بخليط من دوستويفسكي وكافكا وهزلية أمادو، يرتكب الروائي وليد السابق، خطيئته الروائية الأولى، ويبدأ ذروته السردية في رواية «أصل العالم» بجملة افتتاحية صادمة: «لقد قتلت رجلاً»!
القاتل اسمه يوسف. ليس ابن أحد نعرفه؛ ولا أخ أحد نعرفه. كأنه ابن العناصر الأولى، ابن الطوطم. هلامي المنشأ، والروح المرفرفة على وجه الماء. بطل قاتل، لكنه بطل كل ما حوله ميت أصلا. كأن جريمته تلك، لم تخدش وجه الحياة ولا حركت في فوضاها شيئا ولا أقلقت ناموسها، أو ناقشت مسلماتها أو هزهزتها. يوسف القاتل، لم يكن حيّاً ولم يساعده أحد أن يحيا أو يدافع عن حياته أصلا، فيهرب من خوفه من الموت، إلى خوفه من الحب، إلى خوفه من الحياة ذاتها، ليموت بعدها من أجل لا شيء؛ كما عاش من أجل لا شيء، كأنه يحكي عبث وجودنا الذي نتلهى عنه، بالثروة، بالشبق، بالنزوات، بالفن. لكن يوسف القاتل، هو الوجه الحقيقي لحياتنا خارج بهرجتها، ومزاجها الملون، خارج كرنفاليتها والسيرك الذي ينصب بدون مبرر في كلّ الأزمنة ويتقن فيها البهلوانات أدوارهم البسيطة والمركبة، الممتعة والمملة، المنغمسة والمنسحبة، في لعبة هي مسرح، يخرج الجميع فيها أرانبهم من جراب السحرة ومن مخيلة الأفاقين، في مكان يدعى الحياة.
عبير أسبر
السفير
Published on March 16, 2018 13:55