عدالة السماء
أتفهم الشماتة.
أتفهم أن تبحث حولك عمن يعترض على الباطل سواك، فلا تجد. أن ترى الأكفف تُخرس الصحايا، وترفع المجرمين فوق الرؤوس، ولا صوت يعلو فوق صوت الحفلة. الحفلة خُلقت لننسى أنفسنا، لننسى الواقع، لننسى مدى السوء الذي يمكن للحياة أن تكونه. الجدار رفيع للغاية، وأصوات الشكاوي واستنجادات المظاليم يخدشوه.
حافظ على الجدار بأي شكل.
أتفهم أن تراقب الظالم المتمكن في كامل حلته، يبتسم كأن لن يقدر عليه أحد، يتفاخر بأفعاله، يرفع يده للجماهير دون حياء. أتفهم أن يغلي دمك، أن تود الصراخ فيه وفي الجميع، أن تسبهم، أن تلعنهم، أن تعزل نفسك منهم، وتأوي إلى جبل يعصمك من قومٍ اختاروا الجهالة راضين.
أتفهم ذلك الدخان الأسود المتجمع في صدرك، يرفع ابتسامة على وجهك كلما رأت يصيبهم سوء.
لكنها ليست العدالة. هو مجرد شعور بالرضى، رغبة في العدالة. أمنية أن تأتي العدالة من تلقاء نفسها، ويتوقف إحساسك بالغضب، وتأنيب نفسك على قلة حيلتك. رغبة في أن تحل المشكلة نفسها، أن يستسلم العدو دون حرب. تريد أن ترتاح، تريد أن تؤمن أن الأمور صارت أفضل بأي شكل، فما عدت تطيق الصبر. لكنها ليست العدالة.
العدالة غير عشوائية. العدالة ليست موازنة للحزن بالحزن بالعالم. السارق عقوبته لن تكون مرضًا، المغتصب عقوبته لن تكون إفلاسًا. القاتل عقوبته لن تكون أن يحزن على ابنه وهو في ريعان شبابه. العدالة تأتي محددة، واضحة، صريحة، تعاقب الفعل قبل الفاعل.
العدالة لا تأتي دون دعوة. لا تأتي دون عناء. لا تأتي دون من يكافح لها، من يقف في صفها حتى عندما يؤذيه الناس ليتوقف عن تشويه صورة عالم أفضل. لا أحد يريد أن يصدق أنه يعيش في عالم بهذا السوء. لو أن كل الضحايا كاذبون لعنى ذلك أن العالم ما زال بعد محتمل. يجب أن تكسر هذه الصورة، كل خطوة للأمام لا تأتي سوى بالألم.
والعدالة لا تتنزل من السماء.
أتفهم أن تبحث حولك عمن يعترض على الباطل سواك، فلا تجد. أن ترى الأكفف تُخرس الصحايا، وترفع المجرمين فوق الرؤوس، ولا صوت يعلو فوق صوت الحفلة. الحفلة خُلقت لننسى أنفسنا، لننسى الواقع، لننسى مدى السوء الذي يمكن للحياة أن تكونه. الجدار رفيع للغاية، وأصوات الشكاوي واستنجادات المظاليم يخدشوه.
حافظ على الجدار بأي شكل.
أتفهم أن تراقب الظالم المتمكن في كامل حلته، يبتسم كأن لن يقدر عليه أحد، يتفاخر بأفعاله، يرفع يده للجماهير دون حياء. أتفهم أن يغلي دمك، أن تود الصراخ فيه وفي الجميع، أن تسبهم، أن تلعنهم، أن تعزل نفسك منهم، وتأوي إلى جبل يعصمك من قومٍ اختاروا الجهالة راضين.
أتفهم ذلك الدخان الأسود المتجمع في صدرك، يرفع ابتسامة على وجهك كلما رأت يصيبهم سوء.
لكنها ليست العدالة. هو مجرد شعور بالرضى، رغبة في العدالة. أمنية أن تأتي العدالة من تلقاء نفسها، ويتوقف إحساسك بالغضب، وتأنيب نفسك على قلة حيلتك. رغبة في أن تحل المشكلة نفسها، أن يستسلم العدو دون حرب. تريد أن ترتاح، تريد أن تؤمن أن الأمور صارت أفضل بأي شكل، فما عدت تطيق الصبر. لكنها ليست العدالة.
العدالة غير عشوائية. العدالة ليست موازنة للحزن بالحزن بالعالم. السارق عقوبته لن تكون مرضًا، المغتصب عقوبته لن تكون إفلاسًا. القاتل عقوبته لن تكون أن يحزن على ابنه وهو في ريعان شبابه. العدالة تأتي محددة، واضحة، صريحة، تعاقب الفعل قبل الفاعل.
العدالة لا تأتي دون دعوة. لا تأتي دون عناء. لا تأتي دون من يكافح لها، من يقف في صفها حتى عندما يؤذيه الناس ليتوقف عن تشويه صورة عالم أفضل. لا أحد يريد أن يصدق أنه يعيش في عالم بهذا السوء. لو أن كل الضحايا كاذبون لعنى ذلك أن العالم ما زال بعد محتمل. يجب أن تكسر هذه الصورة، كل خطوة للأمام لا تأتي سوى بالألم.
والعدالة لا تتنزل من السماء.
Published on July 06, 2019 23:39
No comments have been added yet.


