الشرح الأرثوذكسيّ لنص رسالة رومية؛ بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم.. عن كتاب: قصّة الحبّ العجيب


فآدم، بحسب العبرانيون، هو من أتى بالفساد والموت لكلّ ذريته، يظهر هذا خاصة في كتابات ما بين العهدين (انظر: 4عزرا7: 118؛ 2باروخ54: 15)، لكنهم لا يتوقفون عند هذا الحد، بل إنهم يقولون أنه مازال عند الإنسان إرادة حرّة، حتّى لا يتبع خطوات آدم، أو يتبعها ويصير هو ذاته آدم (2باروخ54: 19).[3]
2- إنّ النص ذاته عندما ننتهي من قراءته كاملًا نعلم علم اليقين أنه لا يتحدث عن أي ذنب موروث، فمكتوب: “وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ ‍أَخْطَأَ الْجَمِيع”. فالجميع قد أخطأوا وليسوا هم وارثين لخطيئة آخر، بل كلّ منهم قد اخطأ بذاته، ويتحمل نتيجة هذا الخطأ.
فالعلاقة بين آدم والمسيح لا ترتبط بالخطية التي أورثها آدم لنسله، بل بمُضادة الموت والحياة، فبينما أتى آدم بالموت على البشريّة، فإنّ الحياة قد مُنِحت لهم عن طريق المسيح.“كيف أنّ الكنيسة الغربية ذهبت إلى اعتماد الترجمة التي تُفيد وقوع الجميع في الخطأ، وهو نفس ما اعتمد عليه «أوغسطين» في تأصيله لعقيدة الخطيئة الأصلية وانتقال الخطيئة من آدم إلى ذريته، غير أنّ تلك الترجمة لا تُفيد المعنى الموجود في النص الأصلي، فالكلمات اليونانية الأخيرة من رومية 5: 12 ‘ἐφʼ ῷ̔ πάντες ἥμαρτον’، تُرجمت إلى اللاتينيّة بـ ‘in quo omnes peccaverunt’، التي تُفيد انتقال الخطيئة إلى الجميع بسبب آدم، وتم اعتماد هذه الترجمة في الغرب مُستدلين بها على توارث الخطيئة من آدم إلى ذريته، غير أنّ هذا المعنى لا يُمكن استخلاصه من الأصل اليوناني، فالتركيب ‘ἐφʼ ῷ̔’ الذي هو تغيير لـ ‘ἐπί’ عند اتصالها بالضمير ‘ῷ̔’، لا يُمكن ترجمته بما يُفيد أنّ الجميع أخطأ في آدم، وهذا تتفق عليه جلَّ المدارس الحديثة بشتى خلفياتها”.
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on December 07, 2019 03:31
No comments have been added yet.