اسئلة ابنتى المحرجة



كنت أجلس أمام شاشة التلفاز بالأمس أتابع فيلماً عربياً أحبه للفنان عادل امام و الى جوارى ابنتى الصغيرة  سلمى و كنا نضحك معاً فى سعادة و فجأة رن جرس هاتفى المحمول , فتحت الخط فوجدته صديقاً لى يطالبنى بالتحول لقنوات الأخبار لأن الوضع مشتعل عند ماسبيرو. نقلت البث فوراً الى احدى قنوات الأخبار لأشاهد مشهداً لاحتراق مدرعة من مدرعات الجيش و مشهداً اخر يعاد من حين لاخر لعمليات كر و فر بين قوات ترتدى الزى العسكرى و أناس بملابس مدنية و بعضهم يحمل صلباناً خشبية. قمت فأحضرت اللاب توب و فتحت موقعى تويتر و فيس بوك محاولاً الوقوف على حقيقة ما يحدث اما ابنتى – التى نسيتها تماماً فى خضم الأحداث- فوجدتها محدقة فى التلفاز تتابع بشغف و اهتمام و انبهار الأحداث و سألتنى : " دادى , هو فيه ايه ؟ " أجبتها: " مفيش, مظاهرات للمسيحين و الظاهر كده ان حصل اشتباك مع الجيش " . قالت لى : " اشتباك مع الجيش ليه ؟ حد يضرب الجيش بتاع بلده يا دادى ". أجبتها : " مش عارف يا حبيبتى الجيش هو اللى ضرب و لا هم اللى ضربوا الجيش الأول ,’ مفيش حاجة أكيد". صرخت فى هلع: " الحق يا دادى , مكتوب ان فى 3 من الجيش اتقتلوا , المسيحين دول مش كويسين يا دادى" . هدأت من روعها: " مين اللى قالك الكلام ده . مين قالك ان المسيحين مش كويسين؟ " أجابتنى : " ميس هدى بتاعت الدين قالتلى مرة أنتى ليه مصاحبة ماجى دى مسيحية مش من دينك و المسيحين مش كويسين و أحسن نصاحب المسلمين و انا دلوقتى اتأكدت أن عندها حق , دول بيقتلوا الجيش بتاعنا اللى بيحمينا , أنا بحب الجيش يا دادى اوى , فاكر لما أخدتنى معاك التحرير و اتصورت مع العسكرى فوق الدبابة و أنا ماسكة العلم ,و سألتك هو ليه فى دبابة فى الشارع و انت قولتلى علشان تحمينا,هو ممكن يكون العسكرى اللى أنا اتصورت معاه هو اللى مات يا دادى؟ ". انفعلت عليها قائلاً : " اولاً كلام ميس هدى ده مش صح و أنا حاروح المدرسة و أشوف الموضوع ده , ثانياً اللى قتل الجنود دول أكيد مش مسيحى يا حبيبتى ؟". صرخت ملتاعة : " امال مسلم !! " . قلت لها : " لأ و لا مسلم, اللى يقتل واحد بدون ذنب يبقى معندوش دين, لأن لا الاسلام و لا المسيحية بتبيح القتل ابداً". بدأت فى البكاء فضممتها الى و أخذت اهدأ من روعها قائلاً: " متعيطيش يا حبيبتى , ان شاء الله مصر حتبقى أحسن بلد فى الدنيا بس احنا نصبر شوية و نشتغل شوية". و بعد قليل أذاعت القناة تصويراً لمدرعة من مدرعات الجيش تدهس المتظاهرين فصرخت ابنتى : " دادى, ده الفيديو بتاع الثورة اهوه". قلت لها بأسف: " لأ يا حبيبتى ده فيديو جديد متصور انهارده ". قالت باصرار :" لأ يا دادى , أنا عارفة الفيديو ده, اللى العربيات بتخبط فيه الناس و بتجرى , ده قديم اوى من أيام الثورة والهى". قلت لها موضحاً : " ده فيديو جديد بس شبه اللى انتى بتقولى عليه شوية و يمكن انتى علشان كده اتلخبطتى ". قالت بدهشة: " هم لسه بيدهسوا الناس يا دادى؟!".أجبتها و كأننى أحدث نفسى : " ايوه يا بنتى علشان اللى دهسوا الناس أول مرة ماتحاسبوش و محدش يعرف عنهم حاجة علشان كده اتجرأو أنهم يدهسوا الناس تانى ". قالت متسائلة :" و ليه يا دادى ماتحاسبوش !! " أحرجت و لم أجد رد و لم ينقذنى الا انها أشارت الى التلفاز و قالت : "  بص يا دادى , الجيش ماسكين واحد و نازلين فيه ضرب , زى الشرطة أيام الثورة بالضبط, و لا ده فيديو قديم يا دادى؟ ". ضقت ذرعاً بأسئلتها المحجة فأجبت : " معرفش يا سلمى , الريموت فين ؟ اقلبى هاتيلنا حاجة تانية" . هتفت قائلة: " لأ يا دادى , أنا عايزه اتفرج على الحاجات دى , انا بحب الثورة اوى يا دادى ..مش انت قلتلى وقتها ان البلد حتتغير و اننا خلاص مش حنسافر برة تانى و حنقعد هنا على طول علشان نبنى مصر من اول وجديد ؟ ليه بتقولى اقلب و مش عايزنى اتفرج على الثورة الجديدة؟ ". قلت لها :" علشان دى مش ثورة يا سلمى  , مفيش حاجة اسمها ثورة جديدة يا حبيبتى "ثم قطعت القناة ارسالها لاذاعة بيان لعصام شرف , تابعت مع سلمى البيان و قالت هى اول ما رأت شرف على الشاشة : " داااادى, عصام شرف اهوه ".قلت لها : اسكتى يا سلمى , خلينا نتفرج على البيان". امتثلت كعادتها و صمتت تماماً حتى انتهى البيان فوجدتنى أقول : " اما انك رجل هفأ صحيح ". قالت لى :" ليه يا دادى بتقول كده عليه , مش لما روحنا التحرير و سمعناه هناك انت قلتلى الراجل ده كويس يا سلمى و علشان كده الناس مبسوطة بيه ؟ " . أجبتها : " علشان يا حبيبتى هو وعد بحاجات و معملهاش ". قالت لى : " ليه يا دادى معملهاش , مش هو كان فى التحرير على طول , يعنى راجل كويس و لما هو بيوعد بحاجات و مش بيعملها مش بنغيره ليه؟ ".قلت لها و قد بدأ صبرى ينفذ: " و نغيره ازاى بس يا سلمى يا حبيبتى ؟ ". أجابتنى متحمسة :" بالديموقراطية يا دادى , مش أنا سألتك عن معنى الديموقراطية و انت قلتلى أن دى حاجة بتخلينا نختار اللى يحكمنا و لما يبقى مش عاجبنا نغيره؟!". تنهدت فى قوة و قلت لها : " ان شاء الله يا حبيبتى , ربنا يسهل و ياللا بقى علشان تنامى دلوقتى".قالت لى راجيةً : " طيب ممكن يا دادى سؤال أخير؟ " . قلت لها : ممكن , اتفضلى ". قالت : " هو انت  كنت بتضحك عليا لما قلتلى أن مصر حتتغير و تبقى أحلى و ان الظلم و الضرب مش حيرجعوا تانى يا دادى؟ ". ******************************************************************






 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on October 11, 2011 03:31
No comments have been added yet.