عالم الاغنياء ام الاغبياء
إذا كنت تظن أن الألعاب وُجدت من أجل التسلية، أو أن الرياضة هُدفت لحرق السعرات الحرارية، فأنت حتماً تنتمي لطبقة "محدودي الدخل" الذين يركضون خلف كرة من الجلد في ملعب حارات ضيق. في عالم الأثرياء، اللعبة ليست للمتعة، والرياضة ليست للصحة، بل هي معركة وجودية لإثبات شيء واحد فقط: "أنا أملك مالاً أكثر منك، وبالتالي أنا أستطيع تبديده بشكل أرقى منك! ".سحر المساحات الضائعة: الغولف بروتوكول لأخذ عندك رياضة "الغولف" كمثال أول. من كلف نفسه عناء اقتطاع مئات الهكتارات من الأراضي الخضراء الشائعة، وزراعتها بأعشاب مستوردة تستهلك مياهًا تكفي لقرية كاملة؟ والنتيجة؟ رجل خمسيني يرتدي بنطالاً كاروهات غريباً، يركب عربة صغيرة تشبه عربات التسوق، ليضرب كرة بيضاء صغيرة نحو حفرة لا تكاد تُرى، ثم يقضي نصف وقته يتأمل الأفق بجدية مصطنعة! في الواقع، الغولف ليس رياضة، بل هو "نادي علاقات عامة" مغلف بالمظهرية والتكلف. يمكنك استبدال تلك المساحات الشاسعة بطاولة بلياردو وستؤدي نفس الغرض الفيزيائي، لكن البلياردو لا يحقق "الاستهلاك التفاخري". الأغنياء يعشقون المساحات الشائعة بلا مبرر لأنها تعني شيئاً واحداً: "هذه الأرض الشاسعة لا تفعل شيئاً سوى خدمة مزاجي الشخصي" .مفارقة الصقر والأرنب: عبقرية الاستثمار العكسي أما إذا أردنا إسقاط هذا المفهوم على واقعنا، فلن تجد أروع من "سيناريو المقناص" المعاصر. لنتأمل المشهد بعين المنطق والاقتصاد:مواطن يشتري سيارة دفع رباعي بمئات الآلاف (مجهزة بتقنيات يمكنها رصد الفضائيين في المريخ)، ويشتري فوقها صقراً حراً نادراً بسعر شقة فاخرة، ويشتري معدات وتجهيزات تكفي لغزو دولة مجاورة.كل هذه المنظومة العسكرية والاقتصادية المعقدة تتحرك في الصحراء لعدة أيام، يرافقها طباخون ومساعدون، والهدف الأسمى؟ اصطياد أرنب بري! أرنب هارب، قيمته السوقية في محلات اللحوم لا تتجاوز عشرين ريالاً! هنا تكمن العبقرية الساخرة: القيمة ليست في "الطريدة"، بل في "كلفة المطاردة". إذا قدمت لذلك الثري نفس الأرنب مطهواً على طبق من ذهب دون تكلف، لرفضه تقززاً. هو لا يريد الأرنب، هو يريد أن يقول للنخبة من حوله: "انظروا، لقد أنفقت مليون ريال لأحصل على عشاء بعشرين ريالاً،
لأنني أستطيع!"
