعتراف من على فراش الموت .
«شخص واحد في هذا العالم أجمع يستفيد من كونك لا تستمتعين بأي شيء في حياتك ». تحوّل جبين ريتا إلى سلسلة خطوط أفقية. «من؟ ». «أنتِ ». شرحت لها كيف أن الألم يمكن أن يشكّل حماية لها؛ فبقاؤها في حال من الإحباط هو شكل من أشكال الاجتناب. تشعر بالأمان داخل قوقعة ألمها، ولا تكون مضطرّة لمواجهة أي شيء، ولا للخروج إلى العالم، حيث قد تتعرّض للأذيّة من جديد. انتقادها الذاتي يخدمها جيّدًا : لستُ مضطرّة لاتخاذ أي إجراء إذ لا قيمة لي . وثمة فائدة أخرى من بؤسها: قد تشعر أنّها تبقى حيّة في أذهان أولادها إن هم استمتعوا بمعاناتها. أقلّه ثمة من يفكّر فيها، وإن على نحو سلبي، وهكذا، ليست منسيّة بشكل كامل .
جلستي مع ريتا ذكّرتني أن القلب قد ينفطر في السبعين بقدر ما قد ينفطر في السابعة عشرة. فالهشاشة، والحنين، والعشق -مشاعر كلّها موجودة وتعمل بقوّة-. لا يعرف الوقوع في الحب عمرًا. بغضّ النظر عن مدى شعورك بالضيق، وأيًّا يكن مقدار المعاناة التي سبّبها لك الحب، فلا يسعك إلّا أن تشعر بالأمل وبالحيويّة عندما يطرق بابك حب جديد، تمامًا كما في المرّة الأولى. لكن ربّما تكون هذه المرّة أكثر تماسكًا -فقد اكتسبت ما يكفي من التجارب، وأصبحت أكثر حكمة، وبتّ تدرك أنّك لم تعد تملك ما يكفي من الوقت-لكن قلبك لا يزال يقفز من مكانه كلّما سمعت صوت من تحب أو رأيت رقمه يظهر على شاشة هاتفك. الحب الذي يأتي متأخّرًا في
...more
فقد أشار ويندل مرّة إلى أنّنا نتكلّم مع أنفسنا أكثر ممّا نتكلّم مع أي شخص آخر في حياتنا، لكن كلماتنا هذه لا تكون دائمًا لطيفة، أو صادقة، أو مساعِدة، أو حتّى محترمة. فجلّ ما نقوله لأنفسنا لا نقوى على قوله أبدًا لمن نحب أو نهتم لأمرهم، مثل أصدقائنا أو أولادنا. في العلاج النفسي، نتعلّم أن نعير انتباهًا خاصًّا لتلك الأصوات في رؤوسنا، حتّى نتقن طريقة تواصل أفضل مع أنفسنا .

