مقدمة الكتاب



وبالرغم من أنها مقدمة ، إلا أنها – كما تبدو- ختام مشاهداتي خلال مرحلة دراستي في بريطانيا ، وليس سرّاً إن قلت إن هذا الكتاب ما كان ليولد لولا إرهاصات الإلكترون ، وقد تكون رجعية مني أتراجع فيها عن صفحات إلكترونية إلى صفحات ورقية تفتح شهية الرقيب، يا لها من مفارقة !.

منذ أول يوم وصلت فيه إلى بريطانيا كنت أمر بتجارب ومشاهدات أحكيها عبر الهاتف لأفراد عائلتي ولأصدقائي ، وحينها ولدت فكرة إنشاء مدونة إلكترونية أكتب فيها "بحرية" بعيداً عن المجموعات الطلابية التي يغلب عليها التشنج ، غير أنني تكاسلت فيما بعد عن تدوين تجاربي ، حتى جاء اليوم الذي التحقت فيه بمعهدنا للغة الإنجليزية فتاة برازيلية متخصصة في القانون الدولي وكانت تطمح في أول زيارة لها لبريطانيا إلى تطوير لغتها الإنجليزية لرغبتها الشديدة في الحصول على وظيفة محاماة ، كانت تلك الفتاة تكتب حلقة يومية في مدونتها الإلكترونية عن مشاهداتها وتجاربها وعلاقاتها ومواقفها في داخل المعهد وخارجه ، وخصوصاً مواقفها مع الطلاب السعوديين وكانت تبدي إعجاباً كبيراً أحياناً ودهشة أحياناً أخرى مما تسمعه عن ثقافتنا العربية والسعودية تحديداً ، كانت تسألنا ونحن نجيب على أسئلتها بصراخ أحياناً أو بسخرية من أسئلتها أحياناً أخرى ، لكنها كانت لا تنام حتى تكتب بأسلوب مشوق عن كل ما تسمعه منا في مدونتها التي سببت لها بعد ذلك صداعاً من نوع آخر فاضطرت إلى إقفالها .

قفزت إلى ذهني من جديد فكرة التدوين فأنشأت المدونة وأسميتها "مدونة ياسين" ، ذلك لأنني سأكتب عن تجاربي وآرائي وانطباعاتي الخاصة ، وكتبت في أعلى المدونة :

" في هذه المدونة أكتب أفكاري التي أعتقد أنها قيمة ، تركت لكم مساحة للرد والتعليق بما تعتقدون أنه فكر قيم ، لذا أعزائي القراء ستجدون هنا أفكاراً توافقكم وأخرى قد تدعوكم للغضب ، فلا تفرحوا أشد الفرح ولا تجزعوا أشد الجزع .. لكن فقط دعوا أفكارنا تتلاقح لتنتج فكرة توصلنا للسماء !. "

وكان لزاماً علي أن أكتب تلك العبارة كاتفاقية لقراءة المدونة لإيماني التام أن ذات الشخص الذي سيصفق فرحاً بفكرة ما سيأتي في اليوم التالي ليسطر غضبه من خلف الشاشة وعلى صفحة المدونة الإلكترونية .

غير أنني بعد مرور عام كامل على إنشاء المدونة ، بدأت أفكر جديّاً في كتابة أفكاري في كتاب مطبوع ، وشجعني على ذلك قلة الكتب المعروضة التي تتحدث عن هذا الجانب ، وكان علي أن أدفع ثمن هذه الرجعية الفكرية ، قمت من حيث لا أدري بتنصيب نفسي رقيباً على ما أكتب في هذا الكتاب ، بعكس ما كنت أكتبه بحرية كاملة في مدونتي .

حاولت في هذا الكتاب قدر المستطاع أن أكتب رأيي وفكرتي حول كل تجربة أو مشاهدة ، لئلا يتحول الكتاب إلى تفاصيل مملة لمواقف عادية ، وأذهب أحياناً بين السطور إلى ذكر بعض المقارنات لتتجلى الصورة بشكل أوضح .
وما بين الصفحة الأولى والأخيرة من هذا الكتاب تجارب سنتين وأفكار عقدين من الزمن جمعتها في أقل من 100 صفحة قد يستعصي بعضها على حبة البنادول بسبب تأثير الثقافة السائدة ، فيما قد يفتح بعضها آفاقاً من التفكير والمراجعة والنقد ، وهذا ما ابتغيته منذ أول حرف إلكتروني كتبته قبل أن يتحول بقدرة حبر إلى حرف مكتوب .

ياسين حمد الصالحي

11 نوفمبر 2009م
لندن ، إنجلترا
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on March 05, 2010 04:38
No comments have been added yet.


ياسين حمد الصالحي's Blog

ياسين حمد الصالحي
ياسين حمد الصالحي isn't a Goodreads Author (yet), but they do have a blog, so here are some recent posts imported from their feed.
Follow ياسين حمد الصالحي's blog with rss.