أسود غامق

من فتره كده و الدنيا بقت غريبه قوي
و الحال بقى على الأرض خالص ( تخطى مرحلة " المايل " )
و الوقت و الايام بقو كئيبين بدرجه غريبه
و الفايس غير لونه من ازرق فى ابيض
لـ.......أسود فى أسود غامق !!

بعد أحداث بور سعيد , هتلاقي ان كل حاجه من حواليك بقت نكد و كأيبه , تلت تربع صحابك حاطين صور سوده ع الفايس ( الربع الفاضل بينقي احلى صوره سوده ) , و كله بيعمل شير لصور الضحايا و الفيديوهات اللى ليها علاقه بيهم , او بيكتفى انه يعمل ستاتس يعبر بيها عن الحزن و المشاركه الوجدانيه فى الأحداث . و من الصور السوده نروح لصور د/أبراهيم الفقي و منه للأستاذ جلال عامر , على كام صوره لويتني هيوستن ! . و تلاقي اي حد جاي يغير صورته , يقعد يحلف و يقسم انه ما نسيش الشهدا او الاموات و انه بيغير الصوره على شان المولد او على شان يظهر حزنه على شخصيه تانيه . و بكده نخرج من كل ده أن الحزن و ذكرى الاموات بتكون بصورتك على الفايس , و ان كل الناس مهتمه ب الموضوع لدرجة انك لازم تقعد تحلف و توضح اسبابك ( اللى لازم تكون مقنعه ) اللى بتغير على شانها صورتك .
و على شان جو النكد و الحِزن يكمل , هتلاقي كام واحد حاططلك شريطه سوده على صورته , على كام واحد تاني بيعتذرو لكل الناس عن كل اللى عملوه فى حياتهم , و بيسامحو كل الناس كمان ( رجعتلهم الذاكره فجأه ) , و كأننا محتاجين فوق الـ100 واحد يموتو على شان نفتكر اننا لازم نعتذر لكل اللى غلطنا فى حقه و نسامح كل اللى غلط فى حقنا !! .

اللى لازم نكون متأكدين منه , ان الحزن عمره ما كان بصوره و خلاص , ولا كان بكلمتين او ستاتس تعرّف كل الناس بيهم انك حزين . ذكرى الشخص و الحزن الحقيقي , بتبقى فى القلب , فى العقل .... فاكرينه , و حاسين بكوكتيل معتبر من المشاعر اللى مالهاش علاقه ببعض ... ى ذكرى هايوحشنا , و واحده تانيه هايفرّحنا , و ف اللى بعدها هايزعلنا , و ممكن قوي ينرفزنا كمان ! . زي ما قولنا قبل كده , اننا ك مراهقين نحب نعيش الجو و نعمل لنفسنا الأتموسفير ( الجو ... بس الجو الجو , مش الجو التاني !! ) اللى يخيلنا نعيش الاحداث , ده غير انه بطبيعتنا , ف اغالبنا مندفع و بيتأثر ب اللى بيتقال حواليه بسرعه , على الاقل فى الفتره اللى بيكون لسه فيها بيخش من باب المراهقه ( زقه حلوه كده , أحسن الباب مصدي بقاله فتره ) .
حاجه كمان لازم نبقى عارفينها , ان صورتك و شيرك و ستاتسك السوده , مش بس بتكأبك و بتخلي فى نوع من " السواد المغلي " حواليك , إلا انك كمان بتنكد اللى حواليك و كل السلبيه اللى عندك بتلزق فى وشهم اول ما يفتحو الفايس ! . و ب التالى بيبقى الفايس عباره عن لوكشه واحده من السواد و السلبيه و الحزن ! . لدرجة ان اغلبنا بقى حاسس ان الموت حواليه و انه ممكن يموت فى اي لحظه ! , و مافيش مانع انه يحس انه هايموت لوحده و ان ماحدش هايفتكره و يحط صورته صورة بروفايله , و يعمله بايدج " كلنا المرحوم فولان الفولاني " ( او حمص الحمصاني ) ! , و كمان يكتبله على بروفايله انه مش مصدق انه مات و انه واحشه قوي , و قد ايه هو مفتقده , و يقعد يكتبله على بروفايله كام ذكرى كانو فيها مع بعض .
ليه حاسين ب كده يا واد يا تييييييييييين ؟؟؟؟
بطبعنا ك " امسانات " ( هي كده صح ) , حقيقة اننا هايجيلنا يوم و نموت , و اننا ممكن نموت فى اي لحظه , ما بتبقاش محطوطه ف بالنا فى الصف الاولاني ( حاجزه بالكون ) , و ده لأننا لو على طول الموضوع ده فى بالنا , ف الحياه هاتقف و محدش هايعمل حاجه فى حياته , غير انه هايستنى كل ثانيه جايه فى الطريق , اللى ممكن قوي تكون جايبه الموت فى ايدها "انجاجيه" ! . انما الحقيقه اننا بنفكر و بنخطط و بنعيش على اساس اننا هانعيش على طول , و ممكن قوى تلاقي واحده من خططك وقت تنفيذها هو السنه الجايه او الشهر الجايه ( زي انك بتفكر تجيب شراب بصوابع على طلعة رجب مثلا ) و فعلا بتبتدي تجهز للخطه دي مع انك  ممكن تموت و انت بتقرى الكلام ده دلوقتي !!! ( فقري , انا عارف ) . و كمراهقين و شباب , ف حياتنا مليانه حاجات كتير قوي , و زحمه جدا , لدرجه تخلينا ماعندناش وقت اصلا نفكر فى نفسنا , مش فى الموت بقى اللى اصلا مش فى الصفوف الاولانيه ! .


