هل ستغير القارة العجوز سياستها بعد فيروس كورونا المستجد؟

يوم كانت الصين وحدها تئن تحت غزو فيروس كورونا المستجد لم تأبه القارة العجوز كثيرا لما يحدث هنالك بالصين ظنا أن البعد الجغرافي وبعض خطوات السلامة كافية وظل فيروس كورونا المستجد مجرد أحد الأخبار العابرة والسريعة المختصرة لشهر ديسمبر 2019ويناير 2020، بعض التقارير المغلوطة تحدثت أن الفيروس المستجد مخصص للجينات الوراثية الصينية، في عالمنا العربي أيضا سمعنا أصواتا أنه عقابا من الله لمن يأكل الضفادع والخفافيش والثعابين ومن يضطهد الأقليات المسلمة في الصين، حتى مسلمي أوروبا تمنوا غضب الله وسخطه على أكثر من مليار وربع صيني ويريهم معجزات بدر وأحد والأحزاب وهذا تفكير يحتاج للدراسة والتحليل للعقلية المسلمة في أوروبا ومن شخصيات لها مستويات علمية وثقافية وإدراكية مع ذلك تمتلك عقلية تشبه عقلية القروي الجاهل الذي يتأثر سريعا بما يقوله فقيهه الجاهل.


ظلت أوروبا تابعة للسياسة الأمريكية المتخبطة والمنتجة للحروب الفاشلة وخاصة في العالم العربي، شيطنت أمريكا نظام صدام حسين وحرضت على تغييره وإجتثاثه وكان ساسة أوروبا من أعز أصدقاء صدام لكنهم تخلوا عنه وكذلك تخلوا عن القذافي والأسد بمجرد أن الولايات المتحدة الأمريكية قررت نهاية صلاحيتهم وحاكت مخابراتهم مجتمعة رؤية لتشكيل أنظمة مطيعة وتدفع الأتاوت وأن الأرض سصبح جنة بدونهم،كما وقفت أمريكا مع كافة أنظمة دول الخليج العربي أي المطيعة في تسليم كل شيء وفي تسليم كل ثرواتها لسادة العالم، لم تجني القارة العجوز ما كان متفق عليه ومع ذلك ظلت تابعا مخلصا رغم خسائرها الفادحة ورغم كل فضائح التبعية للسياسية الأمريكية.


مع بداية تفشي فيروس كرونا المستجد بالقارة العجوز، سارع الرئيس الأمريكي رونالد ترامب بالتخلي عن كل تحالفته ونسي الود والمعروف وأعلن قرارات أوحادية كانت لها كلفتها الاقتصادية والتجارية الباهضة وخسارة البورصات الأوروبية مليارات الدولارات وكانت قرراتة صفعات قوية على وجوه كل ساسة القارة العجوز، لا تنسيقات ولا تشاورات ولا دعم لمقاومة العدو المستجد الذي يعصف بمعظم الدول الأوروبية ومن المحمتل أن تكون نتائجه مؤلمة وباهظة، إلى اللحظة مايزال أغلب زعماء أوروبا يمرطون الإهانات المتتالية وغياب التنسيق الأوروبي ـ الأمريكي في مواجهة عدو لا يرحم.

زاد ترامب من تحقيره للقارة العجوز عندما حاول أن يغري شركة المانية لبيع خبراتها له لتكون أمريكا مالكة أي عقار لهذا الوباء الجارف، لم تصدر تصريحات غضب كثيرة مع كل هذه التصرفات وما يزال بعض زعماء أوروبا ينظرون للولايات المتحدة الأمريكية ولرئيسها الحالي رونالد ترامب كأنه سيد العالم وسيدهم أيضا.

نحن حاليا نعيش الصدمة والخوف في أوروبا وتبدو جرعات التصريحات السياسية تبشر بالموت والكارثة ونتمنى أن تتجاوز البشرية هذه المحنة العصيبة كما تجاوزت كوارث سابقة مفجة وأليمة وستطرح عدة أسئلة سياسية واجتماعية واقتصادية ولعل من أهم هذه الأسئلة هل ستغير القارة العجوز سياستها بعد فيروس كورونا المستجد؟ هل ستظل أوروبا تابعا مطيعا للولايات المتحدة الأمريكية؟ وهل سيتعظ ساسة وكبار أوروبا ويخططون لمستقبل شعوبهم ومحبة العالم والسلام للكون والحياة بعيدا من وجهة نظر رؤساء امريكا؟


يشعر البعض بالعرفان للرئيس ترامب شخصيا الذي يطلب من السعودية وبقية دول الخليج بجعل سعر البترول بهذا الثمن، سعر البرميل اليوم يعادل سعر قنينة لتر ماء معدني في بعض المطاعم وربما أقل، فقدت أوروبا الكثير من أخلاقياتها في ملفات عدة مثل الحرب في اليمن وتشجيع كافة المغامرات والحروب الأمريكية القذرة وخاصة في العالم العربي ولا تبدو وجود مراجعات جادة لسياستها الخارجية وربما يكون هذا البلاء فرصة لها لتراجع سياسة ما يقرب من قرن كامل من التبعية الغبية التي لم تخدم اقتصادها ولا شعوبها..نتمنى ذلك.

 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on March 18, 2020 20:39
No comments have been added yet.


حميد عقبي's Blog

حميد عقبي
حميد عقبي isn't a Goodreads Author (yet), but they do have a blog, so here are some recent posts imported from their feed.
Follow حميد عقبي's blog with rss.