قلتُ لأولادي تعالوا نتفرّج على فيلمٍ من طفولتي، على الحكاية التي سحرتني لسنوات. شغلتُ الفيلم وجلسنا. بعد 20 دقيقة انصرف الأولاد للعب وبقيتُ وحدي، مقرفصة على الأريكة، بقلبٍ مضطرب، أحدّق في الشاشة كما لو كنتُ أحدّق في جرح، وكنتُ قد بدأتُ أفهم بأن ثمة أمر يصدمني بقوة في الفعل البريء الذي أتيته، بأن الحديقة السريّة تخيفني قليلاً.
الحديقة السرية أخذتني إلى أعماقي القديمة، إلى أغوارِ طفولتي، وإذا ما كنتُ مفتونة بالقصة التي تتحدث عن حديقةٍ مخبأة مثل سر، لها مفتاح ضائع وأسوارٌ غليظة، لا يدخلها إلا طائر الحناء الأحمر .. الطائر نفسه الذي أرشد الأطفال إلى المكان وكشف لهم ممكناته. يا لها من حكاية! حكاية التعافي، التواصل العفوي والمباشر مع الأرض والماء والعشب والعصفور والوحلِ والورد والمطر، حكاية الخروج من ألم اليتم والتجاهل والوحدة وقسوة العالم إلى رهافةِ الوردة وفلسفة الشجرة.. كانت واحدة من قصصي المفضلة وأنا طفلة، ولا زالت تتمتع بسطوتها على ما يبدو.
"الحديقة السرية" هي رواية للكاتبة الإنجليزية / الأمريكية فرانسس هودغسون برنيت، رواية تتحدث عن السحر الكامن في سرانية المعرفة، وحول تقديس الأسرار وحمايتها، فالحديقة المسوّرة من كل صوب، والتي أقفلت بوابها بمفتاح من حديد، هي تلك المنطقة البكر والعميقة في كلٍ منا، المكان الخصب الذي يولد الجمال والذي نحتاج أن نكتشفه ونعتني به، على نحو ما فعل الأطفال في الرواية..
http://www.bothayna.net/home/do.php?m...
Published on April 14, 2013 00:32
الزمن الذي يحملخ كلا منا داخله ...