عبد العزيز بن الصديق الغماري > Quotes > Quote > Mohd liked it
“واِعْـلَـمْ أنَّـه لا يُـشترط في هـذا الإمامِ الـذي تُــقـدِّمُـه إِمـامـاً وتَــأتَــمُّ به في سَيْـرِكَ إلى الله تعالى، أنْ يكونَ عالِــماً بِـعِـلمِ الـظاهِـرِ، فـقـيهاً مطَّـلِعاً على الأصول والفـروع، بل المشروطُ فـيه كما قَــرَّره العارفـون هـو أنْ يَـكـونَ عالِـماً وعـارفـاً بالـفـقـه الباطن، قـد سلَكَ سُـبُـلَـه وَخَـبــرَ مسائِـلَـهُ لا غَـيْـر.
ب- بل أغلبُ العارفـين لم تَـكُنْ لــهـم مِنْ معـرفةِ عِـلمِ الـظاهـرِ إِلَّا ما يُــؤدُّونَ به فـرائـضَـهُـم وما يَـلْـزَمُ في ذلك مِنْ أحْـكامٍ. ولكــنَّهم كانوا مع ذلك فـي المعـرفة بالله تعالى كالجِـبال الشامخةِ لا يُـدْرَكُ لهـم شـأوٌ في ذلك؛ مثـلُ الشيخِ الإمامِ العارفِ الهُـمامِ سيِّـدِي عَـلِيٍّ الجَمَلِ العِمراني، رضي الله تعالى عنه، وتـلميذِه الإمـامِ الهُـمامِ مولاي العَـرْبِـي الـدَّرْقــاوي، وتـلميذِه القُـطبِ الأنـوَرِ سـيِّـدي محمد البُـوزَيْــدِي رضي الله تعالى عنهما. ومِـثـلهم كـثير في كلِّ عصرٍ وزمانٍ.
فـهــؤلاء لَمْ يَــكـن لهـم قَــدَمٌ في العلـم الظاهـر، ولا عُـرِفَ عـنهم خَـوضٌ فـي فـقهٍ ولا فـتـوَى في مسائلِـه. ولـكـنهم كانوا مع ذلك بُـحوراً في المعـرفـة، فُـرسانـاً في عِـلمِ الحقـيقـة، أئـمَّـةً في طريـق الخَـواصِّ.
وتخَـرَّجَ عـلَى أيـديـهِـم في السلوكِ أئـمَّـةٌ في العِـلمِ الظاهرِ كالعارف الجليل سيِّـدي أحمدَ بنِ عَجِـيبة رضي الله تعالى عنه، وقد كان مِنْ أئمَّـةِ عصرِه في العـلوم الظاهـرة، ولـه المؤلَّـفاتُ النفـيـسةُ القـيِـّمةُ في ذلك، وأهـمُّـها تـفـسيرُ القرآن المُسمَّى: "البَحـرُ الـمَـدِيـد" ، جمَـعَ فـيه بين العبارة والإشارة الصوفـية، ولـه ما يَـقـرُبُ مِنْ ثـمانين تـألـيفاً، قـد منَّ اللهُ تعالى بالـوقـوف علَى بعـضِها وقــرأتُـه واِنـتـفعـتُ به.
ومع هذا التبحُّـرِ في عـلم الـظاهـر، قال رضي الله تعالى عنه: ’’ ما عـرفْـتُ اللهَ تَـعالى حتَّـى سلَـكْـتُ على يَـدِ الشيخِ الـبُـوزَيْــدي ‘‘، مع أنَّـه كان عامِّــيًّا فـي عِـلم الظاهـر.
وكـذلك الشيخ محمد الحَـرَّاق رضي الله تعالى عنه، له الـقَـدَمُ الكـبير في العلـوم، وكان لـه عِـلمٌ بالآداب واللغة والشِّـعْـرِ، وشِـعـرُه يــدلُّ علَى بلوغِـه في عِـلمِ الأدب القـدْحَ المُـعلَّى بيـن أهل عصره ، ومع ذلك ما خَـرَجَ مِنْ ظُـلـمة الهَــوى والوقـوفِ مع نفـسِه لأجْلِ مـا كان عنده مِنَ العِلمِ حتَّى اِتَّـصل بالشيخِ الأكـبرِ مولاي العَـرْبِي رضي الله تعالى عنه، الذي لم يَـكُنْ له أيُّ معرفةٍ بِعِـلم الظاهر وأحكامِ الفُـروعِ؛ بل رسائلُه رضي الله تعالى عنه يأتِـي فيـها بعبارة العامَّةِ والألـفاظِ الدَّارِجَةِ على الألسنَةِ لِبُعـدِها عن الكـتابةِ وقــواعـدِ الـعَربـيـةِ.
