الإنسان المطحون

أعتبر الأدب دائماً بأنه صوت الناس، لأن علية القوم يوجد دائماً من يكتب أخبارهم وأعمالهم، ولهذا فإن التاريخ والأدب الرسميين يحملان صبغة أيديولوجية، فهما يكرسان الوهم، وعلية القوم في لحظات الهمنة الشمولية أو في حالة أنسداد الآفاق التاريخية أمام نظامهم ، لا يشعرون بدبيب الزمن وتحولات الحياة العميقة التحتية، ولهذا فإن الثقافة الرسمية التي عاصرت دستويفسكي وتولستوي لم تبق، في حين أن هذا الأدب الذي انغمر بما يجري في الأعماق، ظل رافداً لثقافة الإنسانية..
لا تظهر مواقف الكتاب بسبب سياسة تربوية أو وعظ سياسي بل نتاج موقف فكري وأخلاقي عميق ، فالكاتب يبني الإنسانية، هو ذروة لتطورها الروحي، فكأنه يشرف على أبعاد جديدة فيها، وهو مطحون داخل آلة الأنظمة بتروسها الحادة، والآن مثلاً تنفتح تحولات جديدة للعرب، وتظهر طرق اجتماعية ومصيرية شديدة التباين، ويعاد رؤية الأديان بأساليب مختلفة، وتظهر حمامات دم، وهذه كلها تتطلب من الكتاب قراءات هائلة وتبصراً مختلفاً، ومعالجات مختلفة للأدب والفنون..
✍ اقتباسات من: عبـــــــدالله خلـــــــيفة ‏‏‏‏‏‏كاتب وروائي

 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on June 08, 2025 15:17
No comments have been added yet.