.أرقام ولوحات: شراء الهواء بسعر مدينة ولأن التباهي بالسيارة الفارهة لم يعد كافياً (فقد يشتريها أي غني بالتقسيط)، ابتكر الأثرياء معركة أخرى: لوحات السيارات المميزة. تجد ثرياً يدفع ملايين الريالات في مزاد علني ليحصل على لوحة تحمل حرفاً واحداً ورقماً واحداً (مثل: أ 1).من الناحية المرورية والفيزيائية، اللوحة التي قيمتها 100 ريال واللوحة التي قيمتها 5 ملايين ريال تقومان بنفس الوظيفة تماماً أمام نظام "ساهر"! لكن الهدف هنا ليس التعريف بالسيارة، بل إجبار الجميع في الإشارة على حساب ثروة السائق بمجرد النظر إلى صدام سيارته الخلفي. إنه يدفع الملايين ليثبت أنه "رقم صعب"، حرفياً!بورصة الإبل: الملايين لأجل "السبلة" و"العرنون"ولم يتوقف الأمر عند الجمادات؛ بل امتد الهوس إلى الماشية، فتحولت تربية الإبل من نشاط بدوي لإنتاج الحليب واللحم، إلى "بورصة مظاهر" تُحرق فيها ثروات طائلة في مسابقات ملكات الجمال (المزاين).يشتري رجل أعمال ناقة بـ 20 أو 30 مليون ريال. لو حسبت قيمتها كمصدر طعام، فلن تصنع لك وجبات تتعدى بضعة آلاف من الريالات. لكن الثري هنا لا يشتري حيواناً، بل يشتري "برستيج الفوز". تجدهم يتأملون الناقة بجدية مفرطة، ويتغزلون في "طول رقبتها" أو "حجم سبلتها"، في مشهد سريالي ينفق فيه الثري ما يعادل ميزانية تطوير قرية كاملة، فقط ليقول لخصمه: "ناقتي أجمل من ناقتك!".حقائب هيرميس وفيكتوريا: عندما تعادل قطعة جلد ثمن مرسيدس!وبالطبع، لا يمكن لقطار التكلف هذا أن يسير دون "نصف المجتمع الآخر". لنتأمل عالم الحقائب النسائية الفاخرة (مثل هيرميس بيركين أو شانيل). من الناحية اللوجستية، الحقيبة هي وعاء جلدي وُجد ليحمل أحمر شفاه، ومفاتيح السيارة، وعلبة مناديل. يمكنك شراء حقيبة ممتازة تؤدي هذا الغرض التاريخي بـ 150 ريالاً وتعيش معك لسنوات.لكن في "نادي النخبة"، تدفع سيدات المجتمع ما يصل إلى 300 ألف ريال (وقد يتجاوز ذلك في المزادات) للحصول على حقيبة مصنوعة من جلد تمساح واجه ظروفاً قاسية في جزر البهاما! المفارقة الساخرة هنا ليست في السعر فقط، بل في "البروتوكول". فالماركات الفاخرة لا تبيعك الحقيبة لأنك تملك المال؛ بل تضعك في "قائمة انتظار" لشهور، وتجبرك على شراء إكسسوارات أخرى تافهة أولاً لإثبات الولاء! المرأة هنا لا تشتري مكاناً لأغراضها، بل تشتري حقاً حصرياً لتضع هذه الحقيبة على الطاولة في حفل الشاي، لتموت بقية الحاضرات كمداً، دون أن تضطر لقول كلمة واحدة عن رصيد زوجها البنكي. الأصفاد الذهبية وفخ الذهب المأكول لتكتمل حلقة التكلف هذه في تفاصيل الحياة اليومية للثري. تجده يرتدي في معصمه ساعة ميكانيكية بمئات الآلاف، مع أنها تؤخر وتُقدم بضع ثوانٍ كل شهر، وتتوقف تماماً إن تُرِكت على الطاولة بيومين، بينما الهاتف الذكي المجاني في جيبه أكثر دقة منها بمليار مرة! لكنها ليست لمعرفة الوقت، بل هي "أصفاد ذهبية" تعلن في قاعات الاجتماعات أن صاحبها يرتدي "فيلا سكنية" في معصمه بمجرد تعديل كم قميصه. وحتى عندما يجوع، يذهب لمطاعم يرتدي طهاتها نظارات شمسية ليلاً، ليشتري شريحة لحم مرشوشة بـ ورق الذهب الصالح للأكل. الذهب ليس له أي طعم ولا يضيف أي قيمة غذائية، وفي النهاية يخرج من الجسد كما دخل إليه! لكن الثري لا يدفع ثمن المذاق، بل يدفع ثمن "الفيديو" الذي سيوثق الفاتورة المرعبة، ليشعر الآخرين بأنه قادر على تحويل المعدن النفيس إلى "فضلات عابرة" دون أن يرف له جفن. خاتمة في هذا العالم المقلوب، تضيع الفائدة وتتحول "المظاهر" إلى وثيقة تأمين اجتماعي، ويصبح الحظ والتكلف هما الحكمان الوحيدان. إنه استعراض للقوة المالية عبر الهدر المنظم، حيث تُقاس هيبة الشخص بحجم المساحة التي يعطلها، وكمية الأموال التي يحرقها في هواية لا طائل منها. في المرة القادمة التي ترى فيها سيارة فاخرة تعبر الكثبان يلاحق صاحبها طائراً في السماء، أو تلمح حقيبة يد بسعر سيارة وراء طاولتك الفاخرة، لا تحزن على الأرنب ولا على الملايين، بل ابتسم وتذكر: نحن نعيش في كوكب يشتري فيه الإنسان "البرستيج" بأغلى الأثمان، فقط ليعيش حلم النخبوية الزائفة!هل المقال الآن جاهز ومكتمل بالنسبة لك؟ إذا أردت، يمكنني مساعدتك في خطوات تالية مثل:صياغة أفكار لرسومات كاريكاتورية مصاحبة للمقال (مثل رسمة لصقر يرتدي ساعة رولكس ويحمل حقيبة هيرميس).
