فواتير الماضى - قصة قصيرة
منذ اللحظة الاولى التى شاهد فيها ذلك الهاتف الذى بدا له باهظ الثمن فى يد ذلك الفتى وهو يرد متلعثماً ليخبر محدثه انه لن يتأخر حتى قرر السير خلفه ..
الساعة اقتربت من منتصف الليل والشوارع هادئة نسبياً , اخذ الفتى طريق يمر بشارع لم يكثر سكانه بعد حيث امتلىء بعمارات حديثة الانشاء ولم يمتلك ثمن شققها الغالية سوى القليل ..
وبدات المطاردة !
فى البداية اطلق لسانه السباب , يسب الفتى اشنع السباب فانكمش الاخير على نفسه وود لو ان يختفى من الارض ..
استمر اللص فى القاء السباب الذى طال كل فرد من عائلة الصبى , ولكن دون جدوى , الفتى يرتعد خوفاً ويكمل السير مسرعاً ويود الركض ولكن الخوف كان كحجر هائل تعلق فى قدميه بسلاسل من الجبن , وتابعه اللص يريد قليل من الاثارة بالامر , يريد قتال الصغير قبل سرقته , ولكن لما بدا ان اصطناع شجار هو امر مستبعد حث الخطى ليلحق بالفتى قبل ان يصل لبر امان ..
واحس الفتى بهذا فحاول الاسراع ثم الركض ولكن لحظه السىء تعثر وسقط !
ليجد يد تساعده على النهوض فينهض ليجد يد اخرى قد امتدت باداة حادة تغرسها فى قلبه ..
قاتله لا يعلم لم فعلها , لم يكن بحاجة لقتله اطلاقاً ولكن الفتى حرمه متعة الشجار فوجد نفسه يستل مطواته وفى بدء الامر اراد ان يترك له بوجهه علامة يتذكره بها مدى العمر ولكن شيطان ما دفعه لغرس المطواة بقلبه ..
سقط الفتى ثانية ولفظ اخر انفاسه بالحال وقد اتسعت عيناه من الالم فاسرع القاتل الذى كان هدفه فى بدء الامر السرقة فحسب وامسك بالهاتف ثم بحث بملابس الفتى ليجد بها بضعة جنيهات فحسب وانتزع مطواته من جسد الفتى وركض بعيداً تاركاً الفتى غارقاً فى بركة صغيرة من الدماء والالم ..
عاد اللص لمسكنه وامسك بالهاتف واخذ يعبث به ليجده ليس اكثر من هاتف مُقلد يشبه الهواتف غالية الثمن فى الشكل فحسب ولكن كمعظم بضائع الصين يظل تقليد لاصل ..
كل شىء كان هادئاً بمسكنه فى ذلك الحى الصغير والذى يوحى بالفقر من النظرة الاولى , كان اللص يمسك بالهاتف بين يداه وقد صدمه كونه هاتف رخيص الثمن حين علا صوت رنين الهاتف فى يداه فنظر للشاشة بفزع ومن خلال ما تعلمه بفصول محو الامية قرأ اسم المتصل " ماما "القى الهاتف بعيداً ولم يرد فتوقف الرنين ولم يكد يلتقط انفاسه حتى علا صوت الهاتف ثانية معلناً وصول رسالة !
اقترب من الهاتف وامسك به فى حذر ثم فتح الرسالة فى فضول ليجد ان الام هى من ارسلها وبعد عناء شديد استطاع قراءة ما بالرسالة ..
رسالة كتب بها " كان بامكانك سرقته فحسب , لم يكن عليك قتله ! "فالقى الهاتف وصرخ ..
صرخ اللص وكمن يمر باخر لحظات كابوس مزعج استيقظ بغتة ليجد نفسه يقف على بوابات الجحيم التى تفتح امامه وشىء ما يدفعه داخلها , يذكره صوت ما ان الامان والخوف لا يجتمعان فى الدنيا والاخرة , هو لم يخف احد فى الدنيا وجاء وقت الخوف !
