الغياب

لِي
نُبُوَْءةُ الطَّائِرِ الْجَمِيلِ الْذِي مَاتَ فِي السَّمَاءِ و
لَمْ يَسْقُطْ
نُبُؤءَاتٌ أَتْلُوهَا مَزَامِيرَ لِلدّهْشَةِ
تُهَاجِرُ بِي مِنْ أَزْمِنَةِ الْفِقْدَانِ
إِلَى مُدُنٍ أَفْتَتِحُهَا للِطَيْشِ
أَبْوَابُهَا مُشْرَعَةٌ لِحَمَاقَاتٍ أُخْرَى
اَشَيِّدُ فِيهَا أَبْرَاجًا ممِنَ الرِّيحِ
أَعَالِيهَا شُطْآَنَ الْغِبْطَةِ
لِصَوْتِي
قَامَةُ الصَّمْتِ فِي مَدِينَةٍ اخْتَلَس َ الْغُزَاةُ صَبَاحَاتِهَا
وَأَضَاءَتِ الْفِتْنَةُ مَسَاءَاتِهَا
صَمْتُ بُكَاءِ الأَنْهَارِ وَهْيَ تَسْتَدْرِجُ
الْقَتَله إِلَى جَنَائِزِهِم عِنْدَ الضِّفَّةِ
جَاهِزٌ كَمَا يَنْبَغِي للضَّحِكِ
أَغْدِرُ بِأَحْزَانٍِ
خََذَلَتْني حِينَ تَعَثَّرْتُ بِالْحُلْمِ وَأَرْسَلْتُ
إلىَ سَمَاءِ مَهُزُومَةٍ فَيَالِقَ أَنْجُمٍ
وَجَعَلْتُ لِلْفَرَاغِ أَرْجُلٍ
أُمَجِّدُ لَغْوِي
وَاُقِرُّ فَوْضَايَ دُسْتُورًا بِلاَ فُصُولٍ
سَأُلَمِّعُ حِذَائي بِحْكْمَةٍ نَاصٍعَة الْبَشَاعَةِ
لِتَأْخُذَنِي إِلَى خَطَايَا
تُتَوِّجُنِي مَلِكًا
تَاجُه الْجُنُونُ
صَوْلَجَانُهُ الشِعُرُ
و
حَاشْيَتُه
ا
ل
ر
ي
ح
*****
هَاتِ نَبِيذَ ضِحْكَتَكِ
وَاهْتَدي بِي
أَو
اسْفَحِيِ رُحِي كُؤُوسًا تُتْرِعُ مَسَاءَات بَلَدٍ
يَغْتَالُ الشُّعَراءَ وَالزُّهُور
أَرْتَجِفُ بِكِ فِي الْغِيَابِ
هَاتِ صَوْتَكِ فِي غَيَّابَة ِ النِّسْيَانِ
قُطْعَانَ أَيَائِلَ هَارِبَةٍ عَبرَ الَّليْلِ
مَوَاوِيلَ فِضَّةٍ تَهْطُلُ فِي أَصْقَاعِ
المَتَاهَةِ أَعْرَاسَ ذُهُولٍ
*****
لِي
نُبؤاتُ دَلِكَ الطَائِرِ الجَمِيلِ
الْذِي حَط عَلَى مَضَاءِ نَظَرَاتِكِ
وَمَازَالَ فِي السَّمَاءِ يَطِيرُ
نُبُوءةٌ أَتَوَهَّجُ بِهَا فِي النِسْيَانِ
أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ الْعَاشِقَ الْمَنْسِي فِي الْغِيَابِ
لأَخُتَبِرَ حَوَاّسَ الْحَيَاةِ فِي جَسَدي
هُنَا لاَشَيْء يَدُلُّ عَلَيَّ سِوَاكِ
هُنَا لاَ شَيْءَ يَسْمَعُنِي
يَهْجِسُ الْفَقْدُ بِي
وَالْوَقْتُ أَعْتِقُه مِنَ الدَّوَرَانِ الأَعْمَى
كَمَا أَعْتِقُنِي مِنُ جِدِيَّةِ بَلْهَاء
كَاُطْرُوحَات فَلْسَفَة ما بَعْدَ الُحَدَاثَةِ
و
يُعْجِبُني مِزَاجِي
يَتَفَقَّدُ الصَّبَاحُ وَجْهِي بْمَاءٍ كَانَ يَحْلُمُ بِكِ
سَاُدَخِّنُ سِيجَارَتِي الأُولَى مُرْتَكِبًا مَعْصْية الْحَيَاة
رَغْمَ تَوَاطُؤَكِ مَع الْمَوتِ ضِدِّي ؟؟؟.
****
تُرَى هَلْ كَان َ مِنَ الْمُمْكِنِ
لَوُ لَمْ أَرْتَجِفْ بِكِ فِي الْغِيَابِ
أَنْ أَفْتَتِحَ مُدُنًا للطَّيْشِ
وَاُعِدُّ
اَلْمَقَاهِي ....الأَسْواقَ ....الْمَحَطَّاتِ ...الْعُقُولَ...مَجَالسُ البرلمانات ...القلوب ...البنوك...الخ
حَلَبَاتٍ للرَّقْصِ الجَمَاعِي
وابتِكَار موسيقى بِلاَ نوتَاتٍ
فقط
لأَنَّني أرْتَجِفُ بِكِ في الغِيَاب ِ
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on March 08, 2008 17:40
No comments have been added yet.


عبد الوهاب الملوح's Blog

عبد الوهاب الملوح
عبد الوهاب الملوح isn't a Goodreads Author (yet), but they do have a blog, so here are some recent posts imported from their feed.
Follow عبد الوهاب الملوح's blog with rss.