ولأن الاغنياء اغبياء في الحقيقة وهم يعلمون هذا فأن الثروة التي حلت عليهم إما ميراث أو فساد أو علاقات مشبوهة أو حظ وهذا ليس فقط كلامي بل ما خطه ايرك هوفر في كتاب المؤمن الصادق لذلك هم من يكرهون التغيير.
وحتى في عالم الكتابة الذي يفترض انه عالم المعاناة نجد ثري ينافس الفقير المدعق و يسطر كتبه ولان كتابه فخم و يحتاج لوصفاء يحملونه وحتى لو كان مسروق من كاتب مغمور فلن يملك الاخر الطاقة او الاموال لاسترداد حقه كما حصل لفلان مع علان ولاني لا املك المادة للدفاع عن نفسي فلسوف امتنع عن ذكر الأسماء والسلام
لأنني أستطيع!"
.أرقام ولوحات: شراء الهواء بسعر مدينة ولأن التباهي بالسيارة الفارهة لم يعد كافياً (فقد يشتريها أي غني بالتقسيط)، ابتكر الأثرياء معركة أخرى: لوحات السيارات المميزة. تجد ثرياً يدفع ملايين الريالات في مزاد علني ليحصل على لوحة تحمل حرفاً واحداً ورقماً واحداً (مثل: أ 1).من الناحية المرورية والفيزيائية، اللوحة التي قيمتها 100 ريال واللوحة التي قيمتها 5 ملايين ريال تقومان بنفس الوظيفة تماماً أمام نظام "ساهر"! لكن الهدف هنا ليس التعريف بالسيارة، بل إجبار الجميع في الإشارة على حساب ثروة السائق بمجرد النظر إلى صدام سيارته الخلفي. إنه يدفع الملايين ليثبت أنه "رقم صعب"، حرفياً!بورصة الإبل: الملايين لأجل "السبلة" و"العرنون"ولم يتوقف الأمر عند الجمادات؛ بل امتد الهوس إلى الماشية، فتحولت تربية الإبل من نشاط بدوي لإنتاج الحليب واللحم، إلى "بورصة مظاهر" تُحرق فيها ثروات طائلة في مسابقات ملكات الجمال (المزاين).يشتري رجل أعمال ناقة بـ 20 أو 30 مليون ريال. لو حسبت قيمتها كمصدر طعام، فلن تصنع لك وجبات تتعدى بضعة آلاف من الريالات. لكن الثري هنا لا يشتري حيواناً، بل يشتري "برستيج الفوز". تجدهم يتأملون الناقة بجدية مفرطة، ويتغزلون في "طول رقبتها" أو "حجم سبلتها"، في مشهد سريالي ينفق فيه الثري ما يعادل ميزانية تطوير قرية كاملة، فقط ليقول لخصمه: "ناقتي أجمل من ناقتك!".حقائب هيرميس وفيكتوريا: عندما تعادل قطعة جلد ثمن مرسيدس!وبالطبع، لا يمكن لقطار التكلف هذا أن يسير دون "نصف المجتمع الآخر". لنتأمل عالم الحقائب النسائية الفاخرة (مثل هيرميس بيركين أو شانيل). من الناحية اللوجستية، الحقيبة هي وعاء جلدي وُجد ليحمل أحمر شفاه، ومفاتيح السيارة، وعلبة مناديل. يمكنك شراء حقيبة ممتازة تؤدي هذا الغرض التاريخي بـ 150 ريالاً وتعيش معك لسنوات.