بين الفلسفة والرواية

هي مسألة صعبة فعلاً، خاصةً إذا قادك مشروعٌ مثل (الاتجاهات المثالية) إلى النصوص الفلسفية التجريدية وتحليلها وكشف علاقاتها بالعصور، ولكنني أخذت الأفكار ونموها كقصص ملموسة ومجردة، وأردتُ أن أتغلغل في جذور العرب والإسلام، لأكتب رواية أكثر عمقاً، ولهذا فإن العودة للمراجع وتحليل العصور، وكل هذا النشاط الفكري الذي ترتب على ذلك الكتاب، الذي بقى جزءٌ منه لم يـُنشر(الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية، الجزء الرابع، تطور الفكر العربي الحديث، وهو يتناول تكون الفلسفة العربية الحديثة في مصر خاصة والبلدان العربية عامة، منذ الإمام محمد عبده وبقية النهضويين والمجددين ووقوفاً عند زكي نجيب محمود ويوسف كرم وغيرهما من منتجي الخطابات الفلسفية العربية المعاصرة، تم نشرها سنة 2015.)، قد جعلني أكتب روايات تاريخية ذات أساس مرتبط بأرض موضوعية، فكتبتُ عدة روايات حديثة وتاريخية لم تــُـنشر حتى الآن (تم نشرها جميعاً) بسبب صعوبة النشر وصعوبة الموارد لها وكذلك عبر الاعتماد على الذات دون دعم من مؤسسة، فكتبتُ روايات (ثمن الروح) و(رأس الحسين ) و(عمر بن الخطاب شهيداً)، كما أكملت مشروعي الروائي (الينابيع بجزء ثالث نهائي يختم الجزئين الصادرين عن أتحاد كتاب الإمارات قبل سنوات) وكتبت مجموعة قصصية.
من الصعب أن يقوم كاتبٌ عربيٌ معاصر بكتابة روايةً عن عمر بن الخطاب أو عن الحسين بشكل روائي موضوعي وصادق وعميق! لكن مشروع الاتجاهات سمح لي بأثراء عقلي بعمق التجربة الإسلامية وخاصة في نماذجها الكفاحية الكبرى.
ولهذا فإن لدي طموح بخلق سلسلة تاريخية روائية تنعطف بالرواية التاريخية العربية إلى مسار آخر، وهو مسار سيعمق مسار الرواية الاجتماعية المعاصرة كذلك.
إن كافة أشكال الأدب والبحث تتعاضد مع بعضها البعض، إذا جعلنا لكل منها مستواه المعرفي المميز وأداته الخاصة، وفي كلٍ ثقافي مترابط ومتعاون.
✍ اقتباسات من: عبـــــــدالله خلـــــــيفة ‏‏‏‏‏‏كاتب وروائي

 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on June 08, 2025 15:24
No comments have been added yet.