أظفر على يد العالم
لقد جعلتني أصغر، أكثر وأكثر، جعلتني أحدّق في أظافري لوقت أطول من اللازم، جعلتني أقلق، وأخاف، ويتعكّر مزاجي، حين يخدش ذاك الطلاء. جعلتني أمضي الكثير من الوقت لأفكّر بأيّ لون سيليق بثيابي، وإن كنت أرغب بأن أزيّن ذلك الطلاء، أو ألمّعه، أو حتّى أن أقضمه حين أتوتّر.لقد بات عالمي صغيراً، صغيراً للدرجة التي جعلتني أقيم على أطراف أظافري، وأجلس هادئة، وسعيدة، ومتظاهرة بأنّ ذلك كلّ شيء. لقد وضعت طلاء أظافر جميل.لقد جعلتني أتقلّص، وأضيع، وأختفي، في حين يستمرّ العالم بالتضخّم من حولي، لقد أمرتني بأنّ أجلس، أنتظر، أعدّ الساعات، حتّى يمرّ الشخص الذي سيعجب بطلاء أظافري.يا ترى! كم هي النّسبة المحتملة لأني يلفت طلاء أظافر نظر أحد الأشخاص، أن يراه من بين ملايين الأشياء التي تشغل العالم، وأن يستمع لي وأنا أنتظر في مكاني من بين ضجيج العالم أجمع: "مرحبا! أنا هنا، أجلس وأحافظ على طلاء أظافري، لقد تأخرت، لقد كنت بانتظارك".كم من غير العدل أن أنتظر حتّى يجفّ ذاك الطلاء، وحتّى يأتي ذلك الشخص، فيأخذني من مكاني، ويحملني نحو البعيد، لأصبح مهووسة بالانتظار، خوفاً من أن يفوتني قطار الأظافر الكبير، الذي تتكدّس فيه الأمنيات، وتتعلّق على شبّاك واحد، مفتوح على العالم، في منزل مقفل، موصد، عن كلّ شيء آخر، في انتظار تيّار هواء يجعل كلّ شيء ممكناً، ممكناً في حدود الممكن.كيف حوّلتني من شخص، إلى لون، إلى شيء، شيء صغير، أصبح مع الوقت أصغر.كيف حوّلتني من امرأة، كيف حوّلتني لأشياء تُشترى لأصبح عليها، وأقنعتني بأنّني سأصبح أجمل كلّما أنفقت على الأشياء التي تبتلع ثمنها داخل بطنك الممتلئ. كيف أصبحت شيئاً، فصورة، فلوناً، فأظفراً يخاف أن يُكسر، ويجلس بصمت وينتظر، أن تبتلعه أنت وقالبك السخيف.أيّها العالم، كيف حوّلنا نحن الكثيرات، إلى أظفر، ينتظر اللون الذي سيرتديه.
الأظافر تخدش، لا تنتظر.
Published on November 02, 2017 05:25
No comments have been added yet.