لكن في "نادي النخبة"، تدفع سيدات المجتمع ما يصل إلى 300 ألف ريال (وقد يتجاوز ذلك في المزادات) للحصول على حقيبة مصنوعة من جلد تمساح واجه ظروفاً قاسية في جزر البهاما! المفارقة الساخرة هنا ليست في السعر فقط، بل في "البروتوكول". فالماركات الفاخرة لا تبيعك الحقيبة لأنك تملك المال؛ بل تضعك في "قائمة انتظار" لشهور، وتجبرك على شراء إكسسوارات أخرى تافهة أولاً لإثبات الولاء! المرأة هنا لا تشتري مكاناً لأغراضها، بل تشتري حقاً حصرياً لتضع هذه الحقيبة على الطاولة في حفل الشاي، لتموت بقية الحاضرات كمداً، دون أن تضطر لقول كلمة واحدة عن رصيد زوجها البنكي. الأصفاد الذهبية وفخ الذهب المأكول لتكتمل حلقة التكلف هذه في تفاصيل الحياة اليومية للثري. تجده يرتدي في معصمه ساعة ميكانيكية بمئات الآلاف، مع أنها تؤخر وتُقدم بضع ثوانٍ كل شهر، وتتوقف تماماً إن تُرِكت على الطاولة بيومين، بينما الهاتف الذكي المجاني في جيبه أكثر دقة منها بمليار مرة! لكنها ليست لمعرفة الوقت، بل هي "أصفاد ذهبية" تعلن في قاعات الاجتماعات أن صاحبها يرتدي "فيلا سكنية" في معصمه بمجرد تعديل كم قميصه. وحتى عندما يجوع، يذهب لمطاعم يرتدي طهاتها نظارات شمسية ليلاً، ليشتري شريحة لحم مرشوشة بـ ورق الذهب الصالح للأكل. الذهب ليس له أي طعم ولا يضيف أي قيمة غذائية، وفي النهاية يخرج من الجسد كما دخل إليه! لكن الثري لا يدفع ثمن المذاق، بل يدفع ثمن "الفيديو" الذي سيوثق الفاتورة المرعبة، ليشعر الآخرين بأنه قادر على تحويل المعدن النفيس إلى "فضلات عابرة" دون أن يرف له جفن. خاتمة في هذا العالم المقلوب، تضيع الفائدة وتتحول "المظاهر" إلى وثيقة تأمين اجتماعي، ويصبح الحظ والتكلف هما الحكمان الوحيدان. إنه استعراض للقوة المالية عبر الهدر المنظم، حيث تُقاس هيبة الشخص بحجم المساحة التي يعطلها، وكمية الأموال التي يحرقها في هواية لا طائل منها. في المرة القادمة التي ترى فيها سيارة فاخرة تعبر الكثبان يلاحق صاحبها طائراً في السماء، أو تلمح حقيبة يد بسعر سيارة وراء طاولتك الفاخرة، لا تحزن على الأرنب ولا على الملايين، بل ابتسم وتذكر: نحن نعيش في كوكب يشتري فيه الإنسان "البرستيج" بأغلى الأثمان، فقط ليعيش حلم النخبوية الزائفة!هل المقال الآن جاهز ومكتمل بالنسبة لك؟ إذا أردت، يمكنني مساعدتك في خطوات تالية مثل:صياغة أفكار لرسومات كاريكاتورية مصاحبة للمقال (مثل رسمة لصقر يرتدي ساعة رولكس ويحمل حقيبة هيرميس).
ولأن الاغنياء اغبياء في الحقيقة وهم يعلمون هذا فأن الثروة التي حلت عليهم إما ميراث أو فساد أو علاقات مشبوهة أو حظ وهذا ليس فقط كلامي بل ما خطه ايرك هوفر في كتاب المؤمن الصادق لذلك هم من يكرهون التغيير.
وحتى في عالم الكتابة الذي يفترض انه عالم المعاناة نجد ثري ينافس الفقير المدعق و يسطر كتبه ولان كتابه فخم و يحتاج لوصفاء يحملونه وحتى لو كان مسروق من كاتب مغمور فلن يملك الاخر الطاقة او الاموال لاسترداد حقه كما حصل لفلان مع علان ولاني لا املك المادة للدفاع عن نفسي فلسوف امتنع عن ذكر الأسماء والسلام
Published on August 29, 2026 14:02
No comments have been added yet.


