أروى صالح > Quotes > Quote > Yomna liked it
“ولا شك أن الزعيم عبد الناصر كان سباقاً -كعادته- في فهم اتجاه الريح، ولهذا بالذات اختار السادات خلفاً له (كان يعرف طبعاً أن الحل لن يكون معه أو يكون أكثر إذلالاً من أي رئيس آخر)، كان يعرف أن المطلوب يحتاج رئيساً تتسع كرامته وذمته للكثير، لذلك فقد انطوى اختياره على حكمة جديرة بعبد الناصر، ولكن أيضاً على خبث جدير به، فالسادات الذي فقد عقله فرحاً بأنه أصبح "الريس" (حتى بدأ يهزأ بعبد الناصر علناً، بعد مرور سنوات تكفي ليطمئن، انه مات) لبس -وحده- عار ما حدث كله، ولم تكره مصر حاكماً كما كرهته في حسبة قرون (عدا أغنياء الإنفتاح طبعاً).
ورغم أن ملف السادات لم يُفتح كله بعد لحساب التاريخ، إلا أن ميتته وحدها تشهد بأن عبد الناصر - ميتاً - كانت له "الكلمة" الأخيرة، والجنازتان تتحدثان عن نفسيهما. غير أن المتجرع الحقيقي للمقلب كان الشعب، لقد صنع عبد الناصر التاريخ ميتاً تماماً كما صنعه حياً، جعل من نفسه معبوداً بالذات على جثة الشعب الذي عبده، فكي يتقدس اسم الصنم، جعل شعباً بأسره مادة لمزحة ثقيلة يلبس فيها عاره لغيره، بعد أن حدد الاتجاه، فذقنا نحن الهوان وبقيت صوره تلمع بالكبرياء. كانت تلك هي آخر سخريات عبد الناصر، وكل ما بقي من أثر لعهد "الاستقلال الوطني" و"الاشتراكية العربية".”
― المبتسرون: دفاتر واحدة من جيل الحركة الطلابية
ورغم أن ملف السادات لم يُفتح كله بعد لحساب التاريخ، إلا أن ميتته وحدها تشهد بأن عبد الناصر - ميتاً - كانت له "الكلمة" الأخيرة، والجنازتان تتحدثان عن نفسيهما. غير أن المتجرع الحقيقي للمقلب كان الشعب، لقد صنع عبد الناصر التاريخ ميتاً تماماً كما صنعه حياً، جعل من نفسه معبوداً بالذات على جثة الشعب الذي عبده، فكي يتقدس اسم الصنم، جعل شعباً بأسره مادة لمزحة ثقيلة يلبس فيها عاره لغيره، بعد أن حدد الاتجاه، فذقنا نحن الهوان وبقيت صوره تلمع بالكبرياء. كانت تلك هي آخر سخريات عبد الناصر، وكل ما بقي من أثر لعهد "الاستقلال الوطني" و"الاشتراكية العربية".”
― المبتسرون: دفاتر واحدة من جيل الحركة الطلابية
No comments have been added yet.
