البحث عن الصحة

لا تشرب حليب البقر! فهو مخصص للعجول الصغيرة ، وليس للإنسان الذي بلغ من الرقي والتحضر مبلغًا عظيمًا. اشرب الحليب يا أخي، فهو غني بالكالسيوم الذي سيحمي عظامك من الكسر حين تسقط من على كرسي مكتبك إثر الإرهاق الشديد.
لا تأكل التمر أبدًا! فهو عالي السكر، وسيُحدث طفرة هائلة في الإنسولين تجعلك تتحول إلى كتلة سكرية متحركة. ولكن كُل التمر على الريق، فهذه سنة نبوية شريفة، ومن يترك السنة يُترك للشيطان... أو لمرض السكري، حسب اليوتيوبر الذي تتابعه حاليًا.
كلوا الطير، فقد ذُكر في القرآن الكريم بكل فخر واعتزاز.
ولا تأكلوا الدجاج أبدًا! فكله مليء بالهرمونات والكيماويات والمضادات الحيوية، حتى لو بدا الدجاج نفسه بحاجة ماسة إلى علاج نفسي من سرعة نموه في خمسة وثلاثين يومًا فقط.
والقائمة تطول وتطول...
وفي زمن ارتفعت فيه أسعار الأدوية حتى فاقت الذهب قيمة، وانتشرت الأمراض المزمنة كالنار في الهشيم دون سبب واضح، برزت لنا جحافل من «الخبراء» و«أصحاب التجارب الشخصية» يقدمون وصفات علاجية سحرية بكل ثقة وجزم.
عودوا إلى الطبيعة أيها القوم، فهي علاج كل داء
لو فرضنا جدلاً بصحة هذا الكلام، فأين هي الطبيعة هذه بالضبط؟ هل في قمة جبل لا يصل إليه دخان المصانع وعدام السيارات ، أم في جزيرة نائية تحيط بها أسماك القرش الجائعة؟ أم في مزرعة معزولة عن العالم يحرسها كلاب شرسة وعصابات تجوب القفار بحثًا عن ضحايا يخطفوهم .
ثم يأتي الحل السحري الآخر: الطعام العضوي! فكل شيء يجب أن يكون عضويًا، خاليًا من المبيدات والهرمونات والكيماويات. لكن هذا الحل الرائع يواجه عقبتين كبيرتين: الأولى أن سعره غالٍ جدًا، حتى أصبح رفاهية لا يقدر عليها إلا الأغنياء وأصحاب الدخل المرتفع. والثانية أن الزراعة العضوية لو انتشرت على نطاق واسع فلن يكفي إنتاجها لإطعام ثمانية مليارات نسمة على سطح الأرض، إذ تحتاج إلى مساحات زراعية أوسع ووقت أطول وموارد طبيعية هائلة.
وإذا سأل سائل: كيف يحمي أصحاب الزراعة العضوية نباتاتهم من الآفات والحشرات والفطريات؟ أفلا يستخدمون المبيدات الحشرية كغيرهم؟ فيجيبونك بثقة تامة: «نستخدم مبيدات عضوية طبيعية!». نعم، مبيدات... ولكن «طبيعية»! فالمبيد يبقى مبيدًا، سواء كان مستخلصًا من نبات أو مصنعًا في مصنع. والسؤال الذي يظل معلقًا: هل هذه المبيدات «الطبيعية» أقل ضررًا حقًا، أم أنها مجرد تسويق ذكي يُباع بثمن أغلى؟ وهل يستطيع المزارع العضوي أن يحمي محصوله دون أي تدخل كيميائي على الإطلاق؟ الواقع يقول إن الأمر ليس بهذه البساطة السحرية التي يُروَّج لها.
أما وصفة الشهرة السريعة فقد أصبحت واضحة المعالم:
أسرف في الأكل والسهر والوجبات السريعة لمدة خمس عشرة سنة، ثم أُصب بمرض عضال يُفضّل أن يكون «مستعصيًا» و«معقدًا»، ثم غيّر نمط حياتك مائة وثمانين درجة، وارجع «للطبيعة»، واشرب ماء الصباح على الريق، وتناول التمر والتين وبعض الأعشاب الغريبة. فإذا شفيتَ جزئيًا أو كليًا (ولو كان التحسن بسبب فقدان ثلاثين كيلوغرامًا فقط)، اكتب كتابًا أو أنتج فيديوهات بعنوان: «كيف شفيتُ من الموت بسبع تمرات يوميًا». ثم انتظر أن تتلقفك القنوات والبرامج كما تتلقى طيور النورس قطع السمك الطازجة في الميناء.
والسؤال الذي لا يجرؤ أحد على طرحه بصوت مرتفع:
هل كان الخطأ فعلًا في الحليب وفي الدجاج وفي الخبز الأبيض؟ أم كان الخطأ في أن الإنسان كان يأكل كأنه في مسابقة أكل عالمية، وينام أربع ساعات فقط، ويمارس الرياضة بالصدفة حين يفتح تطبيق اللياقة البدنية؟
وهل كان هذا الشخص مريضًا فعلًا بمرض مستعصٍ، أم كان يعاني من أشهر أمراض عصرنا: الإفراط في كل شيء مع نقصان فادح في العقل والاعتدال؟
ثم جاء دور العلاج بالطاقة ليكتمل المشهد الكوميدي. فقد ظهر من يدّعي أن التنفس العميق والتأمل والتركيز على الطاقة الكونية، قادر على شفاء كل ما أعجز عنه الطب الحديث. يجلس المريض ساعات طويلة يتنفس ويغمض عينيه ويتخيل أن الطاقة الشافية تسري في جسده، بينما يتجاهل أن جسمه لا يزال يحمل عشرين كيلوغرامًا زائدة من الدهون المتراكمة، وأن دمه يسبح فيه سكر وكوليسترول كأنهما في نهر جارٍ. وإذا لم يشفَ المريض، كان الجواب جاهزًا: «لأنك لم تؤمن بما يكفي، أو لأن طاقتك السلبية ما زالت تعيق التدفق الكوني.

الحقيقة الأولى التي أقر بها واعتقد والله اعلم أنها الوصفة الأفضل للجميع وهي
افهم جسدك...
اجسادنا ايتها الاخوة والاخوات ليسوا سواسية غذاء يسبب انتفاخ لشخص قد يكون نافعاً لشخص آخر. الحقيقة الثانية هي أكثر من الحركة وقلل الطعام هكذا لن تأكل حتى تجوع ولا تشرب حتى تشعر بالظمأ. الحقيقة الأخيرة وهي الأهم مشكلة الانسان الصحية لا تبدأ بالطعام بل بالصحة النفسية. احساسك بالسعادة والامتنان لما لما لديك من نعم، أساس استمرار صحتك بشكل كبير وجودة الطعام تساعد في استمرار الأداء بشكل كبير بقلم علي الماجد
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on May 01, 2026 04:34
No comments have been added yet.


مقالات م.علي الماجد

م. علي الماجد
لي قلمٌ ...لا يهدأ
Follow م. علي الماجد's blog with rss.