طيب امته بنفتكر الموت ؟؟؟ ......  بنفتكر الموت لما نشوفه قدامنا او نسمع عنه , حد قريبنا يموت , شهداء فى فلسطين , ضحايا ف سوريا , او ضحايا الغدر فى بورسعيد . لما بتحصل حاجه زي دي , بيحصللنا نوع من الصدمه , بتختلف فى قوتها و مدتها تبع قوة الحدث , يعني لو جدي اللى بيحتضر بقاله قرن مات , مش هاتأثر قوي , زي ما اتأثرت بموت صاحبي الانتيم فى التحرير . و لو قريت فى الجرنان عن ضحايا تفجيرات فى ليبيا , مش هاتأثر بيهم زي اخويا اللى راح الماتش و رجعتلي فانلته المتقطعه بس ! . اتأثر بجدي اسبوع , و بصاحبي 6 شهور و بأخويا سنه , و ب التفجيرات يا دوب 4 او 5 ساعات . تأثّرنا طبعا بيختلف من واحد للتاني لكن الاهم , ان الاحداث الاخيره دي , كانت المفتاح اللى خللى ناس كتير مننا تحس انها ممكن تموت فى اي لحظه .
لو بصينا و ركزنا و بحلقنا , هنلاقي ان اللى ماتو فى بورسعيد , شباب زينا , اطفال و مراهقين .... كانو بيعملو حاجه عاديه (زيينا برضو) ا, انهم بيتفرجو على ماتش . عادي يعني , كلنا ممكن يروح الاستاد و يتفرج على ماتش , حاجه طبيعيه بتحصل كل يوم ! . و فجأه .......... الناس دي ماتت  . و اللى جه فى بال معظمنا ساعتها : يوه ! , ماتو !! ... ازاي كده ؟! مش المفروض اننا نموت على الاربعين مثلا ؟! مش المفروض ان الصغيرين بيعيشو عادي و الكبار هما اللى بيموتو ؟! . اغلبنا بيفكر كده , و الطبيعه بتقول ان الواحد بيبقى صغير , بيكبر , و بيكبر تاني , و بعدين بيموت . مش ده المفروض , لكنه على الاقل المنطقى ب النسبالنا . و يا سلام لو كنت تعرف حد من اللى ماتو او عندك حد يعرفه و بيعمله تاج فى حاجات , ف انت تخش تشوف بروفايله , و تاخدلك لفه فيه , و انت مش قادر تستوعب ان صاحب البروفايل ده شخص ما بقاش عايش تاني ! . و مع كل ده , كان لازم تتأثر قوي , و صدمتك تكون كبيره , و فكرة الموت تاخد الصف الأولاني فى دماغك لوحدها كده و تأنتخ فيه !.
طيب و بعدين يا عم ؟! , هانفضل فى الحال ده كتير ؟؟
مش ب الضروره , لأنك انت اللى فى ايدك تفضل حزين او فرحان , حتى و إن كنت انت الوحيد اللى فرحان فى حياتك ! . لازم نسيطر كويس قوي على مودنا و مانسيبوش يسيطر علينا , لأن كم الزعل و الطاقه السلبيه دي , هايدخلونا فى اكتئاب فظيع و شنيع احنا مش محتاجينه اكيد فى حياتنا . مش معنا كده اننا ما نزعلش على كل اللى ماتو , ولا ان كل الكلام المكتوب فوق ده تريقه على او سخريه من اللى بيعمل اي حاجه منه , و انما هو مجرد رصد لحاجات بتحصل فعلا مش اكتر . ممكن قوي تحزن , و ممكن تعيط و تبقى صورة الناس دي قدامك دايما , لأن الحزن على حد - خاصة لو ما تعرفوش - بيبقى من ارقى المشاعر . لكن فى نفس الوقت , مش ضروري صوره سوده , مش ضروري شير لحاجات , ممكن قوي ما تكونش حقيقيه , مش ضروري ستاتس حزينه و بوستس فى بروفايل الشخص ده انه واحشك و مفتقده , لأنه مش هايشوفها , و مش هايرد , و انما فى اغلب الحالات الناس هاتعتبرك مجرد بتتظاهر ب الحزن ده , مع انه اكيد فى اغلب الاوقات حزن حقيقي فعلا ( فى ناس بتمثل قوي ) . و ما تنساش انك كمان بتزود حزن اهله كل ما يشوفو المكتوب , الأحسن من كل ده , أنك تدعيله , و تعمل كل اللى كان بيحبه .