يشاهد كائنات لم ير لها مثيل من قبل تمسك بسياط من نار وتتقدم نحوه ..
يحاول الهرب , يسرع الخطى , يلاحقوه , فيقرر الركض ..
كل خلية بجسده ترتجف من الخوف , يتعثر ليجد نفسه قد سقط فى بركة من الدماء والعظام بطريقة او بأخرى علم انها دماء الفتى !
حاول النهوض ولكن سوط من نار التف حول رقبته فانتقلت النيران لكل اجزاء جسده وسقط وسط صرخاته متهشماً تتناثر بقاياه كالرماد ..
استيقظ ثانية ليجد نفسه امام صبى صغير يمسك بهاتف بدا له باهظ الثمن فيلاحقه ويلقى عليه السباب , فيحاول الفتى الاسراع ثم الركض ولكنه يتعثر ويسقط فيساعده اللص على النهوض بيد وباليد الاخرى مطواة وبعقله شر , ولكن الفتى ينهض وبيده سوط من نار يلف عنقه به فتنتشر النيران عبر جسده بينما تنطلق الصرخات القادمة من اعماق الجحيم عبر فمه وعلى وجه الفتى ابتسامة كبيرة متشفية ثم يركله الفتى بقدمه فتتناثر بقاياه كالرماد !
تخطت سيدة اتشحت بالسواد ابواب مشفى الامراض العقلية بالعباسية بثبات واتجهت لحجرة احد الاطباء العاملين بالمستشفى , كانت الحجرة خالية فجلست تنتظره حتى اتى وما ان دلف للغرفة ووقعت عيناه عليها حتى انحنى يقبل يدها بحنان ويقول فى خشوع : كيف حالك يا امى ؟لم ترد على سؤاله , فقط غالبت دموعها وقالت بصوت مبحوح : اريد رؤيته !
كان على وشك قول شىء ما فقاطعته متجهة لباب الحجرة وهمست : الان !
عبر ممر طويل خلت الحجرات الواقعة به من النزلاء سمعوا صريخ طويل لا يكاد ينقطع قليلاً حتى يعود ثانية , صريخ قادم من غرفة فى اخر الممر ..
فتح الابن الغرفة فاصدر بابها صرير مزعج , كانت غرفة صغيرة بها فراش وحيد يرقد عليه شاب لم يتخطى الثلاثين بعد وقد قيده احدهم بالسرير جيداً ..
كان الشاب يتألم ويصرخ بجنون , عيناه مفتوحتين ولكن بدا وكانه يحلم ..همست السيدة لابنها : الى اى حد طورت العقار ؟فاجاب ابنها بقسوة وزهو : الى حد يجعل مخه يتأكل واعصابه تنهار , كل خلية فى جسده الان تتعذب معه !
لم يبد على السيدة اى تأثر وهى تقول : لقد جعلتنى فخورة , ولكن نيران قلبى لم تنطفأ بعد !
وانسابت الدموع من عينيها وهى تقول بالم : افتقد اخاك كثيراً !
شاركها الابن البكاء وهو يقول : انتى لاتعلمى مقدار المشقة التى تحملتها لاجعل احد زملائى يقنع محامى ذلك الوغد ان ادعاء الجنون هو سبيله الوحيد للنجاة من حبل المشنقة ثم اقناع القاضى بامر جنونه هذا وحتى عندما ارسلوه هنا لم يكن من السهل اقناع رؤسائى بالاشراف على الحالة ..
وصوت همس براسه : ومن الجيد ان اخى ليس شقيق لى , والا لكانت الامور ستصبح مستحيلة
اغمضت الام عينيها وكانها غارقة فى حلم ما , وما ان عادت للواقع حتى ربتت على كتف الابن وقالت بحنان : اخاك فخور بك !
غادرا الغرفة وبطريق العودة سالت الام ابنها فى فضول : ما اسم ذلك العقار ؟
فاتسعت ابتسامته وهو يجيب : فواتير الماضى , اسمه فواتير الماضى يا امى !
