ماذا قرأت هذا العام؟

 قوائمالقراءة: بين التدوين والتفاخر

 

اعتادكثير من القرّاء، مع نهاية كل عام، أن ينشروا قوائم بالكتب التي قرأوها أو استمعواإليها، في لفتة تجمع بين التوثيق الشخصي، والرغبة في التحفيز، وأحيانًا الإعلانالضمني عن علاقة خاصة مع الكتاب. هذه العادة، في ظاهرها، بسيطة ومحمودة؛ فهي تشبهدفتر حسابات ثقافي، أو مفكرة ذاكرة، يعود إليها المرء ليتذكر مساره القرائي، وماالذي شكّل وعيه خلال عام كامل.

 

منهذا المنظور، تؤدي قوائم القراءة وظيفة مزدوجة. فهي أولا أداة تدوين واسترجاع،تساعد القارئ على تثبيت ما مرّ به من عناوين، ومراجعة اختياراته، وربما إعادةالتفكير فيها. وهي ثانيًا وسيلة تحفيز، إذ إن رؤية الكتب متراصة في قائمة واحدة قدتشجّع صاحبها على الاستمرار، وتغري غيره بخوض التجربة، أو على الأقل إعادةالاعتبار لفعل القراءة في زمن تتنازعه المشتتات.

 

غيرأن الاعتراض على هذه القوائم لا يخلو من وجاهة. فبعضها يتحول، مع الوقت، إلى عرضشكلي، أقرب إلى الاستعراض منه إلى المشاركة المعرفية. عناوين كثيرة، وأرقام لافتة،لكن من دون أثر واضح في طريقة التفكير، أو في عمق التعبير، أو في القدرة علىمساءلة الواقع. كأن القراءة، في هذه الحال، تُختزل في إنجاز عددي، لا في فعلتغييري.

وهذاما يجعل بعض المتحفظين ينظرون إلى قوائم القراءة بوصفها شكلا من أشكال التفاخرالثقافي، أو ما يشبه “سكانر” يمرّ على الصفحات من غير أن يترك أثراً يُذكر.

 

والحقأن الخلل ليس في القوائم نفسها، بل في الكيفية التي تُبنى بها علاقتنا بالقراءة.

فالمعيارالحقيقي ليس عدد الكتب، بل ما أضافته هذه الكتب إلى وعينا، وإلى قدرتنا على الفهم،وإلى طريقة تعاملنا مع الأفكار والقضايا.

القراءة،في جوهرها، ليست سباقاً لكنها تمرين بطيء على الفهم.

وقدعبّر عن هذا المعنى علماء وأدباء قدامى ومحدثون، حين شددوا على القراءة المتأنية،التي تُهضم فيها الفكرة كما يُهضم الطعام، لا القراءة التي تُلتهم فيها الصفحاتالتهاما.

 

منهنا أميل إلى ترجيح الرأي الذي يرى في قوائم القراءة أداة نافعة، بشرط أن تكونمدخلاً للنقاش والتأمل، لا غاية في ذاتها.

بمعنىأن تكون وسيلة لفتح حوار حول ما قرأنا، ولماذا قرأناه، وكيف غيّرنا، ولو قليلا.

فالقائمةالتي تفضي إلى معنى، أو تثير سؤالاً، أو تقود إلى كتابة جديدة، أصدق من قائمةطويلة صامتة.

 

وفيهذا السياق كانت تدويناتي منذ سنوات ضمن سلسلة #بين_الكتب، حيث لم أكتفِ بعرضعناوين قراءاتي، بل توقفت عند ما تركته فيّ من أثر، وما أثارته من أسئلة، ومافتحته من نوافذ.

وبالنسبةلقراءات العام الماضي فقد كانت، في معظمها، استماعا عبر تطبيق Libby للكتب الصوتية، وهي تجربة مختلفة في الإيقاعوالتلقي، لكنها لا تقل عمقاً حين تُحسن مرافقتها بالإنصات والتأمل.

وربما أتناول بعضها مما يستحق الوقوف عنه بشيء منالتفصيل، فقد أفردت في فيديو قراءة في كتاب (you can't ruin my day) الذي استفدت منه كثيراً وكذلك ناقشنا في نادي كتاب "مجتمعالوراقين" رواية (قشتمر) وكتبت مراجعة لمجموعة (ثورة غباء)، وكذلك لبعضمؤلفات الشاعر الدكتور أدي آدب...

يتواصل بإذن الله على الوسم #بين_الكتب

تجدون هــــنــــا رابط مجموعة قراءاتي 2025 كلها وكذلك كتبي المنشورة goodreads
وللأمانة فلم أكمل بعضها فأنا ممن يرى أن الوقتأضيق والكتب أكثر من أن تحبس نفسك على كتاب لا يُضيف إليك أو لا تستمتع به.

محمد ولد إمام

 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on January 04, 2026 00:09
No comments have been added yet.