لو بصينا كده ( اللى نظره ضعيف يلبس "لينشز" ) و تخيّلنا اللى ماتو لسه عايشين معانا , ما اعتقدش ابدا انهم هايبقو مبسوطين لو شافونا قاعدين زعلانين و حاطين ايدينا على خدنا , و كل حاجه فى حياتنا واقفه , و مش هايبقو فرحانين و هما شايفينا بنموت نفسيا قبل ما نموت بجد ! . هما اكيد مش عايزين كده , و مش مبسوطين لده ! . قولنا قبل كده كتير , ازاي نخرج من حالة اكتئاب او ملل فى الحياه . قولنا قبل كده ان الوقت بينسّي , و مع الوقت حزننا ده - اللى جزء كبير منه عباره عن خوف من الفراغ اللى سابه الناس اللى ماتت فى حياتنا و خوف من السستم اللى اتغير ببعدهم عننا - هايقل و هانتعود على الحياه من غيرهم و هانعيش .

الموت موجود , ممكن ييجي فى اي لحظه
لكن الذكي اللى ما يعيشّ فيه و يتعامل
عيش حياتك كأنك هاتعيش على طول
و قضّي يومك كأنه آخر ايامك
يعني استمتع بيه على قد ما تقدر
و ظبط حياتك و أمشي زي ما الدين بيـ.....
ولا اقول , لينا بوووووست آخر
عن المراهق و الدين

D=

ملحوظه كلبوظه : ك العاده أتأخرت فى البوست , لكن الحال ما كانش مشجع ابدا على اي كتابه من اي نوع بصراحه , معلش بقى .... يا ترى تفتكرو , نعمل بوست عن الفالنتاين ولا فاكس ؟؟
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on February 12, 2012 09:42
No comments have been added yet.