ج- والمقصودُ أنَّ الإمامَ المقـتَدَى به في الطريـق، لا يُـشتـرَطُ فـيه أنْ يكونَ عالِماً فقـيهاً كما يَــرَى الـجَهلَة.
وهاهـو العارفُ الكبيرُ سيِّدي عـبدُ العـزيـزِ الـدَّبَّاغ رضي الله تعالى عنه، كان أُمِّـيًّا لا يَـقـرأ ولا يَـكتب، ولم يَجلِسْ في الأخذ علَى عالِـمٍ، ومع ذلك كان مِنْ أكابِـرِ العارفـين الذين كَشَفَ اللهُ تعالى لـهم الحُجُبَ فعَلَّمَهُم مِنْ لَـدُنـه عِـلماً. وقـد تَــلْمذ له أحدُ علماء فَـاس الأجِلاء، المُشارِكُ في أغلب العـلوم الظاهـرة، وهو العلَّامة سيِّدي أحمدُ بنُ المُـبارَك، وسمع منه مِنَ العِـلم الَّلـدُنِّـي ما لم يسمعه مِنْ أحدٍ مِنَ العلماء في عصره، مع كـثرتِهِـم وشُهـرتِـهِـم بالتحقـيق في العلم ونَـشْـرِه.
فَـلَوْ وقـف اِبنُ المُـبارَكِ مع عِـلمِه، لَـرَأَى في نفسِه أَنَّه إِمامُ الدَّبَّاغِ الأُمِّيِّ. ولكِنْ لَمَّا طَـوَى رُعـونَةَ نفـسِه وقــدَّم الدَّبَّاغَ إِماماً له وشيخاً في السلوك، نال منه مِنَ العِـلم والمعرفةِ العَجَب العُجابَ الذي لا يَخْطرُ على بالٍ، كما سطَّـره في " الإِبْـريـز" ؛ وراجِعْـه ولا بُـدَّ لِـتَعلَمَ وتـتحقَّـق ما يُعطيه التحقُّـقُ بالمعـرفة مِنَ العلوم والمواهبِ التي لا يُـدركها عالمٌ بِعِلْمِـه وفَـهْمِـه”
― كشف الريب عن أبيات الجنيد توضأ بماء الغيب
ب- بل أغلبُ العارفـين لم تَـكُنْ لــهـم مِنْ معـرفةِ عِـلمِ الـظاهـرِ إِلَّا ما يُــؤدُّونَ به فـرائـضَـهُـم وما يَـلْـزَمُ في ذلك مِنْ أحْـكامٍ. ولكــنَّهم كانوا مع ذلك فـي المعـرفة بالله تعالى كالجِـبال الشامخةِ لا يُـدْرَكُ لهـم شـأوٌ في ذلك؛ مثـلُ الشيخِ الإمامِ العارفِ الهُـمامِ سيِّـدِي عَـلِيٍّ الجَمَلِ العِمراني، رضي الله تعالى عنه، وتـلميذِه الإمـامِ الهُـمامِ مولاي العَـرْبِـي الـدَّرْقــاوي، وتـلميذِه القُـطبِ الأنـوَرِ سـيِّـدي محمد البُـوزَيْــدِي رضي الله تعالى عنهما. ومِـثـلهم كـثير في كلِّ عصرٍ وزمانٍ.
فـهــؤلاء لَمْ يَــكـن لهـم قَــدَمٌ في العلـم الظاهـر، ولا عُـرِفَ عـنهم خَـوضٌ فـي فـقهٍ ولا فـتـوَى في مسائلِـه. ولـكـنهم كانوا مع ذلك بُـحوراً في المعـرفـة، فُـرسانـاً في عِـلمِ الحقـيقـة، أئـمَّـةً في طريـق الخَـواصِّ.
