بزّة رسميّة

جعلتنا الذكورية نخجل من أجسادنا، نخفي دورتنا الشهرية وكأنها عار، نعتذر عن آلامنا وكأنها نقص، نحمل ونلد ونتألم ونسهرعلى أطفالنا ثم نعتذر وكأن ذلك فعل غريب نقوم به ونحتاج لأن نعوض عنه بأن ننكر طبيعتنا، نشعر بالمنّة لإجازات الولادة، ونتنقل بقدمين منتفختين في الشهر التاسع، نستفرغ ونصاب بالدوار بالسر في أشهر الحمل الأولى، ونعتذر عن كوننا رغبنا بتأسيس عائلة، نتقبل بأن أطفالنا يسببون الإزعاج، ونشعر بأننا نطلب الكثير إن فكرنا بأن النساء يحتجن لأماكن تحتضن اطفالهن في أماكن عملهن.وحين تنجح أحدنا ترى كل ما يحيط بها من ذكورية يقنعها بأن كل ما احرزته هو بسبب دعم رجل ما في حياتها، تسهر وتتعب وتعمل إحدانا حتى يأتي رجل ما ويأخذ الاضواء، فنشكره وكأن حقوقنا منة نأخذها بخجل.بدلا من أن نحول كل شيء كي يتناسب مع طبيعتنا، ننكرها، أو يقنعنا أحدهم أن مكاننا هو البيت، وتحديدًا المطبخ الذي يملأ بطون رجال يمارسون أعمالهم بكل طبيعية، ينسبون كل شيء لأنفسهم، الأسماء والصفات والمعجم والشكر والعمل والشارع فيرتدي كل شيء حولنا بزة رسمية، ويرغبون بحشو اجسادنا داخلها كي يقبلنا النظام، وننسى بأن ما يجب ان يتغير هو النظام كي يقبل طبيعتنا، لا ان نتغير كي ندخل داخل إطار يفعل كي شيء كي يقنعنا أننا لا نستطيع أن نفعلها.نظام يمدحنا فيقول: "أخت رجال"، "بمية رجل"، "تضاهي الرجال في العمل". كل ما نصنعه من نجاح يأخذ خانة الرجل، ويتركون لنا الشتائم فيشتم أحدهم بأمه وأخته ونساء عائلته، وعندما يرغبون في إظهار ضعف أحدهم يقارنونه بامرأة.نحن النّساء، نحتاج أن نصنع بزّتنا الخاصّة، لا أنّ نقتطع أجسادنا وأحلامنا كي تناسب ما صنعته الذكوريّة بنا.

 •  0 comments  •  flag
Twitter icon
Published on March 11, 2019 13:10
No comments have been added yet.