متانة نسيج المجتمعات مقابل سهام (كوفيد-19)

أثار
فيروس كورونا الرعب في النفس البشرية في جميع أرجاء العالم، وبالرغم من أنه تسبب
في قلب الحياة رأساً على عقب، إلا أنه يستحق منا جزيل الشكر والعرفان، بل إنه يستحق
منا بعض الامتنان!
أظهر
فيروس كورونا اعتمادنا على شيء أكبر مما نعتقد وهو ” التكاتف “، و لا
يُقتصر بذلك على المحيط العائلي فحسب وإنما بـ ” التكاتف العالمي ” أي
إنه عندما يتكاتف العالم أجمع، فإنه يسهم بالقضاء عليه والتقليل من الإصابة به، لذلك
فإن تكاتفنا هو وسيلة لحماية بعضنا البعض من أنفسنا، فنحن نبتعد الآن لننهض غداً
بأمان!
نمتلك
جميعاً أشياء ثمينة لم نستشعر قيمتها بالسابق، لكن فيروس كورونا جعلنا نقدر قيمة
ما نملك الآن صحتنا، و وطننا، و مجتمعنا، و أمننا وحتى اقتصادنا، إذْ تظهر قيمة الأشياء
الثمينة عند الشعور بالخوف من فقدانها، لذلك كورونا أيقظ مشاعر الخوف من الفقدان.
كم
نحن منغمسين في مشاغل الحياة، قد يفقد البعض نفسه بين هذه الأعمال، وينسى كل من
حوله لأجل هذا العمل، فيروس كورونا أوقفنا جميعاً عن كافة المشاغل ليدفع بنا نحو
الأمور الأساسية في حياتنا، لنمنحها الوقت الكافي، الأهل و الأبناء والإخوة وحتى
الذات المفقودة و المنهكة بين هذه الأعمال.
بالطبع
لا تخلو الحياة من المشاكل، سواء كانت مشاكل على الصعيد العاطفي، أو الاجتماعي، أو العمل، كل الشكر لفيروس كورونا جعلنا
نسمح بوضع كل هذه المشاكل جانباً ونرى ما هو المهم بالفعل!
تعاني
البيئة من التلوث منذ عدة سنين تناجي و تنادي لعلنا ننصت لها ونعيرها القليل من
الاهتمام، لكن لم ننظر أو نستمع إليها،
لذا كورونا أسهم بإيقاف وسائل النقل لمنع انتشاره وتطهير البيئة من التلوث العارم.
بالرغم
من وجود الكثير من الأمراض والأوبئة في هذا العالم، إلا أن البعض لا يقبل مواجهة
هذه الحقيقة وذلك إما للتقليل من حدة مشاعر الخوف أو الهرب منه، لكن فيروس كورونا
جعلنا نواجه مشاعر الخوف الجامحة و حقيقة هذا الوباء من خلال دعم مجتمعنا و قبول
هذه المشاعر بكل حب.
شكراً
لفيروس كورونا لأنه كشف لنا المعنى الحقيقي للحياة، و أخيراً جعلنا ندرك بأن
جميعنا مترابطين، و أن تكاتفنا ووحدتنا تمنحنا فرصة لتغير هذا العالم وبناءه من
جديد. فيروس كورونا هو جزء منا وبيننا وبداخلنا، لأنه ربطنا بالعالم كله سواء كان هذا الرابط
معنوي أم حيوي، فهو بالنهاية نجح بإظهار لنا هذا الترابط.
شكراً
لفيروس كورونا !
و أخيراً لا ننسى بأن الامتنان يسهم في تقوية الجهاز
المناعي
وكل ذلك يعتمد على اختيارك بأن تكون ممتناً لما
يحدث.
كل
شيء سينتهي بخير وسلام وسنعود للعالم بالدعم والمساندة.


