، سافو، النسوية الأولى وتخييلات الذكور السعيد عبدالغني
سافو، النسوية الأولى وتخييلات الذكور
السعيد عبدالغني
سافو لكل شاعر أو شاعرة معجم من ألفاظ ودلالات خاصة به تتشابك ويُبين بعضها بعضا في مجمل كتابته. وكذلك بعض المفاهيم التي يدور حولها دوما وبعض الأهواس، فنعرفهم من خلال شهرتهم التي قد تضم أيضا حكايات عنهم أو كتب معينة
والتاريخ ليس شيئا ثابتا أو معلومات علمية، فالاكاذيب منتشرة والرغبات في نشر أيديلوجيات كاتبيه أو وجهة نظرهم، ولا يمكن تخليصه أبدا من البُعد الخيالي كذلك، وخصوصا الأخير كونه في العالم القديم هو المتاح لمواجهة الإنسان ما لا يعلمه
شُهرة سافو وسافو المُتَخيَّلة
اشتهرت سافو بالشكل الجنسي أو بالادق والاكثر تحديد الايروتيك الذي يضم الكثير من المفاهيم في داخله أكثر من الجنس
هي أشهر شاعرة يونانية وشهرتها من تسمية الكلمة التي تخص السُحاق من المكان الذي انحدرت منه، بالمثلية في اللغة الإنجليزية، وهي جزيرة ليسبوس
والذي يدلل على شهرتها هو الكثير من الأمور، منها الظهور في الكثير من الكتابات اللاحقة واكتشاف بعض البرديات في مصر في القرن الثامن عشر لكتاباتها. [1]
هذا هو الذي يبدو من السطح عنها أو الترويج القديم، لكن الجوهر الحقيقي لها لم يكن هو الجنس بل هو القدرة الأنثوية على التعبير بنفسها عن عاطفتها وقدرتها الشعرية
فلا تجد شاعرات في مثل هذا الزمن معروفين على مستوى عالمي أو يتم الاحتفاء بهن
سافو ومفهوم الايروس والهبة الشعرية
فهي تتبع تطور الرغبة، والتجربة والمشاعر الكثيرة لها حتى تحللها كظاهرة كاملة، لذتها وألمها، رقتها وعنفها، والكثير من المتضادات وخصوصا الحب والكراهية، “روحها هي هي مكان لقاء كل المشاعر”. [2]
المشاعر وفهمها هو العنصر الاقوى في الشعر، لا تؤخذ على حسب التحديد الذي تؤخذ به في السائد، ولا بتلك البساطة المتخيلة
فالكثير منهم عبر عن الحب بطرق مختلفة جدا حتى ولو في النهاية كانت تخضع القصائد لرأس يسمى الحب. ومن خصائص المشاعر هو التناقض الكبير وعدم القدرة على التحديد المطلق والواضح
لكن أن تُعبر امرأة عن الحب بلسانها هي في هذا الزمن، الذي طغت فيه أقلام الرجال على الشخصيات الأنثوية، وتسخير الأمر لفكرة البطل الذكوري الذي يترك هو حبيبته، وتتعدد علاقاته هو، لا أن تتركه هي وتتعدد علاقاتها
الفروق في التناول بين الشعر والأدوات الأخرى
الأمر في اختلاف وجهات النظر في التأمل، فالفلسفة على تنوع مدارسها تأخذ من وجهات نظر أكثر منطقية، والعلم من وجهة نظر بيولوجية وإرجاع الأمر إلى أداته الاساسية، المادة، التي يسميها الهرمونات
يبدأ الشاعر في الرمزية الخاصة به من اللغة السائدة أو من الألفاظ العادية إلى الوصول إلى وصفته وطبخته وتعريفاته، عالم جديد يؤسسه في اللغة
ومن خلال وجهة نظره الفنية لمشاعره والعالم تكون تشبيهاته واستعاراته وتمثيلاته وبيانه كله. قد يستخدم وجهة نظر فلسفية في التفكير ولكن بلغة لا تخضع للمنطق، وقد تُخرج من قصائده وجهة نظر فلسفية غير منظمة
وخصوصا الشكل القديم منه، لأنه يعتمد عليه هو نفسه، كل خطاب العالم القديم، سواء كان فلسفة، علم نفس، علم اجتماع.. إلخ، على اللغة الشِعرية
لهذا نرى التأويلات كثيرة جدا والدراسات في هذه الحقب عن الشعر الى الآن
الشعر ليس أوهاما كاملة