الساعة اقتربت من منتصف الليل والشوارع هادئة نسبياً , اخذ الفتى طريق يمر بشارع لم يكثر سكانه بعد حيث امتلىء بعمارات حديثة الانشاء ولم يمتلك ثمن شققها الغالية سوى القليل ..
وبدات المطاردة !
فى البداية اطلق لسانه السباب , يسب الفتى اشنع السباب فانكمش الاخير على نفسه وود لو ان يختفى من الارض ..
استمر اللص فى القاء السباب الذى طال كل فرد من عائلة الصبى , ولكن دون جدوى , الفتى يرتعد خوفاً ويكمل السير مسرعاً ويود الركض ولكن الخوف كان كحجر هائل تعلق فى قدميه بسلاسل من الجبن , وتابعه اللص يريد قليل من الاثارة بالامر , يريد قتال الصغير قبل سرقته , ولكن لما بدا ان اصطناع شجار هو امر مستبعد حث الخطى ليلحق بالفتى قبل ان يصل لبر امان ..
واحس الفتى بهذا فحاول الاسراع ثم الركض ولكن لحظه السىء تعثر وسقط !
ليجد يد تساعده على النهوض فينهض ليجد يد اخرى قد امتدت باداة حادة تغرسها فى قلبه ..
قاتله لا يعلم لم فعلها , لم يكن بحاجة لقتله اطلاقاً ولكن الفتى حرمه متعة الشجار فوجد نفسه يستل مطواته وفى بدء الامر اراد ان يترك له بوجهه علامة يتذكره بها مدى العمر ولكن شيطان ما دفعه لغرس المطواة بقلبه ..
سقط الفتى ثانية ولفظ اخر انفاسه بالحال وقد اتسعت عيناه من الالم فاسرع القاتل الذى كان هدفه فى بدء الامر السرقة فحسب وامسك بالهاتف ثم بحث بملابس الفتى ليجد بها بضعة جنيهات فحسب وانتزع مطواته من جسد الفتى وركض بعيداً تاركاً الفتى غارقاً فى بركة صغيرة من الدماء والالم ..
عاد اللص لمسكنه وامسك بالهاتف واخذ يعبث به ليجده ليس اكثر من هاتف مُقلد يشبه الهواتف غالية الثمن فى الشكل فحسب ولكن كمعظم بضائع الصين يظل تقليد لاصل ..
كل شىء كان هادئاً بمسكنه فى ذلك الحى الصغير والذى يوحى بالفقر من النظرة الاولى , كان اللص يمسك بالهاتف بين يداه وقد صدمه كونه هاتف رخيص الثمن حين علا صوت رنين الهاتف فى يداه فنظر للشاشة بفزع ومن خلال ما تعلمه بفصول محو الامية قرأ اسم المتصل " ماما "القى الهاتف بعيداً ولم يرد فتوقف الرنين ولم يكد يلتقط انفاسه حتى علا صوت الهاتف ثانية معلناً وصول رسالة !
اقترب من الهاتف وامسك به فى حذر ثم فتح الرسالة فى فضول ليجد ان الام هى من ارسلها وبعد عناء شديد استطاع قراءة ما بالرسالة ..
رسالة كتب بها " كان بامكانك سرقته فحسب , لم يكن عليك قتله ! "فالقى الهاتف وصرخ ..
صرخ اللص وكمن يمر باخر لحظات كابوس مزعج استيقظ بغتة ليجد نفسه يقف على بوابات الجحيم التى تفتح امامه وشىء ما يدفعه داخلها , يذكره صوت ما ان الامان والخوف لا يجتمعان فى الدنيا والاخرة , هو لم يخف احد فى الدنيا وجاء وقت الخوف !
يشاهد كائنات لم ير لها مثيل من قبل تمسك بسياط من نار وتتقدم نحوه ..
يحاول الهرب , يسرع الخطى , يلاحقوه , فيقرر الركض ..
كل خلية بجسده ترتجف من الخوف , يتعثر ليجد نفسه قد سقط فى بركة من الدماء والعظام بطريقة او بأخرى علم انها دماء الفتى !
