قراءة في ردود الفعل المُتباينة عن العنف الديني ضد الأقباط
المشكلة – زي ما اتكلمت قبل كدا[1]- مش مع الشيخ سالم عبد الجليل، ولا مع مُصطلح التكفير في حد ذاته، لكن مع تبعات المُصطلح دا، وآثاره علينا كمسيحيين..
بيوضح الفيلسوف وعالم النفس "إيريك فروم"، في كتابه: "The Anatomy of Human Destructiveness": إن في الجماعات الدينية اللي بتدعو للنبذ والتكفير، دايمًا بيكون النظر للآخر على إنه شيء مش على إنه شخص، مش مُمكن اللي مش بينتمي للجماعة الدينية المُنغلقة أو اللي بتحرّض على العنف إنها تنظر لشخص مش بيشاركها نفس الهويِّة على إنه إنسان..
في حالة الحرب كمثال، بنلاقي الجيوش المُتحاربة بتحاول تستثير جنودها بإن الآخر دا مش بشر، دا العدو، واللي غالبًا مش بيُسمّى باسمه، لكن بكنية توضح إنه مُعتدي أثِم، زي ما حصل مع الألمان في الحرب العالمية الأولى لما كان بيدعوهم الإنجليز بالمغول، والفرنسيين بالأندال..
وهتلر عمل نفس الشيء لما كان بيرسّخ في أذهان جنوده إن "أعداؤه السياسيين" مُجرد كائنات "أدنى من البشر"..
نفس الأمر بتكرره الكاتبة "Barbra Whitmor" في كتابها "The Violence Mythos"، بإن الدخيل على الجماعة هو نموذج غير شرعي، ومقصي من المُشاركة في الهوية الاجتماعية، وممكن يتأذي أو يتقتل بشكل مُبرر لإنه في الحالة دي بيُعتبر دخير غير إنساني، شيء ضار على الجماعة.. حصل دا مع اللي بيحملوا أفكار بتبغضها الجماعة زي الشيوعيون والفاشيون.. وغيرهم.. فمن خلال تخفيض إنسانيتهم بيتجلّى وجود وهويّة الجماعة..
فمصطلح التكفير بالنسبة للمُسلِم هو إن الكافر دا خارج عن الجماعة، وخطر عليها، فمبدئيًا، وقبل أي شروع في العنف، في حالة رفض مُجتمعي، وحالة من التوتر وعدم التعايش الطبيعي مع الآخر باعتباره إنسان وشريك في اللُّغة والأرض، لكن باعتباره دخيل غريب عن الهوية الجمعية..
ودا اللي بيخلي ناس كتير تبدأ في تبرير الحدث اللي حصل من عنف تجاه الآخر، فتلاقي بعضهم بيوصفها إنها غريبة عن الإسلام، أو إن الناس دي قلة فهموا الإسلام غلط! والبعض الآخر بيشوف إن بيبرر الموضوع من جانب إن دا بيحصل مع مُسلمي بورما، وبيحصل من اليهود في فلسطين في مذابح صبرا وشتيلا ومذبحة الشيخ ياسين وغيرها! والبعض الآخر بيوصل بيه الجنون إنه يعتقد إن المسيحيين هما اللي بيدبروا الحوادث دي!![2]
الجانب الوسطي الجميل دا عليه مسؤولية كبيرة تجاه العنف، هو مدين بالتقصير وبالاشتراك في العمليات دي بشكل لا يقل عن مُرتكبيها الفعليين، لإن التبرير مش مُمكن يكون أداة صالحة لتقييم الواقع اللي هو أولى خطوات تغييره..
المسيحيين كبشر طبيعين كان عندهم فترات مُظلمة جدًا في تاريخهم قُبيل عصر التنوير، لو كان المسيحيين ساعتها قابلوا العنف وتقييد الحُريات الموجود وقتها بنفس الكلمات اللي بيقابل بيها المُسلِم الوسطي الأحداث دي، مكانتش أوروبا وصلت للتنوير والحداثة وما بعد الحداثة، مكانتش اتقدمت وعاشت الحرية.. كانت فضلت شبهنا في وضعنا الحالي كدا، لإن نقد الذات هو أولى درجات الوعي بالمُشكلة، وأولى طرق العلاج للخروج من الأزمة، وإلاَّ هتفضل أزمة العنف الديني الإسلامي موجودة وراسخة ومش هتتغير أبدًا طول ما في ظهير لهم في صورة الوسطية!
كمان عجيبة جدًا تصريحات الجانب الكنسي الدائمة من إن كلنا شهدا، وقولوا لنا على مكان التفجير اللي جاي، وإن الشهداء بذار الكنيسة، أنا معنديش اعتراض على إن الشهداء بذار الكنيسة فعلاً، لكن لما يكون في اضطهاد ديني حقيقي، وإننا معندناش أي وسيلة للابتعاد عنه.. أعتقد أي حد هيخير واحد من الأطفال اللي اتقتلوا في حوادث عاينناها في الخمس الشهور الأخيرة بين إنه يلعب Games ولاّ جسمه يبقى أشلاء، أكيد هيختار اللعب والمرح..
اللي بيحصل دا نوع من التماهي مع العدوانية اللي مش من المُمكن مُقاومتها، فعلشان تشعر الذات المسيحية بإنها راضية، أو بإنها مُسيطرة، بتبدأ تستخدم نوعية الكلمات دي، وهي واحد من أقنعة الرضى بالوضع الحالي..[3]
المشكلة في الكلمات دي إنها:
أولاً: مش مُعزية على الإطلاق..
ثانيًا: هي بتشرعن العنف، بتديله حق لإن فعليًا الجماعة المُضطهدة أو الضحية بكلامها دا عزلة نفسها عن العالم الأخلاقي، اللي بتحكمه الأخلاق البشرية، وتحولت لقبول واستسلام تحت قناع الإيمان لشرعية العنف، وبيكون وسيلة لاستمرار العنف كسلوك مألوف..
دا بيحول دون الحلّ الفعلي لصدّ العُنف، والمُطالبة الطبيعية لسير الإجراءات القانونية اللي المفروض بتحكم أي "دولة"...ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ[1] https://www.facebook.com/amgadbeshara1/posts/10209251943871766
[2] بعض الحالات المُتباينة دي ممكن تشوفها في التعليقات اللي جت على بوست باسم يوسف دا:https://www.facebook.com/bassemyousseftv/posts/1863354393924546
[3] مُعالجة مُبسّطة للموضوع ممكن ترجع لها من هنا:https://www.facebook.com/amgadbeshara1/posts/10209007747167001
Published on May 26, 2017 21:32
No comments have been added yet.


