لا أكره شيئًا أكثر من شعوري بالأشياء والأشخاص. أتعاطف مع كل شخص أراه، وأرى تفاصيل لا يراها الكثير، كعينَي أحدهم الحزينتين رغم أنه يضحك بشدة، وتوتر أحدهم، ووحدة الآخر. أشعر بكل شيء، ومع الوقت كأن قلبي تم استهلاكه، بدأ يؤلمني بشدة. منذ أيام رأيت كلبة أعرفها في شارعنا، تحاول أن توقظ جرويها بيدها وهي لا تعرف أنهما ميتان، مجرد جسد، تعوي بصوت عالٍ كأنها تصرخ. في ذلك اليوم آلمني قلبي كثيرًا.
تخيّل ألا يوجد شعور على الإطلاق: لا كره ولا حب ولا غضب، مجرد إنسان فارغ يؤدي عمله، لا يبتسم ولا يحزن، يتزاوج للتكاثر فقط. لا يوجد تنافس، ولا يوجد أحد يزعجك بمهمة في العمل لأن أحدهم غاضب. لا يوجد قتل، ولا عنف، ولا هدف من الحياة. لماذا نشعر؟ لا أريد كل ذلك، أريد أن يهدأ قلبي، أريد ألا أهتم بشيء. أريد التوقف عن الحزن، وعن التفكير في الموت، وعن التفكير في العمل. تلك الأصوات المزعجة في رأسي، والأفكار التي تزيدني كرهًا في نفسي وفي البشر، أريد أن يتوقف كل ذلك. أريد ألا يوجد شيء على الإطلاق، لا شيء، لا أنا، لا بشر، لا حياة.
ربما أنا لا أريد أن أتألم بهذا القدر.
Published on September 11, 2026 19:59