حاول النهوض ولكن سوط من نار التف حول رقبته فانتقلت النيران لكل اجزاء جسده وسقط وسط صرخاته متهشماً تتناثر بقاياه كالرماد ..
استيقظ ثانية ليجد نفسه امام صبى صغير يمسك بهاتف بدا له باهظ الثمن فيلاحقه ويلقى عليه السباب , فيحاول الفتى الاسراع ثم الركض ولكنه يتعثر ويسقط فيساعده اللص على النهوض بيد وباليد الاخرى مطواة وبعقله شر , ولكن الفتى ينهض وبيده سوط من نار يلف عنقه به فتنتشر النيران عبر جسده بينما تنطلق الصرخات القادمة من اعماق الجحيم عبر فمه وعلى وجه الفتى ابتسامة كبيرة متشفية ثم يركله الفتى بقدمه فتتناثر بقاياه كالرماد !
تخطت سيدة اتشحت بالسواد ابواب مشفى الامراض العقلية بالعباسية بثبات واتجهت لحجرة احد الاطباء العاملين بالمستشفى , كانت الحجرة خالية فجلست تنتظره حتى اتى وما ان دلف للغرفة ووقعت عيناه عليها حتى انحنى يقبل يدها بحنان ويقول فى خشوع : كيف حالك يا امى ؟لم ترد على سؤاله , فقط غالبت دموعها وقالت بصوت مبحوح : اريد رؤيته !
كان على وشك قول شىء ما فقاطعته متجهة لباب الحجرة وهمست : الان !
عبر ممر طويل خلت الحجرات الواقعة به من النزلاء سمعوا صريخ طويل لا يكاد ينقطع قليلاً حتى يعود ثانية , صريخ قادم من غرفة فى اخر الممر ..
فتح الابن الغرفة فاصدر بابها صرير مزعج , كانت غرفة صغيرة بها فراش وحيد يرقد عليه شاب لم يتخطى الثلاثين بعد وقد قيده احدهم بالسرير جيداً ..
كان الشاب يتألم ويصرخ بجنون , عيناه مفتوحتين ولكن بدا وكانه يحلم ..همست السيدة لابنها : الى اى حد طورت العقار ؟فاجاب ابنها بقسوة وزهو : الى حد يجعل مخه يتأكل واعصابه تنهار , كل خلية فى جسده الان تتعذب معه !
لم يبد على السيدة اى تأثر وهى تقول : لقد جعلتنى فخورة , ولكن نيران قلبى لم تنطفأ بعد !
وانسابت الدموع من عينيها وهى تقول بالم : افتقد اخاك كثيراً !
شاركها الابن البكاء وهو يقول : انتى لاتعلمى مقدار المشقة التى تحملتها لاجعل احد زملائى يقنع محامى ذلك الوغد ان ادعاء الجنون هو سبيله الوحيد للنجاة من حبل المشنقة ثم اقناع القاضى بامر جنونه هذا وحتى عندما ارسلوه هنا لم يكن من السهل اقناع رؤسائى بالاشراف على الحالة ..
وصوت همس براسه : ومن الجيد ان اخى ليس شقيق لى , والا لكانت الامور ستصبح مستحيلة
اغمضت الام عينيها وكانها غارقة فى حلم ما , وما ان عادت للواقع حتى ربتت على كتف الابن وقالت بحنان : اخاك فخور بك !
غادرا الغرفة وبطريق العودة سالت الام ابنها فى فضول : ما اسم ذلك العقار ؟
فاتسعت ابتسامته وهو يجيب : فواتير الماضى , اسمه فواتير الماضى يا امى !
Published on July 02, 2012 15:13
No comments have been added yet.
الوان الفوضى
قصص عصريــة مُزجت ببعض الكتابات والدراسات فى مختلــف مواضيع الحيــاة لتصنع مزيجاً من الفوضى .. فوضــى مرتبــة
- إسلام عبد الرحمن's profile
- 10 followers