فالاغراض التي دوما ما تبدو للشعر على أنه عمل خيالي بالكامل ليست دقيقة، أو التي تحصره في مناطق محددة سلفا، أو التي تتصور أن المجازات ليست بها شروط المعنى
إنه بحث يستخدم كل ما يمكن من فلسفة أو ميثولوجيا أو أشياء.. إلخ
وما هو متحقق فعلا من خلال التاريخ أنه وُجد مع بزوغ الفلسفة اليونانية، وقبلها، فساعدته وساعدها، حتى لو بكراهية بعض الفلاسفة للشعر كأفلاطون وكتابته لفلسفته باللغة الشعرية، وتسميته أيضا لها، داعما لأهميتها، بربة الفن العاشرة.[3]
وهذا التجاور أعطى للقصائد أبعاد أخرى وساعدها في دروب جديدة
والذي يدلل على ذلك هو التحليلات والقراءات المختلفة حاليا لكم النصوص القديمة التي أغلبها إن لم يكن كلها، شعرية
كما يضاف إلى ذلك في الجهة المضادة قابلية الشاعر أو الشاعرة للمحرم المجتمعي أكثر، ليس فقط لأن الكتابة قديما كانت محصورة في الشعر ولكن لأن موضوعات الشعر قريبة ومعاندة للمقدسات
الايروس ومعناه
تختلف الدلالات التي يتم بنائها في الثقافة عند ترجمتها أو خلقها بالكامل، لتضم دلالات أكثر منها في ثقافة أخرى، مثل إيروس الإله الأقدم في الميثولوجيا اليونانية في بعض الآراء والذي من دلالته الجنس والحب والرغبة وهذا هو الاشتراك الدلالي في أكثر من مفهوم. مثلما تضم اللغة العربية الكثير من الألفاظ المختلفة الدلالة أو التي تضم الكثير مثل
وكثرت هذه التداخلات بين الالهه وعملهم وخصائصهم في الكتابة القديمة، بين الميثولوجيا، فيتم إنتاج الالهه بالتوافق مع المشاعر الكبرى أو السلطات فزيوس كبير الالهه وإيروس للحب وأفروديت للجمال.. إلخ
والزمن عامل كبير في بناء الدلالات أو تقليصها أو تطوريها أو تغييرها بالكامل، فالايروس تم تناوله من فلاسفة كثيرين بدلالات أخرى تماما كليفيناس وفرويد.. إلخ.
الاستغلال الذكوري لسافو في الكتابات القديمة
تم استخدام سافو من وجهات نظر مختلفة نظرا لأنها جمعت لأول مرة بين الهبة الشعرية كما كانوا يطلقون عليها وبين التعبير عن العاطفة الأنثوية
“المحاولات المبكرة لتزوير السيرة الذاتية لسافو مثيرة للقلق بسبب الاتجاه المستمر لاستبدال سافو الأصلية الكاتبة بنسختين من سافو” [4] والشك في صحة الكتابات المنسوبة إليها
فالعادة أن الرجال هم من يعبرون في هذا الزمن عن رغبات الأنثى، حتى الجنسية والعاطفية، لكنها كسرت هذا الأمر وكتبت من خلال الانثى نفسها
أوفيد والرأي الكنَسي
مما استدعى أوفيد في كتابه البطلات أن يضمها إلى بطلاته اللاتي يعانين من ترك عشاقهم الرجال لهن، لكن بخصائص أوفيد ومن وجهة نظرة هو الكنسية، لا من وجهة النظر التي كتبت بها سافو
وكتابه “البطلات” اعتمد عليه الكثير من الأدب اللاحق
فقد أورد انتحارها كعلامة على رغبتها في التخلص من شرها حيث” تناقلت الروايات ما يذكر موتها منتحرة بسبب ازمة عاطفية” [5]
وأورد كتابتهن جميعا بعد ترك عشاقهن لهن، للتجريد من الهبة الشعرية التي تكتب مع كل المشاعر
: المراجع
1. FRAGMENTS OF SAPPHO? THE 2014 DISCOVERY WAS OF FIVE STANZAS OF ONE POEM AND PORTIONS OF A SECOND. (‘SAPPHO AND ERINNA IN A GARDEN AT MYTILENE,’1864, BY SIMEON SOLOMON)
2. Boileau, trans., traite du sublime, oeuvres completes (Paris, 1966)
3.Why Plato Considered the Poet Sappho the Tenth Muse, Carrie Whitney
4. Fiction of sappho, Joan dejean p792
عبد الله المحيسن، سافو أو شاعرة في التاريخ ولا عزاء لشاعرات اليوم5


