الليل والمدينة وبابا نويل
امتطى بابا نويل عربته المحمّلة بالهدايا ومضى منزلقاً عبر دروب جبال الثلج متجهاً إلى المدينة القريبة.
في تلك الساعة من الليل لمح رجالاً من خلال نوافذ المقهى، منشغلين بلعب النرد، والورق، يصيحون بين الفينة والأخرى استنكاراً أو دهشة.
"سأمضي إلى البيوت فهذا أفضل." قال لنفسه.
بيوت المدينة كثيرة، أسطح بناياتها مرتفعة، تعلوها أطباق الاستقبال التلفازية، لم يعتد بابا نويل هذا الارتفاع الشاهق..." سأعاتب السكان على هذه التغيرات المتعبة!"
"هل ستظهر صورتي عبر الشاشات ؟"
واسترق نظرة من طرف نافذة. " جميلة هذه الشجرة المزيّنة، ولكن أين الأطفال؟"
سرعان ما وجدهم متحلقين حول شاشة تتعاقب فيها حركة الدوائر وألعاب قافزة وسط صخب وضجيج.
"إنهم لا ينتظرونني!"
ومضى إلى منزل أقل ارتفاعاً، كانت النوافذ مغلقة، لكنه أخذ يسترق السمع : "وهكذا يا أحفاد... كنّا نقول لكم فيما مضى إن بابا نويل مريض، يصعب عليه المجيء، أما الآن وقد كبرتم، فلكم أن تدركوا ونحن في عام ألفين وخمسين أن لا شيء يدعى بابا نويل !"
نافذة رابعة : " بابا نويل لا يأتي ليلاً... إنه مجرد أسطورة لطيفة !"
نافذة خامسة : " لا يليق تصديق الخرافات."
وأصيب بابا نويل بالصداع.
المدينة كلها كومة من ضياء، المتاجر والمقاهي ودور السينما، الناس داخلون خارجون، الأغاني والاحتفالات والمصابيح الملونة... الألعاب النارية...
اعتمل فيه حزن عميق... وهوى بالسياط على الوعول، تجرّ عربته عائداً إلى الجبال... ليبحث عن عالمٍ آخر قبل أن ينقضي الليل.
* القصة منشورة في المجموعة القصصية "أبو الليل". علياء الداية. دار التكوين. دمشق. 2010
https://www.goodreads.com/book/show/8...
I do believe in fairies, I do, Ido.
:)
ما بعرف اذا كنت شايفة من قبل فيلم
peter pan
وتتمة القصة في hook
يسعد أوقاتك :)