More on this book
Kindle Notes & Highlights
Read between
November 11, 2018 - February 6, 2019
لماذا تُعدّ الفلسفة الأوروبية «فلسفة»، بينما تُعدّ الفلسفة الإفريقية فلسفة إثنية، بالطريقة نفسها التي يتم بها اعتبار الموسيقى الهندية موسيقى إثنية؟!
إن مسألة النزعة الأوروبية - اليوم - مسألة منتهية تماماً. فالأوروبيون يتمتعون - بالطبع - بالنزعة الأوروبية، ورؤية العالم، من وجهة نظرهم العتيقة، ولماذا لا يكونون هكذا؟ إنهم ورثة الإمبراطوريات المتعددة (المنحلّة اليوم)، ولا يزالون يحملون، بدواخلهم، الغطرسة الوهمية، لتلك الإمبراطوريات.
كان أبرز شيء في إدوارد سعيد، أنه - وفي قمة عزلته المطلقة - لم يكن وحده. كان يدافع - دائماً - عن فكرة، كانت ستظل غير منطوقة، بدونه، وهي إمكانية أن تعيش حياة أخلاقية، بالرغم من كل الظروف المضادة،
واستراتيجية الرئيس بوش التي تعيد الهيمنة العدوانية، في العراق، والغزو المحتمل لإيران، كل هذا جزء، لا يُجتزأ، من الحفاظ، على حالة الحرب التي أصبحت - اليوم - تتحرك، بالدفع الذاتي الكامل تقريباً، وبخاصّيّة الطيار الآلي؛ لأن الولايات المتحدة يتمّ سحبها، في اتجاه معركة ملحمية (كونية، وأزلية). لا يعود هذا إلى إرادتها، أو مشيئتها، ولكنه يأتي - في الواقع - على الرغم منها تماماً، وضد نواياها الحسنة.
تضعنا رغبتنا، في معرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة والانتقام مركّزين - باستمرار - على الروايات المتعددة، والمتنوعة، بينما المأساة ذاتها - الحقيقة العليا والظلم الذي لا يُردّ - تحدّق، في وجهنا مباشرة. وتظل رغبتنا، في العثور على الحقيقة، وتحقيق العدالة، تعمي أعيننا، عن الحدث نفسه، المأساة المروّعة والمخيفة، والحقيقة غير القابلة، للتغيير، والظلم الذي لا يمكن التعويض عنه.