وتخَـرَّجَ عـلَى أيـديـهِـم في السلوكِ أئـمَّـةٌ في العِـلمِ الظاهرِ كالعارف الجليل سيِّـدي أحمدَ بنِ عَجِـيبة رضي الله تعالى عنه، وقد كان مِنْ أئمَّـةِ عصرِه في العـلوم الظاهـرة، ولـه المؤلَّـفاتُ النفـيـسةُ القـيِـّمةُ في ذلك، وأهـمُّـها تـفـسيرُ القرآن المُسمَّى: "البَحـرُ الـمَـدِيـد" ، جمَـعَ فـيه بين العبارة والإشارة الصوفـية، ولـه ما يَـقـرُبُ مِنْ ثـمانين تـألـيفاً، قـد منَّ اللهُ تعالى بالـوقـوف علَى بعـضِها وقــرأتُـه واِنـتـفعـتُ به.
ومع هذا التبحُّـرِ في عـلم الـظاهـر، قال رضي الله تعالى عنه: ’’ ما عـرفْـتُ اللهَ تَـعالى حتَّـى سلَـكْـتُ على يَـدِ الشيخِ الـبُـوزَيْــدي ‘‘، مع أنَّـه كان عامِّــيًّا فـي عِـلم الظاهـر.
وكـذلك الشيخ محمد الحَـرَّاق رضي الله تعالى عنه، له الـقَـدَمُ الكـبير في العلـوم، وكان لـه عِـلمٌ بالآداب واللغة والشِّـعْـرِ، وشِـعـرُه يــدلُّ علَى بلوغِـه في عِـلمِ الأدب القـدْحَ المُـعلَّى بيـن أهل عصره ، ومع ذلك ما خَـرَجَ مِنْ ظُـلـمة الهَــوى والوقـوفِ مع نفـسِه لأجْلِ مـا كان عنده مِنَ العِلمِ حتَّى اِتَّـصل بالشيخِ الأكـبرِ مولاي العَـرْبِي رضي الله تعالى عنه، الذي لم يَـكُنْ له أيُّ معرفةٍ بِعِـلم الظاهر وأحكامِ الفُـروعِ؛ بل رسائلُه رضي الله تعالى عنه يأتِـي فيـها بعبارة العامَّةِ والألـفاظِ الدَّارِجَةِ على الألسنَةِ لِبُعـدِها عن الكـتابةِ وقــواعـدِ الـعَربـيـةِ.
ج- والمقصودُ أنَّ الإمامَ المقـتَدَى به في الطريـق، لا يُـشتـرَطُ فـيه أنْ يكونَ عالِماً فقـيهاً كما يَــرَى الـجَهلَة.
وهاهـو العارفُ الكبيرُ سيِّدي عـبدُ العـزيـزِ الـدَّبَّاغ رضي الله تعالى عنه، كان أُمِّـيًّا لا يَـقـرأ ولا يَـكتب، ولم يَجلِسْ في الأخذ علَى عالِـمٍ، ومع ذلك كان مِنْ أكابِـرِ العارفـين الذين كَشَفَ اللهُ تعالى لـهم الحُجُبَ فعَلَّمَهُم مِنْ لَـدُنـه عِـلماً. وقـد تَــلْمذ له أحدُ علماء فَـاس الأجِلاء، المُشارِكُ في أغلب العـلوم الظاهـرة، وهو العلَّامة سيِّدي أحمدُ بنُ المُـبارَك، وسمع منه مِنَ العِـلم الَّلـدُنِّـي ما لم يسمعه مِنْ أحدٍ مِنَ العلماء في عصره، مع كـثرتِهِـم وشُهـرتِـهِـم بالتحقـيق في العلم ونَـشْـرِه.
فَـلَوْ وقـف اِبنُ المُـبارَكِ مع عِـلمِه، لَـرَأَى في نفسِه أَنَّه إِمامُ الدَّبَّاغِ الأُمِّيِّ. ولكِنْ لَمَّا طَـوَى رُعـونَةَ نفـسِه وقــدَّم الدَّبَّاغَ إِماماً له وشيخاً في السلوك، نال منه مِنَ العِـلم والمعرفةِ العَجَب العُجابَ الذي لا يَخْطرُ على بالٍ، كما سطَّـره في " الإِبْـريـز" ؛ وراجِعْـه ولا بُـدَّ لِـتَعلَمَ وتـتحقَّـق ما يُعطيه التحقُّـقُ بالمعـرفة مِنَ العلوم والمواهبِ التي لا يُـدركها عالمٌ بِعِلْمِـه وفَـهْمِـه”
― كشف الريب عن أبيات الجنيد توضأ بماء الغيب
No comments have been added yet.
